نظم النقل الجماعي العربية | صفحات مطوية من تاريخ ترام بيروت

بيروت.. في غياب وسائل النقل الجماعي

نظم النقل الجماعي العربية

 نشاة ترام بيروت

شهد لبنان في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، ظهور عربات الترام التي تسير على سكة حديد وتجرها الأحصنة والبغال (الترام البغالي) في طرابلس في عهد الوالي مدحت باشا، إلى جانب العربات التي تجرها الحيوانات (الحنطور) التي كانت مستخدمة سابقاً.

لم يعرف الترام البغالي في بيروت، وإنما كان الإعتماد على عربات الحنتور في أواخر القرن التاسع عشر. وفي أواخر القرن  التاسع عشر، بدأ استخدام الكهرباء في بيروت، وأقيمت خطوط الكهرباء وانارة الطرقات العامة والساحات. وقد رفع وجهاء بيروت عريضة في بداية القرن العشرين إلى والي بيروت العثماني إسماعيل بك، طالبوا فيها بانشاء خطوط الترام لاستخدامها كوسائل نقل.


مواضيع ذات صلة

لبنان | مؤشرات التنمية البشرية والإقتصادية (2017)
نظم النقل السريع الحديثة| المترو والترام في بلاد العرب
نظم النقل السريع الحديثة| المترو والقطار السريع في جزيرة العرب
نظم النقل الجماعي |المترو والترام في مصر العربية
نظم النقل الجماعي| المترو والترام في دول المغرب العربي
سكة حديد السودان (1) | النجم الذي هوى ينتظر العودة إلى سيرته الأولى
سكة حديد السودان (2) | إرث حضاري على طريق التجديد والحداثة
نظم النقل الجماعي| صفحات مطوية من تاريخ ترام بيروت

في حزيران 1906، وافق السلطات العثمانية على إعطاء امتياز خط ترام بيروت باسم اللبناني سليم رعد، لتسيير ترامواي كهربائي في مدينة بيروت وإنارة بيروت بالكهرباء لمدة تسع وتسعين سنة لخدمة عدة أحياء في بيروت.

حدد إمتياز الشركة مسارات خطوط ترام بيروت واشترط على صاحب الإمتياز أن يخصص 10% من صافي الإيرادات لدعم الخط الحديدي الحجازي (السكة الحميديّة الحديدية)، وايداع كفالة مالية في البنك العُثماني، وبأن يؤسس شركة عثمانيّة. وقد تم تأسيس شركة مساهمة عامة وهي شركة الترامواي والتنوير العُثمانيّة في بيروت،  وسجلت رسمياً في بورصة دار السعادة في استنبول.

ترام بيروت في ساحة الشهداء في 1930s
ساحة الشهداء  في الستينات .. عندما غاب الترام

وفي شهر أيلول سنة 1907م أفتتح خط الترامواي ببيروت في عهد الوالي إبراهيم خليل، وبدأت الشركة البلجيكية بتسيير 13 قاطرة في البداية ، وارتفع عدد القاطرات إلى 52 حافلة في العام 1912. وعلى الرغم من أن الشركة نجحت في تسيير خطوط الترام تجريبياً، إلا أنه لم يبدأ تسييرها فعلياً إلا في العام 1919.

نقلت معظم أسهم الشركة البلجيكية إلى شركة فرنسية في عام 1922م والتي كانت في حينها دول الإنتداب. وارتفع عدد القاطرات في بيروت إلى 112 في عام 1928، وإلى 212 في عام 1934.

جرت محاولة لتعميم تجربة ترامواي بيروت على طرابلس سنة 1933، لكن هذا المشروع لم يتحقق لأن سلطات الانتداب الفرنسية كانت راغبة في تمليك هذه الشركة لمستثمرين فرنسيين.

 خطوط  ترام بيروت

استهدف ترام بيروت ربط متصرفية جبل لبنان مع ولاية بيروت عبر منطقة فرن الشباك على حدود الولايتين، وربط أحياء المدينة ببعضها وكان هناك أربعة خطوط:

خطوط ترام بيروت

خط الترام الأول:  خط الحرج- الدورة؛ يبدأ من منطقة الحرج (أو الحرش ، البربير)، -المزرعة- النويري – البسطة الفوقى والتحتا- ساحة البرج – الجميزة – الدورة.

خط الترام الثاني: خط فرن الشباك- المنارة؛ ينطلق من فرن الشباك، مروراً بالمتحف، الطبية، الباشورة، الريفولي، باب ادريس، الجامعة الأميركيّة وصولاً إلى المنارة.

خط الترام الثالث:  خط شارع فوش؛ البرج-  شارع ويغان – شارع المرفأ- محطّة القطار.

خط الترام الرابع:   البرج  (قرب السرايا)- كنيسة الكبوشية (باب إدريس)– شارع البطريرك الحويك – المرفأ

وذكر الشاعر عمر الزعيني أنه كان هناك أربعة خطوط وهي الحرش – الدورة (الخط  الأول)  وفرن  الشباك – المنارة (الخط  الثاني) وشارع فوش – شارع المرفأ – محطة القطار (الخط  الثالث) وشارع البطريرك الحويك (المجيدية)– شارع المرفأ (الخط  الرابع).

ترام بيروت مكتظاً على خط فرن الشباك المنارة
ترام بيروت في باب إدريس: خط الحرج – الدورة

وذكر كامل عيتاني في كتابه بيروت والذكريات  أنه كان هناك خط إلى الدورة (الحرش – الدورة)، وهو الخط  الأول.  و يبدأ هذا الخط في محلة الحرش جنوباً (الحرج أو البربير كما تسمى الآن)، نزولاً إلى محطات المزرعة والنويري ثم محطة العريس والبسطا الفوقا والتحتا والباشورة إلى قبر الوالي وحتى ساحة رياض الصلح (كما هي معروفة اليوم)، ثم البرج (وسط بيروت)، حيث يرتاده ركاب لمحلة النهر وبرج حمود وصولاً إلى آخر خط الدورة (شرقاً).

وذكر عيتاني أنه كان هناك خط آخر (الخط الثاني والثالث) يبدأ من فرن الشباك (جنوباً) مروراً بالمتحف وسوديكو، ونزولاً إلى ساحة الدباس فالبرج،  ثم شارع ويغان وباب ادريس، نزولاً باتجاه شارع جورج بيكو حيث محطة الرينو (ستاركو)، وصعوداً لمحطة هوليداي إن (شمالاً) إلى محطة الداعوق ومروراً بمحطات غراهام والجامعة الأميركية ومخفر حبيش وصولاً إلى السفارة السعودية في المنارة (غرباً).

وتقاطع الخط الأول مع الثاني في ساحة الشهداء وهما غالباً للسكان المدنيين، حيث كان ينطلق الخطان الثالث والرابع وهما خطان لخدمة المناطق التجارية.  ولذلك، كان هناك الكثير من الخلط بين الخطوط في الأدبيات المنشورة، إذ يمكن للراكب أن يستقل القاطرة من الحرش، أو من فرن الشباك إلى ساحة الشهداء  حيث يتقاطع الخطان، ويمكن للراكب عندئذ أن ينتقل لأي من الخطوط الثلاثة الأخرى.  والتصنيف الذي وضعه فريق الأبحاث من عدد من طلاب كليّة العلوم الاجتماعيّة وفق الخارطة المبينة بإشراف الدكتور محبّ شانه ساز هو الأكثر دقة، وقد تم نشره في معرض “ترامواي بيروت: ناظم المدينة وشريانها الحيوي” في قصر الأونيسكو ببيروت.

قاطرات ومحطات ترام بيروت

تراوحت سعة الركاب بين 30 راكباً للعربات المتوسطة إلى 50 راكباً للعربات الكبيرة. وعندما بدأت القاطرات في العمل سنة 1909م كانت القاطرة مفتوحة الجانبين يصعد إليها بواسطة درجة أو حافة، وكان يفصل بين المقاعد المتقابلة عامود حديد وكان في زاويته مقصورة مربعة، خاصة بالنساء، تسدل عليها الستائر، ولا يسمح للرجال باستخدامها حتى وإن كانت خاليـة.

كان سعر تذكرة الترام خلال نهاية الإنتداب وبداية عهد الجمهورية اللبنانية في الخمسينات، خمسة قروش في مقاعد الدرجة الثانية ذات المقاعد الخشبية، وعشرة قروش في مقاعد الدرجة الأولى ذات المقاعد المنجدة. وسمح للطلاب والموظفين بالحصول على بطاقة إشتراك فصلية (كارنيه ، Pass) لمدة ثلاثة شهور لعدد غير محدد من السفرات للإستخدام خلال النهار، وكان ثمن تلك البطاقة الذهبية سبع ليرات للدرجة الثانية وعشر ليرات للدرجة الاولى.

كان الترامواي (أو التران المشتقة من كلمة  Train  كما كان الناس يسمونه)، الوسيلة الرئيسية للتنقل الذي اعتاد الناس على استخدامه، حيث أن تعرفة سيارات الأجرة  عالية، وكان امتلاكها بعيد المنال لمعظم الناس. ولذلك، لم يكن أمام الناس من خِيار سوى ركوب الترام (.. يترنوا كما كانوا يقولون)، أو السير على الأقدام لأن  التعرفة كانت مناسبة لعموم فئات الركاب في نظام الترام للنقل الجماعي.  وهكذا كان الترام أبو الفقراء وكان هناك ازدحام عند كل محطات الترام، وكانت محطات ساحة البرج وباب ادريس والجامعة الاميركية الاكثر ازدحاماً.

هاريس جراهام ..أستاذ الطب في AUB
العامل عبد القادر النويري
الباحث محب شانه ..الجامعة اللبنانية

سميت بعض المحطات بأسماء أفراد، فمحطة النويري  جاءت نسبةً إلى العامل عبد القادر النويري الذي كان من أوائل العاملين في الترامواي، وقد أطلقت الشركة اسمه على أحد شوارع البسطة. ومحطة غراهام (قرب سور الجامعة الأميركية) سميّت كذلك نسبةً إلى أستاذ الأمراض في كلية الطب في الجامعة هاريس جراهام، الذي كان يملك عيادةً عند محطة الترام.  وكان الطبيب غراهام يعطي الجُباة مجيدية (خُمس الليرة العثمانية) يومياً مقابل المناداة بإسمه عند توقّف الترام أمام العيادة، وهكذا أصبحت المحطة  تعــرف باسمــه.

وقد كان على السائق عندما يصل الترام لآخر الخط، الانتقال للجهة الخلفية من الترام حيث جهاز قيادة آخر للرجوع به للمحطة التي انطلق منها بداية. وكان على الجابي إعادة توجيه العامود الحديدي في الإتجاه المعاكس. ويبلغ طول العمود قرابة مترين ويوجد في نهايته عجلة ذات مجرى يتحرك داخلها خطوط الكهرباء الممتدة عالياً والمغذية لخطوط الترام.

ولم تخلوا خطوط الترام من المشاكل، إذ كان التيار الكهربائي ينقطع أحياناً فتتوقف حافلة الترام في مكانها. وكان بعض الركاب يمتنعون عن دفع ثمن تذكرة الركوب، وقد تضطر الحافلة للتوقف عندما تمّر بالقرب من بيت أحد النافذين أو إذا رأى السائق أحداً يسير وسط القضبان الحديدية المعدة لسير الحافلة. وتعرضت العربات للتكسير أثناء الاحتجاجات ضد الدولة خلال أحداث 1958 باعتبارها وسيلة نقل عامة ومن رموز الدولة.

الترامواي مطعم في الرملة البيضاء في بيروت
الترام أصبح ..كافيتيريا

ماذا حقق الترام لمجتمع بيروت

  • أدخل الترام الكهرباء الى بيروت، وأنار بيروت، حيث تطلب تسيير اول ترامواي في بيروت إتمام الخطوط الكهربائية بين المناطق.
  • أسهم الترامواي في ربط أحياء بيروت بعضها، وبمنطقة فرن الشباك، وهي الحد الفاصل حينئذ بين متصرفية جبل لبنان وولاية بيروت، وبذلك سهل تنقل السكان بين الولايتين وبين أحياء بيروت. وقد ربطت خطوط الترام بين فرن الشباك في جنوب شرق بيروت مع منطقة الدورة في شرقها والمرفأ على الساحل في شمالها والمنارة في غربها والمزرعة في جنوبها.
  • وفر الترام إمكانية وصول أبناء المدينة بمحطة القطار في مار مخايل والمرفأ لتسهيل حركة البضائع،
  • لعبت خطوط الترام دور شريان التنظيم المديني الأساسي وطريق بيروت إلى الحداثة، حيث أظهرت نتائج فريق بحثي مدى حيوية خطوط الترام بالنسبة لأبناء بيروت من حيث كثافة انتشار المستشفيات والمدارس والجامعات، والمقاهي ودور السينما، ومراكز الأمن والمؤسسات الرسمية والأسواق التجارية والمعابد لجميع الطوائف والمدافن حول خطوط الترام.
  • كان الترام محور المدينة الأساسي ووسيلة نقل مشتركة لكافة فئات المجتمع، وكان التنظيم المديني يقوم على خطوط الترامواي.  فقد نقل الترام ملايين المواطنين سنويًا من وإلى مراكز عملهم، وإلى الاسواق التجارية وصالات السينما والمسارح والمقاهي في وسط بيروت، وخاصة في أيام الأعياد التي يكثر فيها ارتياد أماكن التسلية ويمدّ هذه المنشآت بزبائنها ويؤمن لهم سهولة التنقل بين هذه المنشآت والمراكز الحضرية.
  • راعي ترام بيروت الأعراف الاجتماعية وسلوكيات المجتمع بتخصيص أماكن خاصة للنساء سمحت لهن التنقل بوسائل عامة للدراسة في المدارس والجامعات وللعمل، وبذلك لعب دوراً محورياً في تعزيز مشاركة المرأة في المجتمع.
  • أسس الترام مبادئ عامة للسلوك المدني من خلال تأهيلهم لارتياد الحيز العام (الترام) الذي يخضع لقواعد عامة ناظمة، وضبط سلوك الناس وأنشطتهم وفق مواقيت محددة ومحطات جغرافية محددة (أمكنة).شكل الترام وسيلة للتفاعل والتعارف والإختلاط بين أبناء المدينة وبين فئات ومذاهب المجتمع الذين تشاركوا السلوك المدني، وبذلك أسهم في التقريب بين فئات المجتمع.كان الترام دقيقاً في مواعيده،وكان باستطاعة الناس تنظيم أوقاتهم للوصول إلى أماكن معينة في مواعيد محددة . وكانت القاطرات تعمل من الساعة السادسة صباحاَ حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وبذلك تخدم أبناء المدينة في مختلف أوقاتهم. وكان لخطوط الترام التي تتحرك قاطراتها  في أوقات محددة دور في ضبط وتيرة الحياة داخل المدينة، ينقل عشرات الألوف من العمال يومياً، المضطرين للتنقل بها ومجاراة مواعيدها ، وكانت مواعيد الترام تتزامن مع انتهاء عروضات الأفلام في صالات السينما في وسط بيروت.
  • كان الراكب أو الشخص يصف استخدامه للترام (أو التران كما هو شائع بينهم) بأنه سَيُتَرِن .  ونظراً لدقة مواعيد الترام، فأن هذا يعني أنه سيتقيد بمواعيد محددة عندما يستخدم الترام (أي عندما يُتَرٍن).  وقد أصبح يشيع بين الناس وصف الإنسان الذي يتقيد بالمواعيد بأنه مْتَرٍن.  وهذا يظهر عمق تأثير الترام على تعويد الناس على عادات حميدة.
  • كان ترام بيروت اللّبنة الأولى في مشروع بناء دولة مؤسّساتية عصرية، وكرّس مفهوم المواطنة ، فلا الوزارة ولا الرئاسة منعتا رياض الصلح وبشارة الخوري وغيرهما من القيادات من ارتياده كأيّ عاملٍ آخر ولو من دون دفع الأجرة.
  •  اكسب التقيد بأنظمة ومواعيد وأعراف استخدام ترام بيروت الناس عادة احترام النظام العام. وعلى سبيل المثال، كانت قاطرات الترام تضم درجتين أولى وثانية، وكان الركاب يحترمون النظام، فتجد الترام مزدحماً والركاب واقفين في الدرجة الثانية، بينما تكون مقاعد البريمو شاغرة، ولا يستخدمها راكب الدرجة الثانية، لأن قاطع التذاكر كان لديه سلطة تطبيق النظام. وكان يمنع الوقوف على درجات الترام الخارجية،  وهناك دوريات شرطة خاصة تخالف من يفعل ذلك .
  • انعكس غياب ترام الترام كواحدة من أهم وسائل النقل الجماعي في غياب المفهوم الواضح لما يعنيه ارتياد النقل المشترك بأبعاده المدينية والمدنية، واندثر ناظم المدينة المؤسس للمسلكيات المدنية فيها ولمنطق الحق العام.
  • اعتمد الترام بداية على الطاقة الكهرومائية من محطة رشماية قرب عاليه أو الطاقة الكهرومائية المنتجة في معمل معصريتي وبذلك كان استخدامه ريادياً من حيث استخدامه كوسيلة للنقل الجماعي، واستخدامه مصادر الطاقة المتجددة في تشغيله.

نهاية ترام بيروت

إنتقلت إدارة الترامواي في عام 1954م إلى الحكومة اللبنانيّة في عهد الرئيس فؤاد شهاب، التي عوضت على أسهم الشركة الفرنسية بمبلغ 17 مليون ليرة لبنانيّة، وتحولت إدارة الترام إلى مصلحة النقل المشترك، وحدثت الدولة الخط واشترت 99 عربة جديدة.

في أيار 1964، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بتصفية الترامواي، وكان بيار الجميّل وزيراُ الأشغال في عهد الرئيس شارل الحلو، لأن منشآت ومعدات وعربات الترام أصبحت قديمة. وتم إنجاز المهمة في شباط 1965، على الرغم من الاعتراض الشعبي على الخطوة.

تم تسيير حافلات ركاب كبيرة بدلا من قاطرات الترام، بعد أن دُرِب سائقي قاطرات الترام والمستخدمين فيها على العمل في الحافلات الجديدة، وأصبحت إدارة هذه السيارات تحت سلطة مصلحة النقل المشترك.  ورأت الحكومة أن حافلات الباص غير مقيّدة بخطوط ثابتة، وبالتالي فإن من شأنها أن تخفف من أزمة السير.

عرضت الحكومة معظم العربات في المزاد العلني من أجل تسديد الدفعة الأولى من ثمن حافلات الركاب،  فاشترت الصين الشعبية قسمًا منها، وبيع قسمًا آخر لتجّار الخردة المعدنية، وتحوّلت بعض القاطرات إلى مطاعم أو مقاهي شعبية كما في منطقة الرملة البيضاء.

ترام الجزائر اليوم .. وقد بدأ قبل ترام بيروت
ترام الإسكندرية بدأ فبل ترام بيروت كما سببدو قريباً جداً

وماذا بعد ترام بيروت ؟

لاتزال قاطرات الترام القديمة تعمل في كثير من المدن في العالم حتى يومنا في كثير من مدن العالم  كوسيلة فعالة للنقل الجماعي. وتشهد دول العالم تطويراً في خدمات الترام والمترو ووسائل النقل فيها ومنها عدة بلدان عربية،  فالأنفاق المحفورة تحت الأرض لتسيير الميترو والسكك الحديدية المعدة للترامواي تملأ الشوارع وتعكس صورة حضارية لهذه الدول.

وتعمل دول العالم على إلغاء الحافلات العاملة على الوقود الكربوني وتحويلها إلى قاطرات كهربائية والتي ستنتج من مصادر الطاقة المتجدد النظيفة الصديقة للبيئة وهناك دراسة عالمية تتوقع أن تكون الكهرباء النظيفة هي مصدر الطاقة لجميع وسائل النقل في عام 2050.

 ولا زال كثيرين يعتقدون أن وقف ترام بيروت للنقل الجماعي المنظم خسارة كبيرة لبيروت، ولا زالت تشتد الحاجة إليها.

وقد خسر اللبنانيون وبخاصة الطبقة العاملة، ترام بيروت كوسيلة نقل جماعية ومنظمة وبتكلفة مناسبة  تعمل من الساعة السادسة صباحًا حتى منتصف الليل.

كما خسر اللبنانيون وسيلة تواصل بينهم ومعلمًا حضاريًا، تعتمده الدول الكبرى في ضواحي مدنها الكثيفة بالسكان ومنها مدن عربية تمتد من الدار البيضاء والرباط في المغرب إلى عدة مدن في الجزائر وإلى وتونس والإسكندرية والقاهرة ودبي.

تشهد بيروت توسعاً حضرياً كبيراُ يستدعى النظر في تطوير شبكة النقل الجماعي لتخفيف الضغط المروري على شبكة الطرق، ولانعاكاستها الإيجابية على زيادة فرص العمالة من خلال تسهيل التنقل والوصول للأعمال وعلى التنمية الإقتصادية والعمرانية والحد من التلوث البيئي وتوفير الطاقة. ولذلك، فإن هناك حاجة ملحة لتطوير الدولة اللبنانية للبنية التحتية وخاصة شبكة الطرق والمواصلات ونظم النقل الجماعي بما يتلاءم مع التطور الاقتصادى في لبنان.

ويحتاج لبنان للإقتداء بتجارب المغرب والجزائر وتونس التي طورت خطوط الترام القديمة لديها أو مصر التي شرعت في تطويرها، وإعادة العمل بخطوط ترام بيروت بعد تحديثها. ولهذه الدول تاريخ مماثل للترام في بيروت وبدأ العمل بها بنفس الفترة التي بدأت فيها لبنان وسوريا في بداية القرن العشرين.

وقد شهدت دول عربية تطوير مشروعات لمترو الأنفاق في دبي والرياض والدوحة والكويت والبحرين في إطار خطط تطوير نظم النقل الجماعي السريع ، كما أدخلت دبي خطوط الترام في العقد الأخير .

 المصادر

http://shabab.assafir.com/Article/12253

http://khiyam.com/news/article.php?articleID=12398

https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *