متاحف عربية |  معالم ثقافية … شاهد على الماضي العريق في أرض الحضارات (1)

متاحف عربية : المتاحف في بلاد العرب

بلاد العرب هي أرض الحضارات، وقد ظهرت فيه أوائل الحضارات البشريّة كحضارة البابليين بين النهرين في العراق والحضارة الفرعونية في وادي النيل في مصر، والحضارة الفنيقية في بلاد الشام وحضارات اليمن، والحضارة الفنيقية والبونيقية (القرطاجية الفينيقية) في المغرب العربي والحضارة الإسلامية على امتداد العالم الإسلامي في مجالات العلوم والعمارة والفنون والفلسفة .

بلاد العرب هي ارض أول الأبجديات و أرض أول المدن في العالم أريحا في فلسطين، ودمشق وحلب في سوريا، وبيروت وصيدا وجبيل في لبنان والفيوم في مصر.

بلاد العرب هي مهد الديانات السماوية الثلاثة ؛ الإسلام، والمسيحية، واليهودية، وتضم كثيراً من الطوائف المسيحية والمذاهب الإسلامية  والمندانيون وعرقيات مثل الأكراد والأمازيغ ومهاجرين مثل الشركس والشيشان والأرمن والأفارقة والآسيويين.

وكان من شأن هذا الإرث الحضاري الفريد أن ترك رصيداُ هائلاً من الآثار والمعالم التي تجعل من العالم العربي متحفاً كبيراً للتاريخ يجذب السياح من حول العالم.  ويعتبر المتحف المصري واحداً من أهم متاحف العالم.

المتحف المصري

وتشكل مقتنيات أثرية من مصر والعراق وسورية واليمن وآثار إسلامية أحد أهم معروضات متاحف عالمية تضم المتحف البريطاني في لندن ومتحف اللوفر في باريس ومتحف بيرجامون في برلين ومتحف الفنون الشرقية في تورينو إيطاليا.

وسنعرض في هذا الموقع “عالم عربي” تِباعاً نبذة عن متاحف عربية في أقاليم المغرب العربي و في إقليم الوسط (مصر والسودان والصومال وٌجزر القُمر) وفي إقليم الجزيرة العربية (دول مجلس التعاون الخليجي واليمن) وفي إقليم المشرق العربي.


موضوعات ذات صلة  


متاحف عربية : تطور مفهوم المتحف

تعني كلمة متحف بالعربية، المكان الذي تتجمع فيه “التحف” والأشياء النادرة والثمينة، والتي تتزايد قيمتها بمرور الزمن.

وقد عرف المجلس الدولي للمتاحف و الموسوعة البريطانية  المتحف على أنه “مؤسسة ثقافية تقوم على جمع وحفظ وعرض عناصر مادية للتراث الحضاري الإنساني الذي يتضمن قيمة علمية أو فنية، تنطوي على أهمية تاريخية وتعكس التطور الثقافي، لأغراض التوعية والتعليم والبحث في مقر دائم او مؤقت مفتوح للجمهور”.

يعكس المتحف قصة الإنسان ويعبر عن الروح الثقافية للأمة. وقد شدد المجلس الدولى للمَتاحف على دور المتاحف في تنمية الذاكرة الجمعية للأجيال القادمة من خلال الوصول إلى التراث الحضاري للمجتمع. كما شددت على الطابع غير الربحي للعمل المتحفي واحترام التعددية الثقافية في المجتمعات من أجل جمع العناصر المادية لثقافات المجتمع والحفاظ عليها والبحث عنها وتفسيرها وإظهارها وتعزيزها، والإسهام في نشر المعرفة وتعزيز الفهم للتطور الحضاري لشعوب العالم.

ويعود تاريخ المتاحف إلى القرن الثالث قبل الميلاد، عندما  أقام بطليموس الأول (325-285 قبل الميلاد)  مبنى Mouseion  في الإسكندرية في مصر، وعرض فيه بعض التماثيل. ولذلك، يُنظر إليه كأقدم متحف في التاريخ، فضلاً عن كونه مركزا علمياً، ومدرسة فلسفية ومكتبة، وضم ما يُعرف الآن بمكتبة الإسكندرية. وقد اشتق من تسمية المعهد فيما بعد تسمية متحف Museum.

غير أن مفهوم المتاحف هو حديث نسبياً، إذ افتتح في جامعة أكسفورد بلندن أول متحف في أواخر القرن السابع عشر تضمن مقتنيات أُهديت للجامعة من أحد العلماء.  وافُتتح المتحف البريطاني في لندن في عام 1753 م وافتُتح متحف اللوفر  كمتحف عام في عام 1793  ومتحف المتروبوليتان للفن في نيويورك في عام 1872 م .

وفي أواخر القرن العشرين، سمحت التقنيات الحديثة  بتطوير نظم جديدة للمتاحف، شملت استخدام المعدات الرقمية المحوسبة وعروض الصوت والضوء والفيديو، والمتاحف الإفتراضية ، مما رفع من حيوية وجاذبية المتاحف، وساعد على تحسين أداء المهمة الثقافية والتعليمية للمتاحف.

متاحف عربية : أنواع المتاحف

يشير تعريف الموسوعة البريطانية  إلى تنوع طبيعة المتاحف (أثرية، تاريخ طبيعي، علمية، أطفال..) باختلاف أغراضها والمقتنيات التي تحوز عليها في الشكل والمحتوى.  ولذلك، هناك عدة أنواع من المتاحف، غير أن هذا  التنوع لا يغير من الهدف المشترك لها وهو حفظ وتفسير التراث المادي لتعزيز وتنمية الوعي الثقافي للمجتمع بهدف تعزيز الشعور القومي أو الوطني.

وتختلف أصول وفلسفات وأدوار المتاحف في المجتمع، وبالتالي المجموعات الفنية أو التاريخية أو العلمية التي تعرضها المتاحف. ولذلك، تتعدد تصنيفات للمتاحف، ولا يوجد تصنيف عام لها. وقد يقوم التصنيف على طابع  المتحف (القومية ـ الوطني، الديني…) او الجهة الممولة (قطاع عام وطني، قطاع عام إقليمي أو محلي، خاصة ..)، أو طبيعة الجمهور المستهدف (الأطفال، الجامعات …)، أو المنطقة الجغرافية المحددة (مدينة،  منطقة…).

غير أن التصنيف الأكثر شيوعاً هو بناء على طبيعة مجموعاتها، الذي يسمح بالتمييز بين المتاحف العامة والمتخصصة، رغم تفاوت المتاحف في حجمها (عدد القطع المعروضة) وجودة معروضاتها.

وتصنف الموسوعة البريطانية المتاحف في خمسة أنواع أساسية وهي، المتاحف العامة، ومتاحف التاريخ والعلوم الطبيعية، ومتاحف العلوم والتكنولوجيا، ومتاحف التاريخ، ومتاحف الفنون .

اللوفر أبو ظبي

المتاحف العامة

تحتفظ المتاحف العامة بمجموعات في موضوعات مختلفة، وبالتالي تسمى هذه المتاحف بالمتاحف العامة متعددة التخصصات.  غير أن المتاحف العامة تواجه مشكلات حادة ، تعود لارتفاع تكلفة توظيف أعداد كبيرة من المتخصصين في مجالات متعددة مثل علم الآثار والتاريخ والعلوم الطبيعية للعناية بالمجموعات المتنوعة.

ويضم المتحف البريطاني مجموعات اثرية من قارات وحضارات العالم، تشمل الحضارات المصرية والعراقية واليمنية وعن الحضارة الإسلامية، كما يضم مجموعات تتصل بالتاريخ الطبيعي ومجموعات تتصل بالساعات والعملات وغيرها.

وقد أدت ضرورة إيجاد مساحة إضافية لمجموعات معينة في المتاحف العامة،  إلى الدفع في اتجاه تقسيم المجموعات وتشجيع نمو المتاحف المتخصصة الموجهة لجماهير معينة  مثل متاحف الأطفال (متحف بروكلين للأطفال في مدينة نيويورك، المتحف الوطني للأطفال في نيودلهي..) ومتاحف الفنون وغيرها من المجالات.

 ومن الأمثلة على متاحف عربية متحف اللوفر أبوظبي و متحف الأردن في عمان والمتحف الوطني العمومي في سطيف وقسنطينة في الجزائر والمتحف الوطني في سلطنة عمان.

 متاحف التاريخ الطبيعي والعلوم الطبيعية

تهتم متاحف التاريخ الطبيعي والعلوم الطبيعية بالعالم الطبيعي؛ إذ قد تحتوي مجموعاتها على عينات من الطيور والثدييات والحشرات والنباتات والصخور والمعادن والحفريات.

وتضم المتاحف الكبرى، مثل متحف التاريخ الطبيعي في لندن، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمعهد سميثسونيان في واشنطن العاصمة  والمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك على مجموعات كبيرة من العالم الطبيعي ، وهي مراكز دولية للعمل التصنيفي وتحتفظ ببرامج بحثية كبيرة.

ومن الأمثلة على متاحف عربية متحف للتاريخ الطبيعي في مسقط في سلطنة عمان وفي جامعة اليرموك في إربد في الأردن.

 متاحف العلوم والتكنولوجيا

تحتوي هذه المتاحف على تلك الأشياء التي تمثل تطور العلوم والتكنولوجيا مثل تطور الآلات الصناعية في متحف العلوم في لندن وسكة الحديد والسيارات وتطوير وتطبيق الأفكار وتطور الأجهزة العلمية، وقد تطور بعضها من مجموعات من المجتمعات المتخصصة.

وتتناول المتاحف العلمية تطبيقات العلوم، وحفظ نماذج للتطور العلمي الذي طرأ على التقنيات والمعدات وعرض مشاهدات تفاعلية لتطور آليات عمل التطبيقات العلمية، وتهتم بها بدرجة أكبر من الحفاظ على المعدات التقنية ذاتها.

وتحظى المتاحف العلمية بشعبية كبيرة نظراً لأنها تلعب دورًا مهمًا في التعليم وتوفر فرصًا للزائرين، وخاصة بين الأطفال والبالغين، للمشاركة في العروض التفاعلية. ومن الأمثلة على ذلك المتحف الألماني في ميونيخ ، ومتحف العلوم في لندن، ومتحف الإستكشاف في سان فرانسيكو The Exploratorium  والمتحف الوطني للطيران والفضاء (ذو الطبيعة الأكثر تخصصًا) في واشنطن العاصمة ومتحف الساعة في بريستول في ولاية كونيتيكت.

ومن الأمثلة على متاحف عربية متحف محطة سكة حديد الحجاز بالمدينة المنورة وفي القاهرة  وفي عطبرة في السودان ومتحف السيارات في عمان في الأردن.

المتحف الوطني في بيروت

المتاحف التاريخية

يستخدم مصطلح متحف التاريخ لمجموعة واسعة من المتاحف. وتوضح هذه المتاحف الأحداث التاريخية أو الفترة التاريخية ، وشخصيات تاريخية وما شابه. وقد تضم أسلحة وتماثيل ومصنوعات فنية مصنوعة من الأحجار وغيرها من المواد.

وتشمل هذه المتاحف متاحف الأثارالمتعلقة بالتاريخ في القاهرة وعمان وأثينا. كما تشمل متاحف إثنية (عرقية) متخصصة مثل المتحف الوطني للهنود الأمريكيين في معهد سميثسونيان في واشنطن، ومتحف الإنسان في باريس، والمجموعات الإثنوغرافية الواسعة للمتحف البريطاني في لندن.

وتشمل المتاحف التي تحافظ على الهندسة المعمارية التقليدية مثل متحف العمارة التقليدية في جوس في نيجيريا، ومتحف القرية الوطنية في بوخارست في رومانيا . وتضم هذه المتاحف منازل تاريخية لمسقط رأس شخص مشهور مثل متحف ليو تولستوي في موسكو  ومنزل جورج واشنطن في فرجينيا .

كما تضم متاحف عسكرية ومتاحف بحرية كما في المتحف البحري الوطني في غرينتش في إنجلترا. وتعرض متاحف الصور مجموعات كبيرة من الصور، لملوك ورجالات فرنسا في قصر شاتو دي بوريجارد. وقد تشكل اللوحات والمطبوعات الخاصة بالأشخاص أو الأماكن والأحداث، عنصرًا مهمًا في أنواع أخرى من متاحف التاريخ.

 ومن الأمثلة على متاحف عربية تاريخية متاحف الآثار المنتشرة في جميع الدول العربية ومن أهمها المتحف المصري والمتحف الوطني العراقي والمتحف الوطني في بيروت المتحف الوطني بباردو في تونس ومتاحف تاريخية ومن بينها متحف معقل الزعيم ومتحف البريد في تونس ومتاحف أحمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر وطه حسين في مصر ، والمتحف الوطني للمجاهد في الجزائر.

المتاحف الفنية

تعرض المتاحف الفنية (وقد تسمى معارض الفنون) مجموعات من اللوحات والنحت والفنون الزخرفية وفنون العمارة التي تنقل رسالة بصرية  لاجتذاب الزوار، ولذلك تعد القيمة الجمالية من الاعتبارات الرئيسية في قبول عناصر المجموعات.

تضم المتاحف الفنية القصور القديمة والكنائس او المساجد والمنازل الريفية و محتوياتها.  وقد  تلعب المعارض المؤقتة عادة دورًا رئيسيًا في هذه المتاحف وفي بعض الحالات يكون نشاطها الرئيسي. وقد يتم عرض المنحوتات في الهواء الطلق ، كما في حديقة النحت في واشنطن.

ومن الأمثلة في العالم العربي متحف علي بورقيبة للفنون الإسلامية ومتحف العمارة التقلية في صفاقس في تونس ومتاحف الفنون الجميلة ومتحف الجزيرة للفن الحديث في مصر ، والمتحف الوطني للفنون الجميلة في الجزائر  والمتحف الوطني للفنون الجميلة في الأردن.

متحف الفنون الجميلة في الجزائر

المجلس الدولي للمتاحف :  المنظمة العربية للمتاحف 

يعد المجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، الذي تم إنشاؤه عام 194 ، منظمة عالمية للمتاحف والمتخصصين في مجالها. ويلتزم المجلس ICOM  بتعزيز وحماية التراث الطبيعي والثقافي، المادي وغير المادي، للحاضر وللمستقبل مع أكثر من 37000 عضو من المتاحف في 141 دولة،  وشبكة من المختصين في العمل المتحفي من مجموعة واسعة من التخصصات المتعلقة بالمتاحف والتراث.

يوفر المجلس منصة ثقافية لتبادل المعرفة من خلال عدد كبير من اللجان الدولية لمجموعة واسعة من التخصصات المتحفية، ولإجراء البحوث المتقدمة في مجال تخصصها لصالح مجتمع المتاحف. وتعقد اللجان الدولية والإقليمية والوطنية التابعة للمؤسسة والتحالفات الإقليمية والمنظمات التابعة لها مؤتمرات وندوات في جميع أنحاء العالم، تُركز على جدول أعمال محدد مسبقًا بهدف تعزيز التبادل بين المتخصصين في المتاحف من جميع الجنسيات.

يضم المجلس الدولي للمتاحف منظمات إقليمية  تضم المنظمة العربية للمتاحف ICOM ARAB، التي تعتبر الممثل الرسمي للمجلس في العالم العربي. وتوفر المنظمة ، كممثل للمجلس، منتدى لتبادل المعلومات والتعاون بين المتاحف والمتخصصين في المتاحف في اللجان الوطنية المشاركة في منطقة الدول العربية، وهي شريكة للمنظمات الإقليمية الأخرى في الحفاظ على التراث الثقافي.

ويتعاون المجلس الدولي للمتاحف لتحقيق اهدافه مع هيئات دولية مثل اليونسكو والمركز الدولي لدراسة حفظ وترميم الممتلكات الثقافية، والإنتربول والمنظمة العالمية للجمارك لضبط أعمال سرقة وتهريب القطع الأثرية، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية.

ويعمل المجلس على تعزيز معايير التميز في مجال المتاحف، من خلال تطبيق مدونة أخلاقيات تتضمن معايير ومبادئ أساسية لإدارة المتاحف، وجمع وتداول المقتنيات والتصرف بها، وقواعد السلوك المهني، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالسلع الثقافية. ويعمل المجلس الدولي للمتاحف على تعزيز إدارة المخاطر والتأهب لحالات الطوارئ لحماية التراث الثقافي العالمي في حالة الكوارث الطبيعية أو الكوارث من صنع الإنسان.

ينظم المجلس الدولي للمتاحف يوم المتحف العالمي  في 18 مايو ايار من كل عام،  وقد خصص هذا العام لزيادة الوعي العام بدور المتاحف في تنمية المجتمع،  وتعزيز دورها كمراكز ثقافية في إقامة حوار بين الثقافات ، وبناء الجسور من أجل عالم يسوده السلام.

متاحف عربية : اعتماد المتاحف

يعد برنامج اعتماد المتاحف معياراً لجودة المتاحف، لبناء ثقة المجتمع في كيفية إدارة المتاحف للمجموعات وكيفية إدارة الموارد العامة.

ويقوم برنامج اعتماد المتاحف على توفر البنية التحتية والإجراءات التنظيمية للمتحف والعاملين فيه وتوفر أخلاقيات ومعايير العمل المتحفي لتشغيل المتاحف وإدارة مجموعاتها بشكل صحيح ، وتفاعلها مع الزوار ودور المتحف التربوي والمستخدمين؛ وتحديد دور وهدف وواجبات المتحف والعاملين به في الحفاظ على مقتنياته وطرق التسجيل والتوثيق بطريقة صحيحة لتحقيق دور وأهداف المتحف.

وتغطي معايير اعتماد المتاحف في المملكة المتحدة  جميع أنواع وأحجام المتاحف والمعارض ، وهناك حاليًا أكثر من 1700 متحفًا يشاركون في البرنامج  في جميع أنحاء المملكة المتحدة.  وتغطي معاير الإعتماد في الولايات المتحدة، أكثر من 35 ألف  متحفًا.

وتصنف المتاحف الخاصة في السعودية إلى فئات حسب تنظيم معروضاتها وتنوع نشاطاتها في ضوء معايير تضم مبنى المتحف، ومعروضات المتحف المتحفية (التي تحظى بالوزن الأكبر) من حيث العدد والقيمة الفنية والتاريخية، تنظيم وتوثيق المعروضات، ومن حيث استخدام التقنيات الحديثة ونشر الفعاليات ورقياً وإلكترونياً لتي ينظمها المتحف في موقع إلكتروني خاص بالمتحف بما يتوافق مع الهوية الثقافية الوطنية. وهذه المعايير خطوة متقدمة تستحق التعميم في الدول العربية المشاركة في المنظمة العربية للمتاحف ومجلس التحالف للمتاحف.

قياس أداء المتاحف

متاحف عربية : معايير نجاح المتاحف

لا يكفي أن تضم كوادر المتاحف خبراء في مجال جمع وتوثيق وعرض موجودات المتاحف والتعليم ، وإنما تتطلب توفر كوادر مؤهلة تتحلى بأفضل الممارسات لإدارتها، وتتمتع برؤية وفهم واضح لمفهوم نجاح المتحف ومؤشرات واضحة المعالم للنجاح وأساليب قياسها وخطة عمل لتحقيقها، وبذل الجهد اللازم لتحقيقها والإستعداد لتحمل المسؤولية والتعلم من الأخطاء وتحسين الأداء.

وتتضمن عناصر النجاح القابلة للقياس كيفية إدارة المتحف، وإدارته لمجموعاته وموارد المتحف ومدى الوفاء بالمعايير المهنية وتأثير المتحف على المستهدفين في المجتمع من خلال شهاداتهم وعدد الزيارات،  ودور المتحف  في تعزيز الوعي بالقضايا الثقافية أو المجتمعية والصورة الذهنية للمتحف ومدى التغطية الإعلامية والشراكات مع متاحف أخرى والقدرة على استيعاب تقنيات جديدة قادرة على تحسين عمل المتحف .

ويشكل عدد المتاحف مؤشراً على مدى تقدم الوعي المتحفي في الدول، غير أن العدد الكمي في حد ذاته ليس كافياً لقياس الوعي، وإنما جودة الأداء هي المعيار الحقيقي، وذلك من خلال عدد المتاحف الحاصل على شهادة اعتماد منتظمة (2-3 سنوات)، وعدد مثل هذه المتاحف بالمتوسط كنسبة من عدد السكان.

ومن المؤشرات الهامة عدد زوار المتاحف من داخل وخارج المنطقة، ودورها في تعزيز السياحة وفي التعليم والنسبة المئوية للأشخاص الذين زاروا متحفًا خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وعدد القطع والعينات التي تحتفظ بها المتاحف المعتمدة،  ونسبة المتاحف التي توثق مجموعاتها بشكل كامل، وتلك التي لديها ترتيبات لتخزين القطع التي تحتفظ بها في ظروف مقبولة أو جيدة أو ممتازة، وعدد المتاحف التي لديها سياسة وبرامج تعليمية لتطوير قدرة المتاحف على تقديم ودعم البحوث عالية الجودة حول مجموعاتهم.

متاحف عربية : توزيع المتاحف الدول العربية

يقدر عدد المَتاحف فى العالم العربى بـ 730 متحفاً وفق أفضل المراجع المتوفرة الموثقة في جدول 1، والمتاحة على المواقع الرسمية للدول أو الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) عند غياب البيانات الصادرة عن الدولة.

يتركَز قرابة نصف هذه المتاحف في الجزيرة العربية  (345: 47%)، ومعظمها في المملكة العربية السعودية  (226: 75% من متاحف الجزيرة) التي تضم أكثر من 200 متحف خاص.

ويلي ذلك منطقة المشرق العربي والتي تضم قرابة ربع المتاحف العربية (149: 20%) والتي تتوزع بين هذه الدول.

وجاء المغرب العربي في المرتبة الثالثة حيث تمثل قرابة خمس المتاحف العربية (123 : 17%)، ومعظمها في تونس  (59% من متاحف المغرب العربي) التي تضم 72 متحفاً.

ويحتل الإقليم المتوسط في الجناح الإفريقي من العالم العربي، من غير الدول المغاربية المرتبة الرابعة. وتضم مصر 104 متاحف من بين 113 متحفاً في الإقليم (92%)، ومن بينها المتحف المصري أحد اهم المتاحف العالمية.

ويشكل عدد المتاحف مؤشراً على مدى تقدم الوعي المتحفي في الدول، غير أنه يجب التأكيد على أن العدد الكمي في حد ذاته ليس كافياً لقياس الوعي، وإنما عدد المتاحف الحاصل على شهادة اعتماد منتظمة.

ولا تشير الأدبيات المتوفرة إلى نظم اعتماد للمتاحف في البلاد العربية، غير أن هناك عدد من الدول العربية المنضمة إلى  المجلس الدولي للمتاحف وفرعها الإقليمي المنظمة العربية للمتاحف ، الأمر الذي يستوجب التزامها بالمعايير التي تتطلبها عضوية هئه المنظمات.

متاحف عربية : إشكاليات ومعوقات 

تمثل ثقافة الأمة كل ما أوجدته من أشياء مادية لتأمين وسائل معيشته والترفيه عنه من مسكن أو ملابس أو طعام، وأشياء غير مادية تتصل بلغته وعقيدته ومنظومته القيمية وتراثه الأدبي والموسيقي على مر القرون، والتي تعطي صورة عن تاريخها وحضارتها، وبالتالي تميزها (ثقافياً) عن الأمم الأخرى.

والمتحف هو الوعاء الحافظ  للثقافة المُشترَكة والمُتعاقِبة للأمة عبر العصور التي تشكل هويتها الوطنية، وهو ضميرها الثقافي.

والوسيط الذى ينقل هوية وثقافة الأمة وتراثها الإنسانى إلى الأجيال القادِمة وإلى الأمم الأخرى. ويمكن للمتاحف تعزيز الدبلوماسية الثقافية التي ستولدها بين الأمم والتبادل الصحي للمواد والأفكار الثقافية مع دول العالم الأخرى.

ولهذا يرى كثيرون أن المتاحف هي صورة عن أمةٍ ما، وعن تاريخها وحضارتها تعكس حضارة الأمم وتشكل مظهراً لرقيها ومِقياساً لتقدمها، فضلاً عن دَورها فى الارتقاء بالحس الفنى وبالذَوق العام، وإسهامها في تعزيز التنوع الثقافي والسلام والتفاهم بين مجتمعات العالم.

وليست إقامة المَتاحف وإدارتها مسؤولية حصرية للدولة، وأنما مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع وأفراده للحفاظ على الموروث الثقافي.

ومن بين المعوقات الهامة لعمل المتاحف العربية:

•  غياب بُعد التربية المتحفية بشكل عام، رغم بعض الظواهر والتجارب الإيجابية. وكان من بينها أن إنشاء متحف النوبة في مصر، الذي افتتح  في عام 1997 ، بدعم من منظمة اليونسكو، تضمن برنامجاً للتربية المتحفية، استهدف بناء كوادر  للمتاحف ورفع الوعي للحفاظ علي المتاحف في مصر. كما أن متحف الأردن يسمح لمجموعات الطلبة المنظمة والأطفال حتى سن 12 بزيارة المتحف مجاناً.

والتعليم هو الطريق للتنمية،  ولا يمكن أن يستقيم في غياب البُعد الثقافي للأموهو ة.  ولذلك، يشكل التعليم أحد الأهداف الأساسية للمتحف وسيلة فعالة في نقل البُعد الثقافي، لأن مقتنيات المتاحف تمثل وقائع بصرية وشواهد مادية على التراث الثقافي الإنساني للمجتمع.

وتُثري المتاحف العملية التعليمية في المجتمعات الحديثة،  من خلال تعريض الأطفال والعامة لتاريخهم بطريقة إيجابية؛ وتساعد الأجيال المستقبلية على فهم وتقدير تاريخهم وثقافتهم والفخر بإنجازات أجدادهم.

ولذلك يتعين على المتاحف تطوير برامج تعليمية لمختلف مستويات الدراسة، وعلى مؤسسات التعليم دمج الموارد التعليمية المتاحة في المتاحف في المناهج الدراسية، ووضع الزيارات التعليمية للمتاحف في الخطط الدراسية وأن تعمل المتاحف على أن تصبح صديقة للأطفال.

•  تعاني متاحف العالم العربى من قلة عدد المتخصصين في علم المتاحف، والتي تعتمد على إكساب العاملين الخبرة اثناء العمل ومن خلال التعرف على تجارب دولية، والمشاركة في دورات تدريبية يُشرف عليها خبراء دوليون.

ويعود نقص المتخصصين إلى غياب برامج “علم المتاحف” من الجامعات العربية . غير أن كلية الآثار والانثروبولوجيا في جامعة اليرموك في الأردن تضم قسماً لصيانة المصادر التراثية وادارتها منذ عام 2000 . وقذ بدأت كلية الآثار في جامعة القاهرة فى مصر، في  طرح دبلوم فى عِلم المَتاحف  منذ أكثر من عقد.  كما بدأ معهد الشارقة للتراث،  باشر في طرح دبلوم  مهني في إدارة المَتاحف  للعام الدراسي 2016-2017، وشرعت كلية السياحة والفنادق في جامعة حلوان بالتعاون مع جامعة فورتسبورج في ألمانيا في طرح برنامج ماجستير الدراسات المتحفية  في العام الأكاديمي 2018-2019 .

•  غياب قوانين وأنظمة وهيئات ناظمة مهنية للإشراف على عمل المتاحف. غير أن عددا من الدول العربية أنشأت هيئات مختصة أو مستقلة لإدارة المتاحف في المَملكة المغربية و المَملكة العربية السعودية، و هيئة متاحف قطر  و إدارة المتاحف والآثار في هيئة البحرين للثقافة والآثار و هيئة الشارقة للمتاحف و دائرة الثقافة والسياحة  في أبو ظبي  و شركة متاحف دبي و اللجنة الوطنية العُمانية للمتاحف .

وقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي   بجهود كبيرة لمطابقة متاحفها للمعايير الدولية.  وإضافة للدول المبينة أعلاه،  فإن مصر والأردن ولبنان  وتونس وفلسطين عضو في المنظمة العربية للمتاحف  ، وبالتالي فإن هذه الدول تلبي متطلبات عضوية المجلس الدولي للمتاحف وتلتزم بالآداب والأخلاقيات المهنية للمجلس.  وكان لبنان من الدول السباقة في إنشاء لجنة وطنية للمتاحف في عام 1961.

•  تعرض متاحف العراق واليمن وليبيا وسوريا بشكل رئيسي لموجات من التدمير خلال الأحداث السياسية في المنطقة العربية منذ عام 2003 في العراق، وبعد عام 2011 في بقية الدول. وقد فُقدت قطع أثرية كثيرة منها، نتيجة الصراعات والاضطرابات الداخلية، وتمكنت مصر والعراق من استعادة بعض مقتنياتها المسجلة في سجلات المتاحف بصور ووثائق تثبت هويتها.

•  القيام بحفريات أثرية عشوائية غير شرعية في دول عربية كثيرة وتهريب الآثار، الأمر الذي يعني محو الأثر من مصدره التاريخي، وربما فقدان فترة مهمة من تاريخ الدولة.  وهذا يتطلب إجراءات لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتعاون في مجالات الملكية الفكرية والتراث المادي وغير المادي.

المتحف الوطني العراقي في بغداد

•  تدني الوعي المتحفي لدي غالبية المواطنين العرب، حتى أن البعض يرى المتاحف كأماكن تودع فيها الأشياء أو المواد غير المرغوب فيها؛ أو الأماكن التي يتم فيها الاحتفاظ بالأشياء المرتبطة بالوثنية والأصنام، والتي جعلت منها هدفاً للجماعات المتطرفة في العراق وسوريا (وفي أفغانستان ومالي). وأدى هذا التصور السلبي لمقتنيات المتاحف إلى الحد من تطورها في بلدان كثيرة.

ويرى كثير من المسؤولين في العالم العربي زيارة المتاحف كنشاط ترفيهي، هذا في حين ان المتاحف تشكل ذاكرة المدينة وذاكرة الدولة وضمير الأمة الثقافي، وهناك جانب تعليمي كبير في زيارة المتاحف يسمح للزائرين برحلة افتراضية عبر آلاف السنين من خلال موجودات المتاحف المعروضة، ومن شأنه تنمية وتعزيز الشعور بالإنتماء الوطني والقومي.  وتشكل المَتاحف أداةٍ للتعبير عن الهوية الوطنية، ووسيلة لغرسها لدى الأجيال الجديدة فى صورة ناعمة تتسرَب لهم عبر حكايات يقدِمها المُرشِد  أو الدليل فى المتحف.

ويمكن تنمية الوعي والتربية المتحفية واستمالة الأطفال والأجيال الجديدة من خلال تنظيم معارض افتراضية على شبكة الإنترنت والارتقاء بالحس الفنى وبالذَوق العام لدى هذه الفئات لجذبهم لزيارة المتاحف فيما بعد، لأن المعارض الإفتراضية تفتقر لميزة التفاعل البصري والحسي والمكاني مع القطع الأثرية والفنية. وقد كان موضوع  المتاحف وفضاء الإنترنت: محور الاحتفال في اليوم العالمي للمتاحف في  18 مايو (أيار) 2019. وقد جاء هذا التوجه كبديل عن المعارض المتنقلة لتكلفتها الكبيرة في تأمين ونقل وعرض قطع المتحف.

 المصادر

 https://bit.ly/34E65Yi

https://bit.ly/38UkdQz

https://icom.museum/en/about-us/

https://news.un.org/ar/story/2019/05/1034041

https://www.touropia.com/best-museums-in-the-world/

https://scth.gov.sa/E-Services/Documents/ClassificationCriteriaMuseums.pdf

https://www.britannica.com/topic/museum-cultural-institution/Museums-and-the-environment

Written By
More from AR

كمال الوافي| مصمم الحدائق اللامع في برلين…مهندس عربي من الجزائر

كمال الوافي: مصمم الحدائق العربي في برلين  نشأة كمال الوافي ولد كمال...
Read More

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − 12 =