مؤشر مدركات الفساد 2021 | العالم العربي في ميزان الشفافية العالمية

 مؤشر مدركات الفساد 2021 :  مفهوم الفساد

يقيس مؤشر مُدرَكات الفساد 2021 درجة الفساد في القطاع العام ، ويقع الفساد عندما يسيء الأفراد استخدام سلطاتهم الموكلة إليهم لتحقيق مكاسب فردية.    

والفساد ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر على جميع البلدان، تسهم في عدم الاستقرار السياسي، وتقوض أسس المؤسسات الديمقراطية، من خلال تشويه العمليات الانتخابية، وإفساد سيادة القانون، وخلق بيئة بيروقراطية سلبية ، تضع طالبي الخدمة في موقع المضطر لتقديم الرشاوى للحصول على الخدمات.   

ويبطئ الفساد التنمية الاقتصادية، من خلال خلق بيئة طاردة للاستثمار المحلي والاجنبي، بحيث تجعل الشركات الصغيرة نفسها غير قادرة على تحمل تكاليف الشروع في اعمالها بسبب الفساد. 

وتعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بانه إساءة استخدام السلطة الموكولة للعاملين في القطاع العام لتحقيق مكاسب خاصة.

مؤشر مدركات الفساد 2021 :  أشكال ومستويات الفساد

تتعدد أشكال عدة للفساد،  وتشمل الرشوة وتحويل  وغسل الأموال، واستخدام الوظائف العامة لتحقيق مكاسب خاصة.  ويعود انتشار الفساد إلى غياب بيئة من النزاهة الفعالة،  ومعايير الجدارة في التعيينات في الخدمة المدنية،  والقوانين الملزمة للإفصاح المالي، والإفراط في الاجراءات البيروقراطية، و غياب الشفافية والقدرة للوصول إلى المعلومات و آليات المحاسبة  لردع الممارسات غير المشروعة.

وتتضمن مستويات الفساد من الفساد الصغير والكبير.

الفساد البسيط أو الصغير ، وهو أدنى درجات الفساد ، ويقع من صغار الموظفين والمدراء العامين الذين يسيئون استخدام السلطة المحدودة لمناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية.  ويتضمن الفساد الصغير الإساءة اليومية للسلطة العامة للدولة عند تفاعل مستويات الإدارة المتوسطة والدنيا ​​مع المواطنين خلال سعيهم للحصول على الخدمات الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والمؤسسات والهيئات العامة.  وهذا يتضمن الروتين والممارسات البيروقراطية المفرطة التي من شانها زيادة فرص الفساد، لخلق بيئة دافعة لطالبي الخدمات لتقديم الرشاوي.

ويقع الفساد الكبير  من الجهات السياسية أو التنفيذية الرئيسية الفاعلة التي تمارس نشاطات غير مشروعة، من شانها أن تؤدي إلى إضعاف البيئة القانونية والسياسية والاقتصادية لدول أو شركات بأكملها، مثل عقد صفقات سرية غير قانونية بين السياسيين أو مسؤولي الشركات من كبار أصحاب القرار الذين يديرون موارد واسعة النطاق. 

ويتضمن الفساد الكبير مجالات الفساد السياسي التي تتصل بسيطرة أصحاب المصالح الخاصة على السلطة، وتلاعب أصحاب القرار في السياسات العليا وأعمال المؤسسات والقواعد الإجرائية في تخصيص الموارد وأعمال التمويل، لأغراض الإثراء وتحقيق مصالح خاصة على حساب الصالح العام دون مواجهة أية عواقب. 

و يتضمن الفساد الكبير،  غياب النزاهة في التوظيف في الخدمة العامة على أساس المحسوبية، بدلا من اعتبارات الأهلية والجدارة والمنافسة المتساوية بشفافية لجميع مواطني الدولة. وتؤدي هذه الممارسات إلى تشويه السياسات العامة والأداء العام للدولة.

وتتضمن أشكال الفساد السياسي المحسوبية السياسية والرشاوى المالية والجنسية والإحتيال والواسطة والتزوير الانتخابي والمتاجرة بالأديان وتوظيفه لأغراض سياسية.

مؤشر مدركات الفساد 2021 :  تقارير دولية حول الشفافية العالمية 

تُصدر عدة جهات دولية تقارير دورية تتصل بمؤشرات الحوكمة لمكافحة الفساد وتشمل:

–  مؤشرات الحوكمة العالميةThe Worldwide Governance Indicators (WGI)   الذي بدأ البنك الدولي في اصداره منذ عام 1996.  وتعكس هذه المؤشرات التقاليد الراسخة لمبادىء الحوكمة للدولة العميقة وعملية اختيار الحكومات ومراقبتها واستبدالها، وفعالية الحكومة، وقوة المؤسسات التي تمارس بها السلطة، وقدرتها على صياغة وتنفيذ سياسات سليمة، واحترام المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم تداول السلطة، والتعاملات الاقتصادية والاجتماعية بينهم.  ومن مؤشرات الحوكمة العالمية الإطار التنظيمي وتطبيق سلطة القانون وفعالية الحكومة والمساءلة وحرية الرأي والإعلام والاستقرار السياسي وغياب العنف ومكافحة الفساد من خلال تطبيق مبادىء الحوكمة.

 –    تقرير النزاهة العالمي Global Integrity Report   الذي بدأ في الصدور في عام 2001  عن مركز النزاهة العالمي وهي منظمة مستقلة غير ربحية، وصدر آخر تقرير لعام  2020  في آذار 2021.  ويقوم تقريرالنزاهة العالمية  على متابعات لاتجاهات الحوكمة والمساءلة والانفتاح والفساد في جميع أنحاء العالم باستخدام مجموعات محلية من الباحثين والصحفيين، خلافاً لمؤشر مدركات الفساد الذي يقتصر على فساد القطاع العام  استناداً إلى استطلاعات للرأي  لقادة تنفيذين في قطاع الأعمال المحلي، وتقارير خبراء دوليين من هيئات دولية متخصصة. وتتناول عشرات الصحف العالمية هذه التقارير في جميع أنحاء العالم، يستخدمها البنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والوكالات المانحة الأخرى لتقييم أولويات المساعدات.

–   مؤشر إبراهيم للحوكمة  الذي طورته مؤسسة محمد إبراهيم، من السودان،  والذي يغطي 54 دولة في إفريقيا، وبدأ في الصدور في عام 2007.  ويقوم مؤشر إبراهيم للحوكمة في إفريقيا على موشرات الأمن وسيادة القانون  والمشاركة والحقوق والشمول وأسس الفرص الاقتصادية والتنمية البشرية.  وقد صدر آخر تقرير لعام  2020، وأظهر انخفاضًا في التقدم العام في مؤشرات الحوكمة في أفريقيا لأول مرة منذ عقد، نظراً لتدهور الأمن وسيادة القانون في بعض البلدان.  وكان متوسط مؤشر إبراهيم للحوكمة في إفريقيا  48.8 لعام 2019 وفق تقرير عام 2020.  وحققت تونس  والمغرب والجزائر درجة أعلى من المتوسط (70-56%)، بينما كانت بقية الدول العربية الإفريقية تحت المعدل، وتراوح المعدل بين 47% في مصر و 19% في الصومال.

 – التقرير السنوي  لمؤشر لمُدْرَكٌات الفساد  Corruption Perceptions Index  (CPI) في القطاع العام ، الذي يصدر منذ عام 1995عن منظمة الشفافية الدولية Transparency International  .  ويقيس مؤشر مدركات الفساد مستويات الفساد في القطاع العام لمعظم دول العالم، وهو المؤشر العالمي الوحيد الذي يوفر مؤشرات حول الشفافية لمعظم الدول العربية. 

 وقد صدر تقرير  مؤشر مُدرَكات الفساد 2021 عن منظمة الشفافية الدولية في 25 يناير كانون الثاني 2022. 

مقالات ذات صلة


مؤشر مُدرَكات الفساد 2020 | العالم العربي في ميزان الشفافية العالمية في زمن الكورونا

الشفافية العربية |  الدول العربية في ميزان الشفافية العالمية لعام 2019

تقرير التنافسية العالمية 2020|دول عربية في ميزان التنافسية في زمن الكورنا .. وما بعد الكورونا


 مؤشر مدركات الفساد 2021 : مفهوم المؤشر

يقيس مؤشر مُدرَكات الفساد 2021 درجة أو مدى الإعتقاد بفساد القطاع العام في حكومات الدول.  وهو مؤشر مركب لمزيج من استطلاعات للرأي  لقادة تنفيذين في قطاع الأعمال المحلي حول مستويات ومظاهر الفساد، وتقارير يقوم بإعدادها خبراء دوليين من هيئات دولية متخصصة.

ويصنف مؤشر مدركات الفساد (CPI) البلدان والأقاليم استنادًا إلى مدى فساد قطاعها العام من وجهات نظر خبراء مراقبين في هيئات دولية مستقلة واستطلاعات لآراء رجال الأعمال في دول العالم.

يتراوح مقياس مؤشر مدركات الفساد بين 0 و 100 نقطة، حيث تمثل درجة الصفر ،  أعلى درجات الفساد، وتعادل درجة 100 أعلى مستويات النزاهة.  ويستند ترتيب أي دولة إلى عدد الدول وموقعها قياساً على الدول الأخرى المشاركة في المؤشر.

ولا تعكس التغيرات الطفيفة في ترتيب الدول، في ضوء تغيرات سُجلت في عدد قليل من مصادر البيانات، تغيراً حقيقياً في ترتيب الدولة، بقدر ما تعكس عدم الوضوح ، فيما إذا كان الفساد في القطاع العام قد ارتفع أم انخفض في تلك الدولة.

منهجية مؤشر مدركات الفساد 2021  

صنف مؤشر مدركات الفساد 2021  في القطاع العام  180 دولة وإقليمًا حسب مستويات الفساد.

يقوم المؤشر على بيانات مستمدة من  تقييمات لخبراء مستقلين في هيئات دولية مستقلة ومسوحات لآراء التنفيذيين  في قطاعات الأعمال، في دول العالم المشاركة.

شملت هذه الهيئات في عام  2021  استخدام 13 مصدر بيانات مختلفًا من 12  هيئة متخصصة ومستقلة عن منظمة الشفافية الدولية وذات حضور دولي تتناول قضايا الفساد، وتعمل على تحليل مستويات تطبيق قواعد الحوكمة في البيئة المؤسسية وبيئة الأعمال خلال العامين الماضيين.

وكان من بين هذه الهيئات؛ البنك الدولي، ومشروع العدالة العالمية وبنك التنمية الأفريقي ووحدة البحوث الاقتصادية لمجلة إيكونومست، والمنتدى الاقتصادي العالمي ، واستطلاع آراء التنفيذيين للكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2020 ، ومؤسسة فريدوم هاوس، وهيئات خاصة استشارية ووحدة تقييم المخاطر العالمية ومراكز بحثية.

و تعكس تقارير التقييم لهذه الهيئات المستقلة، تقييم الخبراء والقيادات التنفيذية للممارسات الفاسدة في القطاع العام المشار إليها أعلاه. وهذا يشمل عدد مرات أعمال الفساد وحجم مكاسبه، ومدى اتساع نطاق الفساد وأهميته وأضراره، والمبالغ التي تُدفع كرشوة، وما إذا كان قد طُلب من المشاركين تقديم رشوة أو قدموا هم أنفسهم رشوة للحصول على خدمات معينة.

وتتضمن  بيانات هذه  التقييمات مدى قدرة الحكومات على احتواء الفساد، ومدى توفر آليات فعالة شفافة لتحقيق النزاهة في القطاع العام، وللملاحقة الجنائية للمسؤولين الفاسدين، وتشريع القوانين الملائمة حول الإجراءات المالية. كما تتضمن آليات للكشف عن المعلومات وحق وصول المجتمع المدني إلى المعلومات المتعلقة بالشؤون العامة، ومنع تضارب المصالح للموظفين العامين والحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات وللصحفيين والمحققين عندما يقومون بتحقيقات وبالتبليغ عن حالات الرشوة والفساد.

ولا يتم تصنيف الدول المدرجة في مؤشر الشفافية لسنة معينة من قبل نفس المصادر، لأن أي مصدر بيانات لا يقدم قياسًا دقيقاً أو أكيداً ، وحتى لا يهيمن على المؤشر أي تقييم من المصادر الفردية. 

يضم تقرير الشفافية العالمي السنوي قُرابة 180 دولة من بين دول العالم.  وتتطلب المنهجية المتبعة لدى منظمة الشفافية العالمية توفر بيانات تقييمية حول مستويات الفساد من ثلاثة مصادر على الأقلTriangulation  من بين المصادر الثلاثة عشرة التي استخدمتها الدراسة، حتى يمكن شمول أي دولة في تقارير منظمة الشفافية العالمية . ويهدف تطبيق مبدأ تعددية مصادر المعلومات إلى تعويض أي ضعف في مصادر المعلومات الإجتماعية.  ولا يعني غياب أي دولة عن التصنيف خلوه من الفساد ، وإنما يعني فقط أنه لا توجد بيانات كافية متاحة لقياس مستويات الفساد بدقة.

تُجمع بيانات تقييمات الفساد المختلفة باستخدام استمارات تتضمن مقاييس من عدة درجات وفقرات تتناول جوانب مختلفة من أشكال الفساد.   ويجرى استطلاع آراء خبراء وإجراء مسوحات لآراء قيادات الأعمال حول جوانب مختلفة للفساد بهدف الوصول إلى مقياس للفساد، والتي تؤشر إلى التصورات الذاتية Perceptions    لكل من الخبراء الأجانب (من الهيئات المستقلة الثلاثة عشرة) ومن رجال الأعمال من الدولة التي يجري تقييمها. 

تأتي البيانات حول مستوى وجوانب الفساد من ثلاثة مصادر مختلفة على الأقل من بين دراسات استقصائية للثلاثة عشرة منظمة دولية وتقييمات مختلفة للفساد.  ويجري قياسها باستخدام مقاييس متنوعة  لمجموعة من الدول المدرجة في مؤشر الشفافية، بعضها من 7 درجات، وبعضها مقايبس من 100 درجة. ولذلك يجري تحويلها إلى قيم معيارية لتقييم أداء الدول، مقارنة بغيرها من الدول.  ويتم ذلك من خلال طرح متوسط مجموعة بيانات كل مصدرفي سنة مرجعية ما من مجموع النقاط المتعلقة بكل دولة ثم قسمة النتيجة على الانحراف المعياري بين بيانات كل مصدر والمحسوب خلال السنة المرجعية.

وتحول القيم المعيارية إلى مقياس من مائة درجة، ويحصل كل مصدر على وزن متساوٍ في المقياس، ويحسب متوسط  هذه القيم للمؤشرات المختلفة لكل دولة، والذي يمثل مؤشر مُدرَكات الفساد لتلك الدولة، وتصنف على اساسه مختلف الدول.  

ويجري تقدير مؤشر مدركات الفساد (CPI) النسبي لقياس درجة الفساد أو الشفافية من خلال المتوسط الحسابي البسيط للدرجات المعيارية (القياسية) لجميع المصادر المحولة إلى مقياس من 100 درجة (3-13 مصدراً)، بحيث لا تقل عن ثلاثة مصادر.  وتستخدم مستويات للثقة لحساب المتوسطات تتضمن تقديراً للخطأ المعياري (القياسي) ومستوى اليقين في هذه النتائج.

وتصنف الدول على مقياس نسبي من مائة درجة يتراوح بين صفر (أو درجة واحدة ، لأنه لا يوجد دولة فاسدة كلياً في العالم) في حالة الفساد التام ودرجة مائة في حالة الغياب التام للفساد (وهي حالة غير واقعية لا تصلها اي دولة).  ويمكن أن يقارن مؤشر مُدرَكات الفساد مع السنوات السابقة حتى مؤشر مدركات الفساد لعام 2012 ، التي يمكن اعتبارها سنة الاساس،  ولكن، لا يمكن مقارنته بسنوات سابقة لعام 2012.

ما لا يقيسه مؤشر مدركات الفساد 2021

يقيس مؤشر مدركات الفساد تصورات  أو مُدرَكات  Perceptions الفساد في القطاع العام في بلد معين بين أصحاب القرار في قطاع الأعمال أو خبراء من هيئات مستقلة.

ويجرى قياس التصورات او المدركات،  لأن أعمال الفساد هي أنشطة غير شرعية أو قانونية تجري في الخفاء وتحاط باعلى درجات السرية ، ولا تظهر إلا من خلال الفضائح أو التحقيقات أو الملاحقات القضائية، والأبحاث وتقارير منظمات المجتمع المدني والسلطات الحكومية المكلفة بتطبق قواعد النزاهة العامة. ولذلك، لا يمكن ملاحظته عملياً أو بشكل تجريبي، إذ لا يمكن للمرء قياس ظاهرة لا يمكن ملاحظتها.

ولذلك، فإن البديل الموضوعي الواقعي لقياس الفساد هو استخدام المؤشرات المركبة للمدركات ، وهي أدوات القياس الأكثر استخدامًا في قياس الإتجاهات في العلوم الإجتماعية، والتي يتطلب استخدامها، العناية في ضبط منهجيتها، وهو أمر تعمل  منظمة الشفافية العالمية  على تحقيقه من خلال وضع مؤشر يجمع بين العديد من مظاهر الفساد المختلفة في مؤشر واحد يسمح بإجراء مقارنة عالمية.

ويستند مؤشر مدركات الفساد الى تقييمات لخبراء مستقلين من 13 منظمة دولية مستقلة ومسوحات لآراء الإدارات التنفيذية للأعمال. غير أنه في ضوء الاختلافات المفاهيمية الواسعة للفساد،  وجوانبه المتعددة والإختلافات الثقافية العميقة بين الدول  في المعايير الأخلاقية لما يُعتبر فساداً ، فإن منظمة الشفافية العالمية لا تدعي بان اي مؤشر لمدركات الفساد يقيس بالفعل جميع جوانب الفساد الحقيقية. 

ولا تتضمن أوجه الفساد التي يقيسها مؤشر مدركات الفساد بعض اشكال الفساد مثل الإحتيال الضريبي وغسيل الأموال  والرشاوى لجهات خارجية، والتدفقات غير الشرعية للأموال والأموال السرية.   ويركز المؤشر على القطاع العام ويتجاهل السوق السوداء والفساد في الشركات والتهرب من الضرائب في القطاع الخاص.

وتجري منظمة الشفافية العالمية مراجعة دورية من خلال هيئات مستقلة لمنهجية قياس مؤشر مدركات الفساد،  للتأكد من أنها قوية ومتماسكة قدر الإمكان. تم إجراء ذلك مؤخرًا من قبل مركز الأبحاث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية في عام 2017 ، الذي أظهر أن درجات مؤشر مدركات الفساد  منذ عام  2012 قابلة للمقارنة من عام إلى آخر.

 مؤشر مدركات الفساد 2021 :  ملامح عامة

يكشف مؤشر مدركات الفساد 2021  (2021 CPI)  أن مستويات الفساد لا تزال متوقفة في جميع أنحاء العالم بعد عامين على مواجهة العالم لجائحة كورونا، إذ لم تحقق 131 دولة تقدمًا ملحوظًا في مكافحة الفساد منذ عام 2012.

يشير التقرير ألى تراجع حقوق الإنسان والديمقراطية في جميع أنحاء العالم، حيث شهدت90%  من الدول ركودًا أو تراجعًا في درجات الحريات المدنية الخاصة بها على مؤشر الديمقراطية، واستخدمت جائحة كوفيد 19 في العديد من الدول كذريعة للحد من الحريات الأساسية. 

أظهرت نتائج تحليل مؤشر مدركات الفساد لهذا العام أن دعم حقوق الإنسان أسهم بفعالية في مكافحة الفساد. وقد لعب دعم حقوق الإنسان وحرية التعبير والعمل لمنظمات المجتمع المدني دور اً بالغ الأهمية في مكافحة الفساد في الدول (مثل سنغافورة وارمينيا واوزبكستان) التي وفرت حماية أعلى للحريات المدنية والسياسية. بينما سجلت الدول التي تنتهك الحريات المدنية (نيكاراجوا والفلبين واذربيجان) درجات أقل في مؤشر مدركات الفساد بشكل عام.

صنف المؤشر 180 دولة حسب المستويات المتصورة لفساد القطاع العام وفقًا للخبراء ورجال الأعمال اعتماداً  على ثلاثة عشرة مصدراً مستقلاً للبيانات.  وكانت درجات  31% من الدول  أكبر من 50 ، و درجات  59% من الدول  أقل من  متوسط ​​الدرجة العالمية  43،  وهو نفس المتوسط للعام 2020.  وكان متوسط ​​الدرجة 66 في غرب أوروبا والإتحاد الأوروبي،  و45 في آسيا  والمحيط الهادئ، و 43 في الأمريكيتين و39 في الشرق  الأوسط و 36 في شرق أوروبا ووسط آسيا و 33 في إفريقيا جنوب الصحراء.

حققت الدنمارك  وفنلندا و نيوزيلندا المرتبة الأولى عند  88  درجة (حيث لا أحد يحقق درجة 100)،  ويليها في المرتبة الثانية النرويج وسنغافورة والسويد وسويسرا عند 85 درجة. بينما احتلت الدول التي تعاني الصراعات العسكرية أو حكم استبدادي وتشمل أفغانستان وكوريا الشمالية واليمن وفنزويلا وسوريا (13)  والصومال  وجنوب السودان أدنى درجات المؤشر عند مرتبة 174-180 ودرجات  16-11.

انخفضت درجة 23 دولة بين 8 – 6 درجات (نيكاراغوا  وهندوراس وفنزويلا) . وتراجع ترتيب باكستان من 124 الى 140 ، وتراجعت درجتها من 31 إلى 28 درجة بين عامي 2020 و 2021.  وتراجع ترتيب ماليزيا من 57 إلى 62 , وتراجعت درجتها من 48 إلى 51 بين عامي 2020 و 2021.   وتراجع ترتيب نيجيريا من 149 الى 154 ، وتراجعت درجتها من 31 إلى 28 درجة بين عامي 2020 و 2021. و نجحت 25 دولة بتحسين درجاتها بين 14 و 4 درجات (أرمينيا وأنغولا وكوريا الجنوبية وأوزبكستان ومولدوفا وإثيوبيا ) وبقيت 131 دولة على حالها.

وتعكس هذه النتائج أهمية تطبيق مبادىء الحوكمة وخاصة في مجال المساءلة والمحاسبة والشفافية وبناء مؤسسات قوية ومستقلة، واجهزة الرقابة العامة ومكافحة الفساد وملاحقة مرتكبي جرائم الفساد،  واحترام الفصل بين السلطات،  و دعم حقوق الإنسان وضمان حرية التعبير والعمل لمنظمات المجتمع المدني، لتمكين جميع مكونات المجتمعات من العمل بشكل جماعي وتوحيد الجهود لمكافحة الفساد.

مؤشر مدركات الفساد 2021 : الدول الأكثر شفافية في العالم

بَيًن تقرير مؤشر مدركات الفساد 2021 أن متوسط درجة الشفافية العالمي هو 43 ، وهو نفس متوسط عام 2020. وجاءت درجات  أكثر من ثلثي دول العالم (69%) أقل من 50 درجة. و درجات أكثر من نصف الدول (57%) أقل من  متوسط ​​الدرجة العالمية  43.

ويُظهر الجدول 1  مؤشر مدركات الفساد 2021   الدول العشرة الأقل فساداُ في العالم ، وتطور مكانتها كل 3 سنوات خلال الفترة 2012- 2021،  وهي الفترة التي يُمكن خلالها مقارنة قيم المؤشر من سنة لأخرى عِبر سلسلة زمنية.  

يتبين من الجدول 1  أن ثمانية من هذه الدول حافظت على مكانتها بين الدول الأكثر شفافية في العالم ، بينما تقدمت  اللوكسمبورغ وألمانيا على سلم الشفافية لمعظم أو طوال الفترة 2012-2020.

وتشاركت الدنمارك وفنلندا ونيوزيلندا المركز الأول ،  وكانت تتنافس على هذا المركز خلال العقد الأخير. وتشارك النروج مع  سنغافورة والسويد وسويسرا في المركز الرابع متقدمة من المركز السابع خلال الفترة   2018 – 2020.

و حافظت هولندا واللوكسومبورغ على مركزيهما الثامن والتاسع في العامين 2019 و 2020  ، بينما تراجعت المانيا إلى المركز العاشر.

وجاءت المملكة المتحدة في المرتبة 11 (78 درجة) وهونغ كونغ في المرتبة 12 (76 درجة)، وكندا في المرتبة 13 (74 درجة متراجعة 3 درجات)، وفرنسا في المرتبة 22 (71 درجة).  وتراجعت الولايات المتحدة في عام 2021 نقطتين إلى المركز 27.   وكانت قد تراجعت نقطتين في الدرجة والمركز بين عامي  2019 و 2020  ( إلى 67 درجة والمركز 25). ولم تعد  في قائمة أفضل 20 دولة منذ عام 2011.  

مؤشر مدركات الفساد 2021 :  العالم العربي  أمام تحديات الشفافية

يُظهر الجدول  2   مؤشر مدركات الفساد 2021  في العالم العربي إبتداء من عام 2012.  وتضم تقارير منظمة الشفافية العالمية الدول العربية، باستثناء فلسطين، لعدم توفر ثلاثة مصادر مختلفة لتقييم الفساد وفق هذه التقارير.

كان متوسط ​​الدرجات للدول العربية  34\100 درجة (39 درجة للشرق الأوسط) خلال الفترة 2018 – 2021 مقابل المتوسط العالمي 43 درجة في عام 2021.  وتحتل معظم الدول العربية مراكز متاخرة في مقياس الشفافية العالمية. وقد حصل 81% من الدول على درجة أقل من 50 ،  وحصل 67% على درجة أقل من 43 وهو المعدل العالمي ، مقابل 69%  و 57% على التوالي في العالم.

وأشار التقرير المتعلق بالعالم العربي  إلى أن الفساد السياسي الراسخ يُعيق التقدم عبر المنطقة ويفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، وكثيراً ما تتجاوز المصالح الخاصة الصالح العام، لتحقيق مصالحها وتكريس سلطاتها. ولم يتحسن الوضع في أي بلد بشكل ملحوظ منذ عام 2012 ، ولا تزال سوريا واليمن وليبيا تعاني من صراعات مسلحة .  ولم تنجح حركات الربيع العربي منذعام  2011 وحتى الآن في التقدم نحو الديمقراطية وتحقيق طموحات الشعوب العربية في إقامة أنظمة حكومية جديدة اكثر فعالية ونزاهة وعدالة.

احتلت الإمارات العربية المتحدة (ترتيب 24 عالمياً ودرجة 69) و قطر (ترتيب 31 ودرجة 63) المركزين الأول والثاني كما يبين جدول 2 ، وبفارق في الترتيب يتعدى 20 نقطة عن المركز الثالث بين الدول العربية خلال الفترة 2012 – 2021 .  

وجاءت السعودية في المركز الثالث عربياً  (ترتيب 52 عالمياً ودرجة 53) متقدمة عن سلطنة عمان التي تراجعت للمركز الرابع (ترتيب 56 عالمياً ودرجة 52) ويليها الأردن في المركز الخامس عربياً (ترتيب 58 عالمياً ودرجة 49).

وجاء ترتيب ودرجات ليبيا واليمن والصومال (رغم تحسنهما قليلاُ)، وسورية في المركز الأخيرة عربياً ، وبين أدنى عشرة دول  على سلم الشفافية العالمية بترتيب 172-178 وبدرجات 17-13.

تراجع ترتيب 10 دول عربية على سلم الشفافية العالمية (48%)، بين عامي  2020 و 2021 . وتراجعت  الجزائر 13 نقطة ، وسلطنة عمان 7 نقاط، وموريتانيا 6 نقاط ولبنان خمسة نقاط. وتراجعت الإمارات 3 نقاط، بينما تراجعت جيبوتي وجزر القمر نقطتين، وتراجعت قطر وتونس والمغرب نقطة واحدة.

وقد تراجعت دول عربية بشكل كبير بين عامي 2012  و 2021  ،  وكانت سوريا وجيبوتي الأكثر تراجعاً في مؤشر الفساد خلال العقد الأخير إذ تراجعت 34 نقطة في ترتيبها العالمي.  وتراجعت في ترتيبها العالمي جزر القمر 31 نقطة، ولبنان 26 نقطة، والبحرين 25 نقطة، و اليمن 18 نقطة، وموريتانيا 17 نقطة،  والحزائر وليبيا  12 نقطة و الكويت 7 نقاط و الصومال  4 نقاط .

وحافظت السعودية والبحرين ومصر وسوريا على  ترتيبها بين عامي  2020 و 2021.

وتقدم ترتيب 7 دول عربية على سلم الشفافية العالمية (33%)،  وقد حقق السودان 10 نقاط، والكويت 5 نقاط والعراق 3   نقاط . وتقدم الأردن واليمن نقطتين، وتقدمت ليبيا والصومال نقطة واحدة.

تتفوق دولة الإمارات على الولايات المتحدة (في المركز 27).  وتتفوق الإمارات وقطر على كوريا الجنوبية والبرتغال (في المركز 32) وإسبانيا (في المركز 34) وإيطاليا (في المركز 42) . 

وجاءت السعودية في المركز 52 ، متقدمة 14 نقطة عن مركزها في عام  2012.  وتتفوق السعودية وسلطنة عمان والأردن (كما الإمارات وقطر) على ماليزيا (في المركز 62) والصين (في المركز 66)  والهند في المركز 85 وتركيا في المركز 96  وروسيا في المركز 136 وإيران في المركز 150 .

المصادر

https://www.transparency.org/

http://www.transparency.org/cpi

https://www.transparency.org/cpi2012/results

https://www.transparency.org/cpi2015

https://www.transparency.org/cpi2018

https://www.transparency.org/en/news/how-cpi-scores-are-calculated

https://images.transparencycdn.org/images/CPI2021_Report_EN-web-embargoed_2022-01-20-185023_gitb.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة + ثلاثة =