مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : السياق والمفهوم العام
يتصل مؤشر مُدرَكات الفساد حصريا بفساد القطاع العام في اجهزة الحكومة، والقضاء، ووسائل الإعلام، وفي قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والرياضية والمجتمع المدني. ويشارك في نشاطات الفساد السياسيين والمسؤولين الحكوميين وموظفي القطاع العام ورجال الأعمال، ومواطنين عاديين.
وتعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد ، بأنه إساءة استخدام السلطة الموكولة للعاملين في القطاع العام لتحقيق مكاسب خاصة.
وهناك أشكال مختلفة وعدة مستويات الفساد وتتعدد مسبباته وأضراره الكبيرة على اقتصاديات الدول واستقرارها السياسي، وكذلك الطرق الفعالة لمكافحته. ويفضي فساد البيئة العامة للدولة إلى تآكل الثقة في مؤسساتها، وإضعاف الحوكمة والممارسات الديمقراطية، ويعيق التنمية الاقتصادية، ويفاقم عدم المساواة، والفقر، والانقسام الاجتماعي، والأزمات البيئية ويهدد أمنها الوطني.
وقد بدأت منظمة الشفافية الدولية Transparency International في إصدار مؤشر مُدرَكات الفساد (Corruption Perceptions Index: CPI) في عام 1995 كمؤشر مركب لقياس مدركات الفساد في القطاع العام في دول العالم.
وقد جرى تعديل وتنقيح منهجية قياس المؤشر والمصادر المستخدمة في إعداده بشكل جوهري في عام 2012، بحيث أصبح من الممكن مقارنة درجات المؤشر عبر سلسلة زمنية ممتدة من الحاضر وحتى عام 2012. ولذلك يتضمن جدولي 1 و 2 ترتيب ودرجة الدول الأكثر شفافية في العالم ودول العالم العربي المشاركة خلال الفترة 2012-2025 .
وقد صدر تقرير مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 عن منظمة الشفافية الدولية في 10 فبراير 2026 ، والذي يقيس مستويات الفساد في القطاع العام لمعظم دول العالم، وهو المؤشر العالمي الوحيد الذي يوفر مؤشرات حول جميع الدول العربية، باستثناء دولة فلسطين المحتلة بذريعة عدم توفر ثلاثة مصادر مختلفة لتقييم الفساد وفق هذه التقارير.
مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : هل هو المؤشر الوحيد أو الأكثر فعالية لقياس الفساد ؟
تُصدر عدة جهات دولية تقارير دورية وتقيس هذه الجهات الفساد بطرق مختلفة ، لكل منها حدودها الخاصة. وتتصل هذه التقارير بمؤشرات لمكافحة الفساد وتشمل مؤشرات الحوكمة العالميةThe Worldwide Governance Indicators (WGI) ومؤشر إبراهيم للحوكمة والذي يغطي 54 دولة في إفريقيا، وبدأ في الصدور في عام 2007 وصدر آخر تقرير عام 2024.
وتضم طرق قياس الفساد أساليب غير مباشرة تشمل الاستطلاعات القائمة على التصور (الإدراك) مثل مؤشر مدركات الفساد، وطرق أخرى مباشرة مثل مؤشرات الحوكمة العالمية WGI تستند إلى بيانات إحصائية من عدد كبير من الهيئات المستقلة، مسندة بالأدلة حول حالات الفساد المبلغ عنها، وعدد الإدانات، ونتائج التدقيق الانتخابي، واستطلاعات ودراسات استقصائية قائمة على الخبرة تستخدم عينات ممثلة للمجتمعات مثل تقرير النزاهة العالمي.
ويقيس مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 درجة الإعتقاد أو التصورات أو مُدرَكات Perceptions لجوانب الفساد في القطاع العام في بلد معين، لأن أعمال الفساد هي بطبيعتها أنشطة خفية غير قانونية لا يمكن ملاحظتها عملياً أو بشكل تجريبي. وهو مؤشر مركب لمزيج من تقارير يقوم بإعدادها خبراء دوليين من هيئات دولية متخصصة واستطلاعات للرأي لقادة تنفيذين في قطاع الأعمال المحلي حول مستويات ومظاهر الفساد.
ولا تدعي منظمة الشفافية العالمية بأن مؤشر لمدركات الفساد يقيس بالفعل جميع جوانب الفساد الحقيقية. ويبين تقرير مؤشر مُدرَكات الفساد 2024 ، والتقارير السابقة المبين روابطها، أوجه الانتقاد ومجالات الفساد التي لا يغطيها المؤشر.

مقالات ذات صلة
مؤشر مُدرَكات الفساد 2024| الدول الأقل فساداً عالمياً وعربياً
مؤشر مُدرَكات الفساد 2023 | الدول الأكثر شفافية عالمياً وعربياً
مؤشر مُدرَكات الفساد 2022 | القطاع العام العربي في ميزان الشفافية العالمية
مؤشر مدركات الفساد 2021 | العالم العربي في ميزان الشفافية العالمية
مؤشر مُدرَكات الفساد 2020 | العالم العربي في ميزان الشفافية العالمية في زمن الكورونا
الشفافية العربية | الدول العربية في ميزان الشفافية العالمية لعام 2019
مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : مصادر البيانات
تضم مصادر البيانات، هيئات دولية مستقلة ذات حضور دولي في قضايا الفساد، والتي تعمل على تحليل مستويات تطبيق قواعد الحوكمة في البيئة المؤسسية وبيئة الأعمال دوريا.
وتشمل هذه المصادر، البنك الدولي، ومشروع العدالة العالمية وبنك التنمية الأفريقي ووحدة البحوث الاقتصادية لمجلة إيكونومست، والمنتدى الاقتصادي العالمي، واستطلاع آراء التنفيذيين للكتاب السنوي للتنافسية العالمية ، ومؤسسة فريدوم هاوس، وهيئات استشارية خاصة ووحدة تقييم المخاطر العالمية ومراكز بحثية.
مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : منهجية قياس المؤشر لعام 2025
يستند مؤشر مدركات الفساد (CPI) 2025 على بيانات تم تجميعها لآخر عامين من 13 مصدرًا مستقلاً للبيانات من 182 دولة، حول مستويات الفساد في القطاع العام التي يراها الخبراء ورجال الأعمال من القيادات التنفيذية لأصحاب الأعمال من الدول المشاركة.
وتقوم منهجية منظمة الشفافية الدولية لحساب مؤشر مدركات الفساد على عدة مراحل تشمل تحديد مصادر البيانات المؤهلة ذات حضور عالمي (13 مصدراً من 12 هيئة دولية مستقلة) والتي يجب أن تحدد بشكل محدث دوريا (كل 1-2 عام)، تصورات الفساد في القطاع العام لخبراء ورجال أعمال فقط في كل دولة، استناداُ إلى منهجية علمية تقوم على طرق قياس سليمة ومتنوعة ومتسقة ودقيقة تسمح بالتمييز بين عدد كبير من الدول.
وتتواصل منظمة الشفافية الدولية مع المؤسسات التي تقدم البيانات من أجل التحقق من المنهجية المستخدمة لتوليد درجاتهم. وتخضع عملية حساب مؤشر مدركات الفساد لآلية لمراقبة الجودة تتضمن إجراء حسابات مستقلة متوازية من قِبَل باحثين داخليين واثنين من المستشارين الأكاديميين المستقلين.
وتجرى الاستطلاعات للتصورات الذاتية حول جوانب الفساد والممارسات الفاسدة في القطاع العام. وهذا يشمل عدد مرات أعمال الفساد وحجم مكاسبه، ومدى اتساع نطاقها وأهميتها وأضرارها، والمبالغ التي تُدفع كرشوة، وما إذا كان قد طُلب من المشاركين تقديم رشوة أو قدموا هم أنفسهم رشوة للحصول على خدمات معينة.
وتتضمن بيانات هذه التقييمات مدى قدرة الحكومات على احتواء الفساد، وتشريع القوانين الملائمة حول الإجراءات المالية وتوفر آليات فعالة شفافة لتحقيق النزاهة في القطاع العام، وللملاحقة الجنائية للمسؤولين الفاسدين. كما تتضمن آليات للكشف عن المعلومات وحق المجتمع المدني في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالشؤون العامة، ومنع تضارب المصالح للموظفين العامين والحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات، وللصحفيين والمحققين عندما يقومون بتحقيقات أو بالتبليغ عن حالات الرشوة والفساد.
ويجري قياس البيانات التي تأتي من المصادر المختلفة، باستخدام مقاييس مختلفة . وقد يكون بعضها من 7 درجات، وأخرى من 100 درجة. ولذلك يجري تحويلها إلى قيم معيارية على مقياس من 0 إلى 100 ، حتى يمكن تقييم أداء الدول، مقارنة بغيرها من الدول.
وتتطلب المنهجية المتبعة توفر بيانات تقييمية حول مستويات الفساد من ثلاثة مصادر على الأقلTriangulationمن 13 استطلاعًا وتقييمًا مختلفًا للفساد، حتى يمكن شمول أي دولة في تقارير منظمة الشفافية العالمية. ويهدف تطبيق مبدأ تعددية مصادر المعلومات إلى تعويض أي ضعف في مصادر المعلومات.
و يتم حساب قيمة درجة مؤشر مدركات الفساد لكل دولة كمتوسط بسيط للقيم المعيارية لجميع الدرجات من البيانات المتصلة بكل دولة، وهذا يمثل مؤشر مُدْرَكات الفساد (CPI) لكل دولة. ويمكن أن يقارن المؤشر مع سنوات سابقة حتى عام 2012، وليس قبلها. وتشمل الحسابات تحديد قيمة الخطأ المعياري وفترة الثقة لقياس عدم اليقين.
ويصنف مؤشر مدركات الفساد الدول على سلسلة متصلة من مستويات الفساد المتصورة على مقياس موحد يتراوح بين 0 و 100 نقطة. ودرجة الدولة هي المستوى المتصوَّر (المُدرَك) لفساد قطاعها العام. وتمثل درجة الصفر أعلى درجات الفساد (انتشار واسع للفساد)، بينما تعادل درجة 100 أعلى مستويات النزاهة (غياب تام للفساد ).
ويتحدد ترتيب الدول وفق درجتها قياساً إلى الدول الأخرى المشاركة في التصنيف ، والتي قد تتغير عند تغيير في عدد هذه الدول. ولذلك فإن الترتيب أقل أهمية من الدرجة كمؤشر إلى مستوى فساد الدولة.
مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : الدول الأكثر شفافية في العالم
يُصنّف مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 في القطاع العام 182 دولة، مستويات الفساد، على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (شفاف للغاية).
يُظهر الجدول 1 مؤشر مدركات الفساد 2026 لأفضل عشرة دول في العالم ، وتطور مكانتها كل 3 سنوات ولآخر خمسة سنوات، خلال الفترة 2012- 2026، وهي الفترة التي يُمكن خلالها مقارنة قيم المؤشر من سنة لأخرى عِبر سلسلة زمنية وفق المنهجية المعدلة لعام 2012.

وحافظت تسعة من الدول العشرة على مكانتها، بين أقل الدول فساداً خلال الفترة 2021-2025. جاءت الدنمارك في المركز الأو ل خلال الفترة 2012-2025 , وتلتها فنلندا التي جاءت في المركز الثاني أو شاركت في الأول معظم السنوات.
وحافظت هذه الدول على مكانتها بين أفضل عشرة دول، باستثناء استراليا وآيرلندا التي انتقلت للمركز 12. وتراجعت لوكسمبورغ ، بينما تقدمت بقية الدول أو ظلت على حالها.
وكانت غالبية الدول التي سجّلت أدنى الدرجات ضحية لصراعات وطنية، مثل جنوب السودان والصومال (9)، وفنزويلا (10)، وليبيا وإريتريا واليمن (13)، السودان ونيكاراغوا (14) وسوريا وغينيا الاستوائية (15). ورغم التحسن البسيط الذي حققته سوريا (3 نقاط في الدرجة و 5 في الترتيب)، إلا أنهاحسب التقرير، بين أكثر 10 دول فسادا في العالم.
وجاءت استراليا وآيرلندا واستونيا وهونج كونج في المرتبة 12 (76 درجة) وكندا في المرتبة 16 (75 درجة). وجاءت اليابان في المرتبة 18 (71 درجة) والملكة المتحدة في المرتبة 20 (70 درجة). وتراجعت فرنسا إلى المرتبة 27 (66 درجة : متراجعة نقطتين في الترتيب)، وكذلك الولايات المتحدة الى المركز 29 (64 درجة : متراجعة نقطة واحدة في الترتيب والدرجة).
بلغ متوسط الدرجة في المؤشر العالمي 42 درجة (من 100)، متراجعا نقطة واحدة، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مما يُشير إلى اتجاه تنازلي سلبي يستدعي المتابعة على المدى الطويل. وسجل أكثر من ثلثي الدول ( 122 دولة من أصل 182) درجة أقل من 50 نقطة، ما يُؤكد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة الفساد على امتداد معظم دول العالم.
ويظهر مؤشر مدركات الفساد لهذا العام أن 32 دولة فقط من بين 180 دولة يضمها المؤشر، نجحت في تحسين مستويات الفساد لديها منذ عام 2012، بينما تراجعت جوهريا في نفس الفترة 47 دولة.
وقد شهدت 50 دولة انخفاضاً كبيراً في درجاتها على المؤشر منذ عام 2012، بينما حققت 31 دولة تحسناً كبيراً في درجاته على المؤشر، ولم يتغير حال بقية الدول (100 دولة).
كان متوسط الدرجة العام 42 درجة ، وحافظت دول غرب أوروبا والإتحاد الأوروبي على متوسط 64 ، وتحسن مستوى الشفافية في 7 دول ، وتراجع في 13 دولة. وتراجعت دول شرق أوروبا ووسط آسيا نقطة واحدة في المتوسط (إلى 34) ، وتحسن مستوى الشفافية في 7 دول ، وتراجع في 6 دول. وتقدمت دول آسيا والمحيط الهادئ نقطة واحدة في المتوسط (إلى 45)، وتحسن مستوى الشفافية في 8 دول ، وتراجع في 6 دول.
وحافظت دول الأميركيتين على متوسط 42 وتحسن مستوى الشفافية في دولتين ، وتراجع في 12 دولة. وتراجعت دول إفريقيا جنوب الصحراء نقطة واحدة إلى 32 درجة، وتحسن مستوى الشفافية في 7 دول ، وتراجع في 10 دول.
وحافظت دول الشرق الأوسط على متوسط 39 درجة، وتراجع مستوى الشفافية في 3 دول وظل على حاله في البقية.
وحافظ دول العالم العربي على متوسط 34 درجة، وتحسن مستوى الشفافية في 8 دول ، وتراجع في 10 دول وبقي على حاله في 3 دول.
مؤشر مُدرَكات الفساد 2025 : العالم العربي أمام تحديات الشفافية
يُظهر الجدول 2 مؤشر مدركات الفساد 2025 في العالم العربي إبتداء من عام 2012. وتضم تقارير منظمة الشفافية العالمية الدول العربية، باستثناء فلسطين، بدعوى عدم توفر ثلاثة مصادر مختلفة لتقييم الفساد وفق هذه التقارير.

كان متوسط الدرجات للدول العربية 34 درجة وهو أقل من المتوسط الذي كان عليه قبل عام 2015 35-36 (جدول 2) وأقل من المتوسط العالمي 42 بثمانية درجات.
وتحتل معظم الدول العربية مراكز متاخرة في مقياس الشفافية العالمية، باستثناء دول الخليج (باستثناء الكويت : مقابل 3 دول في عام 2023) التي تحتل درجات أكبر من 50. وجاءت درجات بقية الدول العربية أقل من 50 (71% مقابل 76% عام 2024 و 86% في عام 2023). وحصل ثلثي الدول 67% على درجة أقل من 42 ، وهو المعدل العالمي، مقابل 45% في العالم.
وكما يبين جدول 2، احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى بين الدول العربية (69 درجة) وتلتها قطر والسعودية (58 و 57) وبفارق جوهري في الترتيب والدرجة على مدى الفترة 2012 – 2025 عن بقية الدول العربية ، وخاصة الدول غير الخليجية والأردن. وجاءت سلطنة عمان (52) والبحرين (50) في المرتبتين الرابعة والخامسة . وجاء الأردن في المرتبة السادسة (50 درجة)، والكويت في المرتبة السابعة (46).
وكما يبين جدول 2، شهدت 8 دول عربية تقدما في الترتيب و ومعظمها في درجة المؤشر. وكانت المغرب الاكثر تقدماً على سلم الشفافية عالمياً مقارنة مع عام تصنيف عام 2024، متقدمة درجتين و 8 مراكز . وتقدمت سوريا 3 درجات و 5 مراكز، وتقدم العراق درجتين و 4 مراكز. و تقدم 3 مراكز في الترتيب الأردن وجيبوتي، وتقدمت الإمارات مركزين، وتونس ولبنان مركزا واحدا. وهذا يشير إلى أن بعض التحسن، إنما يعود لتراجع مكانة دول أخرى.
وقد تراجع ترتيب 10 دول عربية، وشملت 6 دول تراجعت في الدرجة أيضا، بينما لم يتغير ترتيب ودرجة الكويت ومصر وموريتانيا.
وشملت الدول العشرة الأكثر فساداً، 5 دول عربية مبينة في جدول 2 ، وتراوحت درجاتها بين 9 و 15 درجة.
وتظهر النتائج أن دولة الإمارات تتفوق على فرنسا والولايات المتحده وكوريا الجنوبية واسرائيل. وتفوقت الإمارات وقطر والسعودية على اسبانيا وايطاليا وماليزيا، وشاركتهم سلطنة عمان في التفوق على اليونان.
المصادر
https://www.transparency.org/en/cpi/2025
https://files.transparencycdn.org/images/CPI-2025-Report-EN.pdf
https://www.transparency.org/en/news/how-cpi-scores-are-calculated
https://transparencia.org.es/wp-content/uploads/CPI2025_SourceDescription.pdf
https://transparency-france.org/wp-content/uploads/2025/02/CPI2024_TechnicalMethodology.pdf
