مؤشر الأداء البيئي 2024 | الدول الأفضل أداء بيئياً عالمياً وعربياً

مؤشر الأداء البيئي 2024 | نشأة قياس الأداء البيئي

تنشأ تحديات بيئية نتيجة نشاطات التنمية والتصنيع من تلويث  للهواء ومجاري المياه، ونتيجة تدمير النظام البيئي، مثل إزالة الغابات أو ضعف إدارة الموارد المتجددة في استخدام الغابات ومصادر المياه،  وقلة الاستثمار في بناء القدرات والبنية التحتية لضبط التلوث وحماية النظام البيئي ومن تحديات التغير المناخي المتزايدة.  كما يحدث نتيجة لنضوب طبيعي للموارد غير المتجددة مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، الناتج عن غياب الرؤية  البعيدة المدى لاستخدام الموارد الطبيعية.    

وقد أخذت العديد من مؤشرات استدامة البيئة في الظهور منذ عام 2003. وجاء بعضها على المستوى العالمي، وأخرى على المستوى الوطني، أو الأقاليم والمقاطعات، أو في مجالات بيئية متعددة مثل تغير المناخ والتنوع الحيوي والغابات والبصمة البيئية.   

ومن بين هذه المؤشرات تقرير التنمية المستدامة  Sustainable Development Report، ومؤشر داو جونز للاستدامة Dow Jones Sustainability Index، والبصمة البيئية Ecological Footprint (EF)، ومؤشر أداء التغير المناخي  Climate Change Performance Index، ومقياس الكوكب الحي العالميThe global Living Planet Index (LPI) التابع للصندوق العالمي للحياة البرية World wildlife fund.

ويُنظر لمؤشر الأداء البيئي (EPI) (Environmental Performance Index  باعتباره الأكثر مهنية وشمولية بين هذه المؤشرات، وأكثر توجها نحو السياسات Policy-oriented، ويعطي ملخصًا لحالة الاستدامة حول العالم. ويقدم المؤشر مقياساً كمياً ورقمياً للأداء البيئي لسياسات الدولة، يتضمن قيماً مرجحة جامعة لمجموعة من المتغيرات لاستدامة البيئة.

ويوفر هذا المؤشر مقياسًا للأداء الوطني لاستدامة البيئة ومدى تحقيق أهداف السياسة البيئية المحددة. وهو وسيلة للتعرف على المشكلات وتحديد الأهداف وأفضل السياسات وخطط العمل اللازمة متابعة الانجازات وتقييم وفهم نتائجها. وتساعد هذه المؤشرات على فهم محددات التقدم البيئي وفي تحسين خيارات السياسات.

نشأة وتطور مؤشر الأداء البيئي 2024

بدأ مؤشر الأداء البيئي، في عام 2006 تحت مسمى مؤشر للاستدامة البيئية بمبادرة من المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مركز ييل للقانون والسياسة البيئية في جامعة ييل Yale Center for Environmental Law and Policy، وجامعة كولومبيا من خلال مركز الشبكة الدولية لمعلومات علوم الأرض Center for International Earth Science Information Network (CIESIN)ومركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية.   

وشكل التعاون البحثي بين المؤسسات المشاركة بداية لنشر مفهوم لمؤشر  للاستدامة البيئية بين الدول  Environmental Sustainability Index (ESI) بين عامي 2000 و 2005، بحيث يسمح بإجراء تقييم موضوعي لـلقدرات الأساسية لهذه الدول للتعامل بفعالية مع المشكلات البيئية على المدى الزمني الطويل.   

استخدم مؤشر الاستدامة البيئية  ESIفي عام 2005 الذي ضم 146 دولة كأداة قياس مرجعية لـمقارنة الحماية الوطنية للبيئة بين الدول. وقد استند المؤشر إلى تحليل عدد كبير من المتغيرات البيئية، باستخدام أساليب التحليل الاحصائية لتحديد المتغيرات الأكثر أهمية إحصائياً..   

و في ضوء الخبرة المكتسبة، وللتغلب على أوجه القصور المنهجية في مؤشر الاستدامة ESI،  قام فريق البحث في جامعتي ييل وكولومبيا بتطوير المؤشر التجريبي والتحول من محاولة قياس استدامة البيئة، إلى قياس الأداء البيئي باستخدام مقياس جديد مستقل مع أهداف مختلفة، وهو مؤشر الأداء البيئي EPI التجريبي،  وجرى نشره في عام 2006 وشمل 133 دولة.  

وتوجه مؤشر الأداء البيئي لعام 2006 (EPI) بشكل أكبر إلى إجراءات السياسة البيئية القائمة في الدول، وليس الاتجاهات وما تحوزه الدول من موارد، باعتبار أن الأداء البيئي الجيد هو شرط أساسي لاستدامة البيئة. وركز المؤشر على هدفين واسعين لحماية البيئة: الحد من الضغوط البيئية على صحة الإنسان، وتعزيز حيوية النظام البيئي من خلال الإدارة السليمة للموارد الطبيعية (والذي كان يشمل التغير المناخي). واستخدم لقياس هذين الهدفين  16 متغيرا ، توزعت على 6 مجموعات: الصحة البيئية، ونوعية الهواء، والموارد المائية، والموارد الطبيعية المنتجة، والتنوع البيولوجي والموئل، والطاقة المستدامة. 

استمر مؤشر الأداء البيئي في التطور من خلال الإصدارات اللاحقة، إذ تمت زيادة عدد المؤشرات إلى 25 بين عامي 2008 و 2010، وتم إعطاء وزن أكبر لتغير المناخ من 10% في عام 2006 إلى 24% في عام 2008 وحتى عام 2020، بسبب بروز تغير المناخ كقضية عالمية وشاملة التأثير على قضايا سياسة النظام البيئ الأخرى.   

وتمت زيادة عدد المتغيرات في تقرير عام 2022 المستخدمة في قياس مؤشر  الأداء البيئي إلى 40  متغيراً، مجمعة في 11 مجموعة تندرج في إطار ثلاثة محاور للسياسات البيئية ؛ الصحة البيئية، وحيوية النظام البيئي وتغير المناخ الذي اصبح محوراً مستقلاً، وارتفع وزنه في المؤشر إلى 38%.    

واستخدم مؤشر الأداء البيئي (EPI) لعام 2024  58 متغيراً موزعة على 11 مجموعة أو عاملاً من قضايا البيئة في 180 دولة في إطار ثلاثة محاور؛  تغير المناخ، والصحة البيئية، وحيوية النظام البيئي (شكل 1).

ويسلط مؤشر الأداء البيئي (EPI) لعام 2024 الضوء على مدى نجاح الدول في معالجة مجموعة واسعة من التحديات البيئية، ويسمح بالمقارنة بينها. كما يقيم مدى التزام الدول بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، واتفاقية باريس لتغير المناخ لعام 2015 والإطار العالمي للتنوع البيولوجي .

وتسمح المنهجية المستخدمة والمؤشرات البيئية المختارة بتتبع الاتجاهات، وتحديد مشاكل التلوث الناشئة وقياس فعالية السياسات البيئية المنفذة، والتأكد من أن الاستثمارات في حماية البيئة تقدم أفضل العوائد ممكنة. ومن شأن المقاييس القائمة على تحليل أفضل البيانات المتاحة تعزيز وضع القرار البيئي بشكل موضوعي وتوجه العالم نحو مستقبل أكثر استدامة.  

مقالات ذات صلة 

مؤشر الأداء البيئي 2022 | الدول الأكثر استدامة بيئياً عالمياً وعربياً  

منهجية مؤشر الأداء البيئي 2024  

يقوم مؤشر الأداء البيئي (EPI) على ترتيب الدول على سلم استدامة البيئة بناءً على إجمالي قيم مرجحة لعدد من المؤشرات البيئية المركبة ذات الصلة باعتبار أن  الاستدامة البيئية هي مفهوم متعدد الأبعاد.   

وتستند منهجية ومبادئ مؤشر الأداء البيئي إلى تطوير مؤشرات بيئية جامعة ،  تقوم على حساب (قياس) مفاهيم متعددة الأبعاد بوحدات قياس وأوزان مختلفة، وتجميعها في قيمة واحدة . وتستخدم هذه المؤشرات الجامعة  كأداة لرصد أو قياس الأداء، وتحليل السياسات، والتواصل العام في مجال الاستدامة. وتقيس هذه المؤشرات مقدار ما تبتعد دولة معينة عن تحقيق هدف محدد، وهذا من شأنه خلق ونشر الوعي السياسي والمجتمعي والعام بالقضايا البيئية محلياً وعالمياً. 

ويعتمد مؤشر الأداء البيئي 2024 (EPI) على البيانات المتصلة بحالة الاستدامة في جميع أنحاء العالم ويصنف 180 دولة في أداءها البيئي. ويقوم المؤشر على استخدام  58  متغيراً أو مؤشر أداء ، مجمعة في 11 فئة مجالاً  المبينة تفصيلاً في جدول 4 والذي يعكس أداء الأردن (كمثال) في مؤشر الأداء البيئي 2024 في إطار ثلاثة محاور أو أهداف لسياسات حماية البيئة وهي تغير المناخ، والصحة البيئية، وحيوية النظام البيئي. ويقوم برنامج مؤشر الأداء البيئي 2024 (EPI) باستخلاص البيانات من هذه المتغيرات الكثيرة من قضايا الاستدامة في درجة واحدة. 

ولا تستخدم جميع المؤشرات في تصنيف جميع الدول المشمولة بالتصنيف، فالدول غير الساحلية لا يشملها متغير الأسماك، أو مؤشر المناطق المحمية البحرية، وتوزع أوزانها على مؤشرات أخرى تتناسب معها.  

ومع زيادة الثروة، تستطيع البلدان تمويل بنية تحتية أفضل لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل مياه الشرب النظيفة وإدارة النفايات، فضلا عن توسيع جهود الطاقة المتجددة. وشمل التقدم الذي أحرزته الدول في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، ومدى اقترابها من هدف صافي الصفر. 

وقد شمل برنامج مؤشر الأداء البيئي 2024 عدة مقاييس جديدة تعكس هذا التقدم وتستجيب للأهداف المتطورة والتقارير البيئية الأخيرة. وشملت المؤشرات الجديدة جهود الدول للتخفيف من آثار تغير المناخ فيما يتعلق بحصصها المخصصة من ميزانية الكربون العالمية المتبقية.

ويعكس البرنامج  أهمية الحفاظ على المناطق البيئية ذات القيمة العالية . وهذا يشمل مقاييس لحساب مدى حماية الدول للموائل الأساسية، وسلامة موائل الأنواع وحماية المناطق الأحيائية الأرضية النادرة التي تعطي وزنًا أكبر ومدى فعالية تنظيم المناطق المحمية لمواجهة تحدي فقدان التنوع الحيوي.

وهذا من شأنه أن يسهم في في تقييم التقدم نحو تحقيق أهداف إطار التنوع الحيوي العالمي الذي دعى إلى الحماية والإدارة الفعالة لـ 30% من الأراضي في العالم،  والمياه الداخلية والمناطق الساحلية والبحرية بحلول عام 2030، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى اهتمام أكبر.  وتأتي بيانات هذا المؤشر من قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحمية.

ولا تقبل البيانات مباشرة من الحكومات نفسها،  وإنما تأتي البيانات المستخدمة في قياس مؤشر الأداء البيئي 2024  من المنظمات الدولية والمؤسسات البحثية والأوساط الأكاديمية والوكالات الحكومية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية  و قاعدة البيانات العالمية للمناطق المحمية.  وتشمل البيانات بيانات الاستشعار عن بعد من مراقبة الأقمار الصناعية، وملاحظات من محطات المراقبة الأرضية، ومن المسوحات والاستبيانات، وتقارير الصناعة عن استهلاك الموارد والانبعاثات، و إحصاءات الحكومة المنشورة محلياً أو من خلال منظمات دولية .

ويتم التحقق من معظم البيانات من قبل طرف ثالث أو يتم حسابها من خلال عملية جمع البيانات التي يمكن الوصول إليها ومراجعتها من قبل طرف ثالث لتأكيد النتائج.

ويوفر الملحق الفني (الذي يمكن تنزيله لاحقاً) تفاصيل إضافية حول مصادر البيانات لجميع المتغيرات المستخدمة في مؤشر الأداء البيئي 2024. ويوفر الموقع ايضا بيانات تفصيلية حول مؤشر الأداء البيئي 2024 ؛  بيانات أولية  ودرجات (علامات Scores)   المؤشرات الفرعية وحسابات تجميع المؤشرات.

ويمكن من خلال موقع مؤشر الأداء البيئي في جامعة ييل، الدخول إلى حساب أي دولة ، دولة الامارات مثلاً ، وهي الأولى عربياً،  والتعرف من خلال الرابط، على المؤشر العام ومحاوره الثلاثة ومجموعاته الاحد عشر وأي من المتغيرات أو المؤشرات الفرعية وعددها 58  ودرجات كل متغير  أو مؤشر منها (ما ينطبق على الإمارات)،  ما هو وكيفية قياسه ومصدر معلوماته.  

وتختلف الدول بشكل كبير في حجم أراضيها واقتصادها والسكان. ويتطلب إجراء مقارنات عادلة بين الدول توحيد البيانات باستخدام قواسم مشتركة، للحصول على نسب ومعدلات ووحدات نصيب الفرد بدلاً من الوحدات الأولية. على سبيل المثال، يقسم إجمالي  الانبعاثات الكربونية على سكان الدول للحصول على نصيب الفرد لاستخدامه للمقارنة. وبالمثال تقارن الدول بمعالجة أو التحكم مياه الصرف الصحي والنفايات الصلبة. وتعطى علامة 100 عند السيطرة التامة على نفاياتها بطريقة مستدامة، ودرجة 0 في حالة فشل الدولة في التحكم فيها  أي من نفاياتها الصلبة أو في جمع البيانات حول مصير نفاياتها الصلبة والإبلاغ عنها.

ويجري تحويل  قيم جميع المؤشرات التي تختلف في وحدات قياسها، إلى قيم معيارية للحصول على  مقياس قابل للمقارنة. وفي ضوء أوزان المؤشرات والمجالات والمحاور،  ثم يتم تجميع الدرجات المعيارية  لكل محور في درجة شاملة مركبة ومفردة ومعيارية. وفي خطوة أخيرة ، تُحول القيم إلى مقياس من 0-100 من الأسوأ إلى الأفضل، وهناك طرق مختلفة لتحقيق هذا  التحويل.  

مؤشر الأداء البيئي 2024 : الدول الأكثر استدامة بيئيا عالمياً

صنف مؤشر الأداء البيئي 2024 (EPI)  ، الذي صدر في  الرابع من يونيو حزيران 2024،  180 دولة ، ويصدر كل عامين. واستند مؤشر  الأداء البيئي إلى 58 متغيراً  (جدول 4) مجمعة في 11 فئة مجالاً المبينة في شكل 1.  يبين جدول 1 ، تطور تصنيف الدول العشرة الأكثر استدامة في عام 2024، وخلال الفترة 2014-2022. ويبين جدول 1 العلامة العامة وترتيب هذه الدول في محاور  التصنيف الرئيسية؛ حيوية النظام البيئي و صحة البيئة والتغير المناخي (شكل 1).

تصدرت إستونيا التصنيف، متقدمة 13 نقطة،  في ضوء تمكنها من خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 40% على مدى العقد الماضي، من خلال استبدال محطات توليد الطاقة من الصخر الزيتي بمصادر طاقة نظيفة. وتخطط إستونيا لتحقيق قطاع طاقة وشبكة نقل عام محايدة لثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2040. 

واحتلت لوكسمبورغ المركز الثاني متقدمة 5 نقاط ، وتفوقت في محور حيوية النظام البيئي، إذ أن أكثر من 55% من أراضيها تحت الحماية.

واحتلت  ألمانيا المركز الثالث  متقدمة 10  نقاط ، لنشرها السريع للطاقة المتجددة وممارساتها الشاملة لإدارة النفايات

وجاءت فنلندا في المركز الرابع (جدول 1)، وتفوقت في درجات محور صحة البيئة  (85.6) في مجالات إدارة المعادن الثقيلة (99.3)  والمياه والصرف الصحي (95.2)  وجودة الهواء (82.2).

وجاءت المملكة المتحدة في المركز الخامس، وتفوقت في درجات صحة البيئة  (77.4) وفي مجالات إدارة المعادن الثقيلة (95.7)  والمياه والصرف الصحي (98.2)  وفي التحكم في تلوث الهواء (92) في حيوية النظام البيئي.

وتفوقت السويد في درجات محور صحة البيئة (85.5) ) في مجالات إدارة المعادن الثقيلة (100)  والمياه والصرف الصحي (97)  وجودة الهواء (81.2).

وتفوقت النرويج (متقدمة 13 نقطة) وسويسرا في درجات محور صحة البيئة  (86.3 و 75.6)، بينما تفوقت النمسا في محور الحد من تغير المناخ (78.2) .

وتراجعت الدنمارك من المركز الأول في مؤشر الأداء البيئي  2020 و 2022، إلى المركز العاشر، مع تباطؤ وتيرة إزالة الكربون، نتيجة التحول إلى توليد الكهرباء من الفحم إلى الغاز الطبيعي وتوسيع الطاقة المتجددة ، مما يشير إلى أن إلى أن توليد الطاقة في حد ذاته غير كاف.  

وعلى مدى العقد الماضي، تمكنت  إستونيا، وفنلندا، والمملكة المتحدة (إضافة لليونان، وتيمور الشرقية)، من خفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بالمعدل المطلوب للوصول إلى صافي الصفر بحلول عام 2050. وجاءت فيتنام وباكستان ولاوس وميانمار وبنجلاديش وغيرها من البلدان النامية في جنوب شرق وجنوب آسيا المرتبة الأدنى، مما يشير إلى الحاجة الملحة للتعاون الدولي للمساعدة في توفير مسار للدول المتعثرة لتحقيق الاستدامة.

وتقدمت دول غربية أخرى  مقارنة مع مؤشر الأداء البيئي 2022 ،  ومنها  كندا إلى المركز 28 (متقدمة 21 نقطة)، و الولايات المتحدة إلى المركز 34 (متقدمة 9 نقاط)،و إيرلندا إلى المركز 16 (متقدمة 8 نقاط)، وبلجيكا إلى المركز 14 (متقدمة 7 نقاط)، واسبانيا إلى المركز 21 (متقدمة 6 نقاط).

وتراجعت عدة دول غربية ، ومنها استراليا إلى المركز 23 (متراجعة 6 نقاط)، وايطاليا إلى المركز 29 (متراجعة 6 نقاط).وجاءت هولندا وفرنسا في المراكز 12-13 واليابان في المركز 27  وسنغافورة 44  والبرازيل 48 وكوريا الجنوبية في المركز 57 وروسيا في المركز 84  وايران 112 وتركيا في المركز 140، والصين 154  وجاءت الهند في المراكز الأخيرة  176\180.  

مؤشر الأداء البيئي 2024 : الدول الأكثر استدامة بيئية عربياً

شمل مؤشر الأداء البيئي 2024   17  دولة عربية. ويبين جدول 2، تصنيف هذه الدول وترتيبها في مؤشر الاستدامة في عام 2024 وتطورها خلال  الفترة  2014 – 2022.  ويبين الجدول  العلامة العامة وترتيب هذه الدول عالمياً وعربياً وفي محاور التصنيف الرئيسية؛ حيوية النظام البيئي و صحة البيئة والتغير المناخي (المبينة في شكل 1 والمفصلة في جدول 4).

وقد ظهرت معظم الدول العربية في جميع تصنيفات استدامة البيئة منذ نشأتها في عام 2000. وشمل تقرير عام 2005 لمؤشر استدامة البيئة الذي سبق مؤشر الأداء البيئي دول المشرق باستثناء فلسطين، ومجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر والبحرين، ومصر والسودان ودول المغرب العربي.   

وشمل مؤشر الأداء البيئي 2006  التجريبي (وهو التقرير الأول الذي حل مكان مؤشر استدامة البيئة) 133 دولة، وكان من بينها 12 دولة عربية؛  لبنان في المركز 36، والإمارات (47) والسعودية وسلطنة عمان (59 و 60) والجزائر والأردن (63 و 64) والمغرب (68) وتونس ومصر (82 و 85) وسوريا (97) واليمن والسودان (122 و 124).  

بلغ متوسط العلامات لمؤشر الأداء البيئي 2024  للدول العربية المشاركة 41.55 .  وحصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على أعلى درجة إجمالية في مؤشر EPI في المنطقة (52.0)، وهي نفس درجتها في عام 2022  (مع أن ترتيبها كان 39) ، وكان ترتيبها 42 في عام 2020  كما يبين جدول 2.  

وجاءت عمان في المركز الثاني بفارق 0.1 نقطة. وتقدمت 95 مركزاً، لتحتل المرتبة 54 في الترتيب العالمي.

تراجعت عدة دول عربية في مركزها بين مؤشري 2022 و 2024 بما يتراوح بين 3 – 107 نقاط.  وكان أكثر الدول تراجعا جيبوتي 107 نقاط  وجزر القمر 53  نقطة والإمارات 14 نقطة والكويت 5 نقاط والعراق 3 نقاط.  

وتقدمت عدة دول عربية في مركزها بين مؤشري 2022 و 204  بما يتراوح بين 3 – 95 نقطة.  وكان أكثر الدول تقدما  سلطنة عمان ألتي تقدمت 95 نقطة، وقطر 58 نقطة والجزائر 45 نقطة والسودان والمغرب 39 و 35 نقطة، ومصر 28 نقطة. وتقدمت تونس والأردن وموريتانيا والسعودية 8 – 3 نقطة.  

وجاء أداء الإمارات في مؤشر عام 2024  أفضل من كوريا الجنوبية وروسيا  وايران وتركيا  والصين و الهند . 

ويبين جدول 2 ، درجات الدول العربية في محاور  المؤشر الرئيسية الثلاثة. ويبين الجدول أن أداء الإمارات وقطر وسلطنة عمان  كان الأفضل في حيوية النظام البيئي وبدرجة أقل في صحة البيئة.  

ويبين جدول 3 ، درجات الدول العربية في  العوامل الأحد عشر في إطار محاور  المؤشر الرئيسية الثلاثة . ويظهر الجدول  أن أداء الإمارات وعمان وقطر والكويت والبحرين كان متميزا وكان ترتيبهم عالمياً من 4 – 24  في إدارة موارد المياه . وكان ترتيب الكويت وقطر الافضل في المياه والصرف الصحي  وإدارة النفايات والمعادن الثقيلة. وكان أداء سلطنة عمان الأفضل بيئيا في الزراعة، وأداء الأردن الأفضل في الحد من تلوث الهواء. وكان الأداء متميزا  في جيبوتي  ولبنان والسودان عمان والأردن في إدارة مورد الأسماك وكان ترتيبهم عالمياً من 3 – 6 .

ويبين جدول 4 ، درجات الأردن ، كمثال للمتغيرات كاملة وعددها 58  في إطار العوامل الأحد عشر و محاور  المؤشر الرئيسية الثلاثة. ويوجد رابط في موقع جامعة ييل لكل المتغيرات والمحاور يعرف ويبين مفهوم كل متغير ومصدر الحصول عليه. وكان الأردن الأول في ثلاثة متغيرات تتصل بصيد الأسماك،  ومتغيرين تتصل بتلوث الهواء ،  ونمو الانبعاثات المعدل للكربون الأسود الذي يتصل بإجراءات الحد من تغير المناخ.

مؤشر الأداء البيئي 2024 :  استخدامات ومحددات وأوجه نقد المؤشر

يصدر مؤشر الأداء البيئي كل عامين، كمؤشر مرجعي يمكن استخدامه من قبل واضعي السياسات والباحثين في مجال البيئة.  

وتقيس هذه المؤشرات مدى قرب الدول من  تلبية معايير الاستدامة المعتمدة دوليًا لقضايا بيئية محددة. وبينما توفر درجات مؤشر الأداء الإجمالية وسيلة لتسليط الضوء على الدول الأكثر استدامة، فإنها تنبه الدول ذات الأداء المنخفض الى أوج الضعف فيها. وتوفر البيانات الفردية غير المجمعة أداة أكثر دقة لتحديد تحديد نقاط الضعف وانحراف السياسة العامة ، وكذلك سياسات مجربة في دول متقدمة في حماية البيئة يمكن للدول أن تتبناها.   

ويسلط المؤشر الضوء على مجالات الضعف في الأداء البيئي  ويساعد على فهم محددات التقدم البيئي وفي تحسين خيارات السياسات في مجال حماية البيئة، ودعم الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وتوجيه المجتمع نحو مستقبل مستدام.   

وتسمح مؤشرات البيئية المستخدمة بتحديد مشاكل التلوث وقياس فعالية السياسات البيئية المنفذة، والتأكد من أن الاستثمارات في حماية البيئة تقدم أفضل العوائد الممكنة. ومن شأن المقاييس القائمة على أفضل البيانات تعزيز آلية وضع القرار البيئي وتعزيز توجه العالم نحو مستقبل أكثر استدامة بناء على تحليل موضوعي لهذه البيانات.  

ويدعم مؤشر الأداء البيئي2022   سياسة صافي الانبعاثات الصفري. وتهدف هذه السياسة إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة إلى أقرب مستوى ممكن من الصفر، مع إعادة امتصاص أي انبعاثات متبقية من الغلاف الجوي، عن طريق المحيطات والغابات على سبيل المثال. والهدف من هذه السياسة هو تجنب آثار تغير المناخ والحفاظ على كوكب صالح للعيش وعدم زيادة درجة الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة المقرر في اتفاق باريس، الذي وضع هدف خفض الانبعاثات (خاصة في قطاع الطاقة) بنسبة 45٪ بحلول عام 2030 والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.   

وتؤدي الحوكمة ( الحكم الرشيد) إلى سياسات استدامة أكثر فعالية والحد من الفساد ومن الالتفاف على الأنظمة والقوانين، وتوفر حرية الراي في صحافة حرة، وتشجع المواطنين على دفع هيئات التشريع من أجل المزيد الحماية البيئية وضمان تطبيق القوانين البيئية بشكل موحد. ولذلك، ليس من قبيل الصدفة أن يكون الأداء البيئي ضعيفاُ في الدول التي تعاني من الاضطرابات المدنية.   

ويؤدي تعزيز خدمات التعليم إلى بناء مجتمع ملتزم مدنيًا وصحيًا.  ويسهم وجود مجتمعات متعلمة وواعية في تفهم قضايا البيئة الحرجة بشكل أفضل، وإدراك أهمية تطبيق الأنظمة والتعليمات الناظمة لقضايا البيئة وتطويرها وفق مستويات التقدم.   

غير أنه في ضوء اختلاف البيانات (عدد المتغيرات والمحاور وعواملها وأوزانها) والتغيرات التي تطرأ على المنهجية ، يتعذر استخدام المؤشرات السنوية لكل دولة في تحليل السلاسل الزمنية   لتقييم الأداء البيئي، الأمر الذي يُفسر الاختلافات الكبيرة في ترتيب الدول، ومنها كثير من الدول العربية. وبالتالي، فإنه يتعين تقييم مؤشر الأداء البيئي وفق المؤشرات المستخدمة ومنهجية التصنيف فيي ذلك العام لكل دولة.     

وتختلف درجات الصحة البيئية بشكل كبير، حيث يكون أداء الدول الأكثر ثراءً أفضل بشكل عام بسبب قدرتها على الاستثمار في مكافحة التلوث والبنية التحتية للصحة العامة. بينما تعاني الدول ذات الدخل المنخفض، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، من محدودية الموارد. 

وهناك تفاعل المعقد بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية. ويعرض تقرير مؤشر الأداء البيئي 2024 العلاقة بين الأداء البيئي والمؤشرات الاقتصادية مثل إجمالي الناتج المحلي للفرد ومؤشر التنمية البشرية (HDI) ، ففي حين ترتبط الثروة بقوة بالصحة البيئية، فإن العلاقة أضعف بالنسبة لحيوية النظام البيئي وتغير المناخ.

وهناك من يرى بأن عملية اختيار هذه المتغيرات أو المؤشرات والوزن الذي يعطى لها غالبا ما تكون متحيزةضد الدول التي تفتقر إلى البيانات والتي تؤدي إلى إغفال التقدم البيئي في الدول النامية،  وضعف أدائها كمؤشر على الاستدامة البيئية.  ويرون أن عملية التصنيف تفشل في تقديم مقترحات لسياسات محددة من شانها تحسين الاستدامة البيئية لبلدهم. 

المصادر

https://epi.yale.edu/downloads/2024-epi-press-release.pdf

https://epi.yale.edu/downloads/2024-epi-report.pdf

ttps://epi.yale.edu/measure/2024/EPI

مؤشر الأداء البيئي 2006

 مؤشر الأداء البيئي 2014 

مؤشر الأداء البيئي 2016  

 مؤشر الأداء البيئي 2018  

مؤشر الأداء البيئي 2020  

 مؤشر الأداء البيئي 2022  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *