مؤشر التنمية البشرية 2021 : الدول الأعلى أداء عالمياً وعربياً

مؤشر التنمية البشرية 2021 : ثراء الحياة البشرية

شكلت تقارير التنمية البشرية السنوية أحد أهم مؤشرات التنمية العالمية منذ  عام 1990. واكتسبت التقارير أهمية متزايدة في ضوء الإدراك المتزايد بأن المؤشرات النقدية، مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، لا تشكل مقاربات كافية كمؤشرات للتنمية.   

ورغم أن معظم دول العالم حققت مكاسب كبيرة على مدى العقود الماضية في مستويات التنمية الإقتصادية، غير أن النمو الاقتصادي جاء ناقصاً ، إذ ظل الإنسان على هامش التنمية ولم تصل منافعها إلى فئات المجتمع المختلفة.

ولم يوجه النمو الإقتصادي لتعزيز التنمية البشرية التي تمثل الهدف الحقيقي المركزي في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية.  ولا بد من أن تنعكس زيادة الدخل على زيادة الخيارات والقدرات التي تتمتع بها الأسر والحكومات، بحيث يشكل النمو الاقتصادي محركاً لتعزيز التنمية البشرية.

وقد شمل تقرير التنمية البشرية الأول في عام 1990 على مؤشر للتنمية البشرية Human Development Index (HDI)  ، بهدف أن يشكل مقياساً للإنجاز في الأبعاد الأساسية للتنمية البشرية عبر الدول،  التي تتصل  بالجوانب الإنسانية للمواطنين وفرصهم وخياراتهم  ،  وليس مجرد بيانات رقمية حول ثراء الاقتصاد الذي يعيش فيه البشر.

————————————————————————————————————-

مقالات ذات صلة

تقرير التنمية البشرية 2020 | التنمية البشرية العربية في ميزان العالمية

مؤشر التنمية البشرية  | جوهر التنمية المستدامة … العالم العربي في ميزان العالمية لعام ٢٠١٩

—————————————————————————————————————

صدر تقرير التنمية البشرية 2021/22  “أوقات غير مؤكدة ، وحياة غير مستقرة: تشكيل مستقبلنا في عالم متحول” “Uncertain Times, Unsettled Lives: Shaping our Future in a Transforming World” في عالم شديد التغير.

فنحن نعيش في العام الثالث لجائحة  فيروس كورونا COVID-19 ، ويتواصل غزو روسيا لتدمير البنية التحتية الاجتماعية والمادية في اوكرانيا، فيي حرب يتردد صداها في ارتفاع كبير على أسعار النفط والمواد الغذائية في جميع أنحاء العالم ، وتتسبب في معاناة بشرية هائلة لسكان اوكرانيا ، وارتفاع كبير تكاليف المعيشة في أنحاء العالم، بينما تهدد الكوارث المناخية والبيئية العالم يوميًا. 

ويقوم تقرير التنمية البشرية 2022 على إدراك أن عوامل عدم المساواة بين الناس وعدم اليقين تتضافر لتعزيز الاستقطاب العالمي، ولتقويض إحساسنا بالسيطرة على حياتنا. غير أنه، على الرغم من ظروف عدم اليقين التي نعيشها،  فإن العمل على تحقيق الأهداف المشتركة وتعزيز جهود التنمية البشرية ، أمران حاسمان لخلق مستقبل يمكننا فيه جميعًا الازدهار.

 مؤشر التنمية البشرية 2021: تطور مفهوم التنمية البشرية عالمياً

تبنت  قمة الأرض في ريو دي جانيرو في عام 1992 في البرازيل، بحضور 178 دولة، جدول أعمال القرن 21، والذي اشتمل على خطة عمل شاملة لبناء شراكة عالمية من أجل التنمية المستدامة لتحسين حياة البشر وحماية البيئة.

شكل 1 ترابط اهداف التنميةللألفية MDGs واهداف التنمية المستدامة SDGs

وقد وقع قادة دول العالم في أيلول/ سبتمبر 2000 في مقر الأمم المتحدة على إعلان الألفية التاريخي Millennium Development Goals (MDGs) ، الذي التزموا فيه بتحقيق ثمانية أهداف للتنمية (شكل 1) تتراوح بين خفض الفقر المدقع والجوع وتعزيز المساواة بين الجنسين والحد من وفيات الأطفال، إلى ضمان استدامة التنمية وتحقيق شراكة عالمية من اجل التنمية بحلول الموعد المستهدف لعام 2015 .

وقد تبنت الدول الأعضاء في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في ريو دي جانيرو في البرازيل في عام 2012 إطلاق عملية لتطوير مجموعة من أهداف التنمية المستدامة للبناء على الأهداف الإنمائية للألفية (الثمانية).

وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015 وثيقة تتضمن 17 هدفًا كمياً ونوعياً  للتنمية المستدامة Sustainable Development Goals (SDGs)  (شكل 1) وإطاراً للعمل المشترك يمتد من 2015 -2030 لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وتتراوح الأهداف السبعة عشر بين القضاء على الفقر والجوع وجودة الصحة والتعليم وتعزيز المساواة إلى حماية الحياة البرية والبحرية وتعزيز الأمن والعدل والمؤسسية وتحقيق شراكة عالمية من أجل التنمية.

وقد شملت هذه الأهداف ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في جميع الأعمار (هدف 3) ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع  (هدف 4) وتعزيز استدامة النمو الاقتصادي، والعمالة الكاملة المنتجة (هدف 8).

ويعرض الشكل الترابط بين أهداف التنمية للألفية (الثمانية) والأهداف المستدامة (السبعة عشر). وتتمحور هذه الأهداف حول الشراكة بين الشعوب من أجل التنمية المستدامة، وحقها في العيش بكرامة، وفي أن تنعم بالرعاية الصحية، وحق التعليم وبالعدل والأمن والسلام بين المجتمعات، واستدامة الرخاء والازدهار والإدماج الاجتماعي والمساواة، والحفاظ على موارد كوكب الأرض لمصلحة الأجيال الحاضرة والمستقبلية.

مؤشر التنمية البشرية  2021 : منهجية قياس المؤشر

تبنى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  في عام 1990 مقياسا سنوياً للتنمية البشرية  (HDI) Human Development Index يعكس مستوى التنمية ونوعية الحياة لدى شعوب العالم. وشمل التقرير الأول 66 دولة.  وصدر التقرير الأخير رقم 31 في 8 سبتمبر أيلول 2022 ليشمل عامي 2021 و 2022، ويضم  191 دولة.

ويتم توفير البيانات المستخدمة في هذا المؤشر  وغيره من مؤشرات التنمية البشرية باستخدام  مجموعة متنوعة من مصادر البيانات الدولية  ، والتي تمثل أفضل الإحصاءات المتاحة لمكتب التنمية البشرية في عام 2022،  وتشمل قاعدة بيانات التعليم بارو & لي  (2018) Barro and Lee، وصندوق النقد الدولي (2022)،  وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة 2022)) UNDESA ، ومعهد اليونسكو لـلإحصاءات (2022)، وقسم الإحصاءات في الأمم المتحدة (2022) والبنك الدولي (2022).

وقد قام الاقتصادي محبوب الحق من باكستان بمبادرة لوضع مقياس التنمية البشرية  بالتعاون آخرين. وجاء مؤشر التنمية البشرية (HDI)  للدول كمقياس أولي مقبول على نطاق واسع كمؤشر للتنمية ، إذا يمثل قيمة متوسطة غير مرجحة للأبعاد الرئيسية للتنمية البشرية: الصحة والتعليم ومستوى معيشي لائق.

شكل 1 أبعاد مؤشر التنمية البشرية

ويقيس مؤشر التنمية البشرية لمختلف دول العالم من خلال ثلاثة أبعاد وأربعة مؤشرات وهي (كما يبين شكل 2):

– مؤشر عدد السنوات المتوقع للإلتحاق بالدراسة للأطفال لكل بلد (والذي حده الاقصى وفق المنهجية 18 سنة ويعادل الحصول على الماجستير) والذي يحقق هدف التنمية 4 SDG ،

– مؤشر متوسط سنوات الدراسة للسكان البالغين الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا فأكثر (والذي حده الاقصى وفق المنهجية 15 سنة) والذي يحقق هدف التنمية المستدامة الرابع 6 SDG ،

  •  مستوى المعيشة المادي اللائق ويقاس بمعدل الدخل الفردي الوطني وفق القوة الشرائية، والذي يحقق هدف التنمية المستدامة الثامن.    وتعرف القوة الشرائية المتساوية بأنها تمثل عدد وحدات العملة المطلوبة لشراء كميات من السلع (بضائع وخدمات) تعادل ما يمكن شراؤه بوحدة واحدة من العملة المرجعية. وهذا يعني عدد وحدات العملة من بلد معين التي لها نفس القوة الشرائية لوحدة واحدة من عملة بلد آخر.

ويمثل مؤشر التنمية البشرية المتوسط ​​الهندسي لمؤشرات الأبعاد الثلاثة السابقة التي تم تحويلها لقيم معيارية. وتبلغ القيمة العليا لمؤشر التنمية البشرية الواحد الصحيح.

ويعتبر مستوى التنمية البشرية عالياً جداً إذا تجاوزات قيمة المؤشر 0.8، وعالياً اذا تراوحت قيمة المؤشر بين 0.7  و 0.79، ومتوسطا إذا تراوحت القيمة بين 0.55 و 0.69  ومتدنياً اذا كانت قيمة التنمية البشرية أقل من 0.55 .

مؤشر التنمية البشرية 2021: الدول العشرة الأعلى عالمياُ

احتلت سويسرا والنرويج وايسلندا وهونج كونج واستراليا المراكز الخمسة الأولى في مؤشر التنمية البشرية 2021 وفق تقرير التنمية البشرية 21\2022 بدرجات تراوحت بين 0.962 و 0.951 كما يبين جدول 1.  وكانت درجات بقية الدول متقاربة جداً، بحيث كانت درجة الدولة العاشرة 0.941.

حافظت الدول العشرة الأولى على تصدرها لمؤشر التنمية البشرية 2021، مقارنة مع تقرير عام 2020 ، ولكن مع تغير في الترتيب. وكان أكبر تقدم للدنمارك (4 مراكز) ويليها المانيا واستراليا (3 مراكز)، بينما تقدمت سويسرا وايسلندا درجة واحدة في المركزين الأول والثالث.  وكان اكبر تراجع لايرلندا (6 مراكز)، بينما تراجعت هولندا درجة واحدة، وحافظت هونج كونج والسويد على مركزيهما السابقين.

ويُظهر الجدول 1 تطور مؤشر التنمية البشرية  للدول العشرة الأعلى على سلم المؤشر  في العالم خلال الفترة 1990- 2021 . وكانت إيرلندا وهونج كونج وايسلندا والدنمارك الأكثر تقدماً على مؤشر التنمية البشرية، إذ ارتفع المؤشر بين 15 و 18 نقطة خلال الفترة 1990 و 2021 .

وقد احتلت فنلندا وسنغافورة وبلجيكا ونيوزيلندا وكندا المراكز 11 – 15، بينما احتلت المملكة المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة المراكز 18 – 21. واحتلت فرنسا المرتبة 28 وإيطاليا المرتبة 30، وجاءت تركيا في المركز 48 (متقدمة 10 مراكز) وروسيا في المرتبة 52 (متراجعة 3 نقاط) وإيران 76 (متراجعة 11 نقطة).

واحتلت دول من قارة إفريقيا فئة الدول المتدنية في التنمية البشرية (المراكز 160-191) باستثناء باكستان وافغانستان واليمن (في أسيا) وهاييتي (في أمريكا الجنوبية)، وشملت دولة عربية أفريقية وهي السودان.  وتراوحت درجات هذه الدول بين 0.549 لتنزانيا في المرتبة 160 و 0.385 لجنوب السودان في المرتبة 191. وجاء في المراكز الستة الأخيرة في مؤشر التنمية البشرية مالي وبوروندي وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر وتشاد وجنوب السودان.

وهناك اختلافات واسعة بين الدول في اعلى سلم مؤشر التنمية البشرية 2021 (مكونات المؤشر في أول جدول في المرجع)، وتلك التي تقع في ادنى السلم. وبينما بلغ متوسط ​​العمر المتوقع في الدول العشرة الأولى قرابة 83 عاماً، فإن متوسط ​​العمر المتوقع في الدول العشرة الأخيرة بلغ قرابة 59 عاماً، وبذلك  من المحتمل، في المتوسط،  أن يموت الأفراد من الدول ذات الأداء المنخفض قبل 24 عامًا.

وبينما يبلغ متوسط ​​عدد سنوات الدراسة في الدول العشرة الأولى قرابة 13 عاماً، فإن متوسط ​​العمر المتوقع في الدول العشرة الأخيرة 3.1 سنة. وبينما يبلغ متوسط الدخل الفردي ​​ في الدول العشرة الأولى قرابة 61 ألف دولار، فإن متوسط ​​ الدخل الفردي في الدول العشرة الأخيرة قرابة 1431 دولاراً .

مؤشر التنمية البشرية عربياُ :  ترتيب الدول العربية عربياً وعالمياً

يُظهر الجدول  2 تطور مؤشر التنمية البشرية إبتداء من عام 1990 للدول العربية، باستثناء الصومال، التي لا تتوفر حولها بيانات كافية باستثناء عام 2017 .  وكان متوسط ​​قيمة المؤشر العربي 0.708  لعام 2021 ، مقارنة مع 0.703 في عام 2020 ، وهو ما يوازي المركز  110 عالمياً مقارنة مع 114 في عام 2020، وهو أقل من متوسط المؤشر العالمي (0.732).

احتلت جميع دول مجلس التعاون الخليجي المراكز الأولى الستة بين الدول العربية لعام 2021، وتراوحت مراكزها عالمياً بين 26 و 54  (متقدمة عن مراكزها  31 – 57 في عام 2020). وتراوح مؤشر التنمية البشرية بين 0.911 إلى  0.816 (متقدمة 2-3 نقطة عما كانت عليه في عام 2020)، وهو أعلى من المتوسط العالمي للمؤشر. وجميع هذه الدول من بين الدول المصنفة في فئة التنمية البشرية العالية جداً (أكبر من 0.80).

وجاءت الجزائر ومصر وتونس والأردن وليبيا وفلسطين ولبنان في المراكز  91 – 112 عالميا (7-13 عربياً) بين الدول المصنفة في فئة التنمية البشرية العالية (بين 0.70  و 0.799).   

وجاءت العراق والمغرب وسوريا وجزر القُمُر وموريتانيا في المراكز  121 – 158 عالميا (14-18 عربياً) في فئة التنمية البشرية المتوسطة (بين 0.55  و 0.69) . وجاءت جيبوتي والسودان واليمن في فئة التنمية المتدنية (أقل من 0.55).

وكان أكبر تقدم في الترتيب العالمي في مؤشر التنمية البشرية 2021  مقارنة مع تقرير عام 2020  في مصر (19 مركزاً)  ويليها الكويت  (14 مركزاً)  ودولة فلسطين ( 9 مراكز)  والبحرين ( 7 مراكز)  وعُمان ( 6 مراكز)، والسعودية والإمارات ( 5 مراكز). بينما تقدمت قطر  3 مراكز والعراق مركزين، وتقدمت موريتانيا وسوريا مركزاً واحداً.

وكان اكبر تراجع في مؤشر التنمية البشرية 2021  مقارنة مع تقرير عام 2020  في لبنان (20 مركزاً)  ، وجيبوتي واليمن 5-4 مراكز ، وتونس والمغرب والسودان مركزين ، بينما تراجعت ليبيا مركزا واحداً.  وحافظت الجزائر والأردن وجزر القُمر على مراكزهما السابقة.

وقد تراجعت قيمة مؤشر التنمية البشرية 2021  مقارنة مع تقرير عام 2020   في الدول العربية باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي (التي ارتفعت 2-3 نقطة) والعراق (1.2 نقطة) ، وزيادة طفيفة في مصر وفلسطين وسوريا وجزر القمر وموريتانيا.

وتتفوق  دول مجلس التعاون على تركيا 48 (باستثناء الكويت وعُمان) وإيران في المرتبة 76 ، كما تتفوق على الإتحاد الروسي الذي جاء في المرتبة 52 (باستثناء عُمان في المرتبة 54).

وجاءت دول مجلس التعاون الأعلى بين الدول العربية في مؤشر توقع الحياة، باستثناء عُمان، والأعلى في مؤشر متوسط سنوات الدراسة مع الأردن ، وباستثناء الكويت.  كما أن دول مجلس التعاون الخليجي الأعلى بين الدول العربية في مؤشر متوسط الدخل الفردي، وبمسافة كبيرة عن بقية الدول.

جاءت قيمة المؤشر في الدول العربية (14 دولة) باستثناء دول مجلس التعاون والجزائر، أقل من المتوسط العالمي لمؤشر التنمية البشرية 2021 (0.732) ، بينما كانت قيمة المؤشر اعلى في بقية الدول.

مٌحددات مؤشر التنمية البشرية

يشكل مؤشر التنمية البشرية  مقياسا أساسي للتنمية البشرية ، وهو عبارة عن متوسط غير مرجح بسيط لمؤشرات طول العمر وعدد سنوات التعليم ومتوسط الدخل الفردي، والذي بدأ استخدامه في عام 1990، ويلقى قبولاً واسعاً كمؤشر للتنمية.   

ويقيس مؤشر التنمية البشرية HDI مدى تقدم الدول على مقياس التنمية البشرية اعتمادا على تقييم المستوى الصحي من خلال قياس العمر المتوقع،  وتقييم مستوى التعليم من خلال مؤشر الالتحاق الإجمالي وعدد سنوات الدراسة، وتقييم مستوى المعيشة من خلال متوسط الدخل.  

وشكل استخدام المؤشر حافزاً للبحث في أولويات السياسات الوطنية في الدول،  للتغلب على العوامل التي تقف وراء تقدم دول على أخرى في مؤشر التنمية البشرية رغم أن لهما نفس المستوى من نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي.  وأسهم المؤشر في تحديد الاستراتيجيات والسياسات المالية والعامة للدولة اللازمة لتحسين الظروف المعيشية للأشخاص في دول العالم، باعتبار أن تحسين حياة الناس هو الهدف الحقيقي والنهائي والأسمى للتنمية.

غير أن مؤشر التنمية البشرية تعرض للكثير من الانتقادات والمخاوف،  إذ لا يعكس ظواهر مثل عدم المساواة والتفاوت بين الجنسين والفقر والأمن البشري وتوزيع الدخل. وأسهمت  هذه الانتقادات في دفع أو تحفيز القائمين على اعداد المؤشر في برنامج الأمم المتحدة للتنمية لإدخال تعديلات وتحسينات على المؤشر على امتداد العقود الثلاثة الماضية وتطوير  مؤشرات مركبة، تتضمن مجموعات من المؤشرات الفرعية، للمساعدة على رسم صورة أكثر شمولية للتنمية البشرية العالمية.

ولذلك، أخذ مكتب تقرير التنمية البشرية يصدر خمسة مؤشرات مركبة كل عام والتي يتضمنها تقرير التنمية البشرية 12\2022 وهي:   مؤشر التنمية البشرية (HDI) ، ومؤشر التنمية البشرية المعدل لعدم المساواة (IHDI) ، ومؤشر التنمية بين الجنسين (GDI) ، ومؤشر عدم المساواة بين الجنسين (GII)، ومؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI).  

وتتضمن حاشية جدول مؤشرات التنمية البشرية في تقرير التنمية البشرية 12\2022  كيفية حساب كل مؤشر منها.

غير أن بعض النقاد يرون بأن هذه المؤشرات مَعيبة ولا تُوفر صورة دقيقة عن مدى التقدم الإقتصادي والإجتماعي .

ويرى بعض النقاد أن قياس درجة مؤشر التنمية البشرية باستخدام متوسط ​​العمر المتوقع عند الولادة كمؤشر صحي، والناتج المحلي الإجمالي للفرد كمؤشر اقتصادي، بينما يمكن في الواقع، تحقيق نفس درجة المؤشر بتوليفات مختلفة من الاثنين، وليس توليفة أو مزيجاً واحداً.  كما أن المؤشر لا يراعي توزيع الدخل،  فقد يكون متوسط ​​الدخل مرتفعًا في بلد ما ، بينما يذهب معظم الدخل إلى نخبة صغيرة،  وكذلك ، لا يعكس متوسط عدد سنوات الدراسة جودة التعليم بين الدول.

ويجادل النقاد بأن مؤشر التنمية البشرية يعطي أوزانًا متساوية لعوامل ليست على نفس المستوى من الأهمية ،  وأن هناك ارتباط شائع بين المستوى العالي من التعليم وزيادة نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي ، ويشككون بالتالي، بجدوى شمول المؤشر على قيمتين مترابطتين للغاية.

وتأخذ العوامل التي تشكل مؤشر التنمية البشرية قيماً محددة وفق المنهجية.  وهناك دول (مثل قطر) لديها بالفعل ناتج محلي إجمالي مرتفع (وهو 93521  دولار لعام 2021) ، وهو يتجاوز متوسط الدخل الذي يحصل على قيمة كاملة (1)  وفق المنهجية (وهو 75 ألف دولار) ، وبذلك لا يعود لديها مجال لتحسين قيمة المؤشر فيما يتعلق بعامل الدخل.

وينطبق نفس الأمر على متوسط العمر المتوقع في هونج كونج واليابان وهو قرابة 85 عاماُ، والتي تعطى القيمة 1، ولكن هاتين الدولتين لم تتجاوز السقف المحدد بعد.

لكن مؤشر التنمية البشرية (HDI) منذ إطلاقه في عام 1990، كان علامة فارقة في توسيع نطاق الإهتمام بجهود التنمية والدفع في اتجاه اتخاذ الإجراءات وتبني السياسات اللازمة لتحقيقها.

وكان مؤشر التنمية البشرية ناجحًا بشكل كبير في تغيير طريقة تفكير الناس في العالم في عملية التطوير، رغم أنه يعاني من عيوب كثيرة، و هناك محاولات عديدة متواصلة لتحسين منهجية قياس المؤشر.

المصادر

https://bit.ly/2wtNKBJ
https://www.sdgfund.org/mdgs-sdgs
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/12317337

https://hdr.undp.org/data-center/country-insights#/ranks

https://hdr.undp.org/content/human-development-report-2020

https://hdr.undp.org/system/files/documents//human-development-report-2010-complete-english.human-development-report-2010-complete-english

https://hdr.undp.org/system/files/documents//hdr2000enpdf.pdf

https://hdr.undp.org/system/files/documents//hdr1990encompletenostatspdf.pdf

https://en.wikipedia.org/wiki/Human_Development_Index

https://hdr.undp.org/data-center/documentation-and-downloads  Table 1: HDI and components

https://hdr.undp.org/system/files/documents/global-report-document/hdr2021-22overviewenglishpdf.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة + ثلاثة =