متاحف عربية| متحف فلسطين في الولايات المتحدة…نافذة معرفية للعالم من بوابة الفنون

متحف فلسطين : متاحف فلسطين في الوطن والمهجر

جاءت إقامة متحف فلسطين في الولايات المتحدة بعد تاريخ ممتد عملت فيه هيئات عديدة في الوطن والمهجر على إقامة المعارض والمتاحف الفلسطينية.  وتضم دولة فلسطين وفق موقع مركز المعلومات الفلسطيني (وفا) 33 متحفاً أثرياً وتراثياً وتاريخية ومتخصصة، وتتوزع هذه المتاحف على مدن فلسطين، ويعرض موقع المركز معلومات عن كل من هذه المتاحف.  

ويشيرموقع المتحف الفلسطيني في بيرزيت إلى وجود 56 متحفاً، منها 51 متحفاً في فلسطين التاريخية، ومتاحف فلسطينية في لبنان و كيب تاون و طهران ، ويعرض الموقع نبذة عن كل من هذه المتاحف. 

وهناك مراكز أخرى تعمل على التعريف بالفن الفلسطيني وتضم منظمات مثل الجمعية الفلسطينية للفن المعاصر وفن فلسطين الدولي والأكاديمية الدولية للفنون بفلسطين وحوش الفن الفلسطيني، والمتحف والمركز الثقافي الفلسطيني في بريستول في إنجلترا .

وكان من متاحف دولة فلسطين متحف فلسطين الأثري، الذي افتتح بالقرب من باب الساهرة في القدس في عام 1938. وقد استولت عليه إسرائبل ووضعته تحت إدارة الآثار الإسرائيلية وأصبح يُسمى متحف روكفلر. وقد جرى توظيف الحفريات الأثرية الكبيرة في فلسطين من قِبل إدارة الإنتداب البريطاني بطريقة انتقائية لخدمة الرواية التوراتية بعد تأسيسه. 

وقد  تأسس المتحف الإسلامي في الحرم القدسي الشريف في عام 1923  برعاية المجلس الإسلامي الأعلى في القدس،  وجميع مقتنيات المسجد موثقة ورقياً وألكترونيا. 

وأفتتح متحف غزة في عام 2008 على شاطئ منطقة المعسكر الشمالي في شمال قطاع غزة ليكون مركزًا ثقافيًا ومتحفًا يحفظ تاريخ غزة.  ويعود أقدم المواقع في غزة إلى منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد عندما أصبحت أهم طريق للقوافل، والتي تربط شبه الجزيرة العربية والقرن الإفريقي عبر البحر الأحمر مع البحر الأبيض المتوسط.

كان المتحف الفلسطيني في بيرزيت، آخر متحف أنشىء داخل فلسطين في عام 2016، ويعد المتحف الوطني الفلسطيني . وجاء تأسيسه للحفاظ على الذاكرة وتوثيق التاريخ وللنهوض بالثقافة الفلسطينية.  وقد صمم كمتحف عابر للحدود لتذليل عقبات التنقل والحركة من خلال شبكة من الشركاء المحليين والدوليين، وأرشيفاته الرقمية ومنابره الإلكترونية. وينظم المتحف  معارض فنية فلسطينية مستمرة وأقام شراكة مع معهد العالم العربي في باريس لإقامة معرض “متحف من أجل فلسطين”  في عام 2017.

ويُعد المتحف العربي الأمريكي القومي المتحف الأول في العالم المُخصص لعرض تاريخ وثقافة الأمريكيين المنحدرين من أصول عربية.  ويعبر المتحف عن آراء العرب الأمريكيين للجمهور العام بهدف تبديد المفاهيم الخاطئة حولهم وحول الأقليات الأخرى.  وتضم نشاطات المتحف جوانب الثقافة الفلسطينية مثل عرض الأفلام الفلسطينية . ويتبع المتحف مؤسسة سميشونيان، ويسلط الضوء على الخبرات المشتركة للمهاجرين والجماعات العرقية، اعترافاً منه بقيمة التنوع العرقي في الولايات المتحدة. 

مقالات ذات صلة

متاحف عربية | معالم ثقافية…شاهد على الماضي العريق في أرض الحضارات (1)

تأسيس متحف فلسطين في الولايات المتحدة

تأسس متحف فلسطين في الولايات المتحدة Palestine Museum US في وودبريدج، ولاية كونيتيكت، المجاورة لولاية نيويورك، في عام 2017.  افتتح المتحف في نيسان أبريل 2018 كأول متحف فني يتمحور حول فلسطين في الولايات المتحدة، و يهدف للبحث في التاريخ والتراث الفلسطيني والحفاظ عليه. جاءت فكرة تأسيس متحف فلسطين في الولايات المتحدة،  في مكان غير بعيد عن جامعة ييل العريقة، على قاعدة جمع التاريخ والحضارة والفن في مكان واحد، يُمكن للأمريكيين من خلاله التعرف على فلسطين التي لا يرونها عادة،  ولم تُروى قضيتها لهم  وللعالم الغربي، بطريقة يمكن لهم فهمها بطريقة أفضل .

ويسود الفضاء الإعلامي الغربي تاريخياً صورة نمطية سلبية جداً للفلسطينيين كإرهابيين أو مجتمعات ضعيفة متأخرة، وكثيراً ما تم تجريدهم من انسانيتهم، مما أبعد الانتباه عن البًعد الثقافي والتاريخي لقضيتهم، وأعطى الأفضلية الثقافية والإنسانية لمن احتل وطنهم. وجاء تأسيس المتحف (ومتحف الشعب الفلسطيني في واشنطون فيما بعد) لملء فراغ في وسائل الإعلام فيما يتعلق بالفنون والثقافة الفلسطينية في العالم وفي الولايات المتحدة، حيث يوفر المتحف، مساحة للفنانين والمثقفين لسرد القصة الفلسطينية من خلال الفن والثقافة التي يفهمها الإنسان العادي. 

ويُسهم المتحف في فتح الأبواب لتحرير الهوية الحقيقية الإنسانية للشعب الفلسطيني،  ويكشف أن من بينهم عدداً كبيراً من الفنانين والشعراء المتميزين يعمل الكثير منهم في ظل ظروف قاسية للغاية. وأتاح المتحف أ الفرصة للأمريكيين أن يتعلموا المزيد عن وجود شعب فلسطيني ذو جذور تاريخية، وأن يكتشفوا أن لهذا الشعب تراثًا فنيًا ثريًا وتاريخاً ممتداُ ، ويتعرفوا على إبداعاته في تحدي للصورة النمطية السائدة التي نجحت وسائل الإعلام الموجهة في ترويجها بأنهم ضحايا متخلفين.

وقد حققت المتاحف إنجازات معرفية ثقافية في جميع أنحاء العالم، وساعدت على ترسيخ المعرفة بالتاريخ والجذور الحضارية والثقافية والفنية للأمم والشعوب.  وشكل صون الموروث الثقافي الإنساني المهمة الأساسية للمتاحف باعتباره الذاكرة الحية لتاريخها وشاهد على اصالة الشعوب وعمقها الحضاري وهويتها الثقافية. وأسهم التعريف بالتراث الثقافي  للشعوب في تعزيز المعرفة الحضارية، وشكل وسيلة للتبادل الثقافي وإثراء الثقافات وتعزيز التفاهم والتعاون بين الشعوب وفي التعددية الثقافية والدينية، ولذلك شكلت المتاحف هدفاً دائماً للزائرين والسائحين.

وقد جاء تأسيس متحف فلسطين في الولايات المتحدة المخصص للفن الفلسطيني في الأمريكتين ، لوضع الإنسان الفلسطيني في سياقه التاريخي الحضاري الماضي والراهن كواجهة تنويرية، حيث لم يكن هناك حضور فلسطيني على الساحة الفنية .  وجاءت فكرة التأسيس من خلال رؤيا معرفية بأن استخدام الفنون يشكل وسيلة فعالة لنقل الرواية الفلسطينية إلى الجمهور الغربي، وشاهداً مادياً وبصرياً على التراث والعمق  الحضاري للشعب الفلسطيني. ويسهم متحف فلسطين في تنشيط الذاكرة الثقافية لربط شعب فلسطين بماضيه بصورة مرئية ترسخ في الوجدان،  وتعزز الإنتماء الإجتماعي والهوية الثقافية للفلسطينيين كشعب عريق صاحب تاريخ وثقافة.   

وقد ظل العالم لسنوات طويلة يعرف عن الفلسطينيين في السياق السياسي فقط، وجاءت رسالة المتحف بنقل الحوار أو الخطاب من الساحة السياسية إلى الساحة الفنية والثقافية كأداة أكثر فائدة وفعالية في البيئة الغربية. ويحاول المتحف توظيف الفن لعرض تاريخ فلسطين وثقافتها في الأمريكتين، وتقديم قصصهم وحكاياتهم الإنسانية وتعبيراتهم الفنية في الوطن والمهجر وليس للجمهور الأمريكي فحسب، بل لجمهور واسع في جميع أنحاء العالم، للفت انتباه شعوبها وزائريها إلى فلسطين الثقافية، عوضاً عن مناقشة الأبعاد السياسية، وبالتالي تحقيق أهداف سياسية سامية بوسائل ثقافية.

ورغم أن معروضات المتحف تتعلق بالفن وليس بالحرب، فإنها تحمل في طياتها رسائل تعليمية وتعريفية حول حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الفلسطيني والنكبة التي أدت إلى تهجير الفلسطينيين إلى المنفى، ولذلك يتخلل التوق إلى الأرض والسلام وتقرير المصير الكثير من الأعمال. ويهدف المتحف إلى العمل على تعزيز الهوية الفلسطينية وخلق إحساس بالوحدة في المجتمع الفلسطيني في ظل الانقسامات السياسية والدينية، و تزويد الفنانين الفلسطينيين في الشتات، والمناطق المحتلة، منافذ لعرض وبيع اعمالهم الفنية.  

ويرى مدير المتحف  ان المستهدفين بزيارة المتحف هم الفلسطينيون في الولايات المتحدة  والأمريكيون، وأن لهم مكان خارج الوطن يشعرون أنه ملكهم ، يُعبّر عنهم ويفتخرون به، ويمكنهم رؤيته كمؤسسة وطنية تتفوق في عرض الفنون الفلسطينية، وأن  يصبح المتحف في الولايات المتحدة مؤسسة جامعة توفر معارض دائمة وعروض مؤقتة.

تتوزع مساحة المتحف 465 م2  الصغيرة على منطقة استقبال وثمانية صالات عرض، وقاعة محاضرات تتسع إلى 130 شخص ومجهزة بنظام صوت وشاشه عرض 85 بوصه، ومجهزة بكاميرات فيديو للبث المباشر، وغرفه مع شاشه عرض.

ويشكل متحف فلسطين جزء من قصة نجاح الجالية الفلسطينية بالتأثير على الرأي العام الامريكي لصالح فلسطين. وجاء تأسيسه كمنظمة غير ربحية فلسطينية مستقلة  بدون أي انتماءات سياسية أو دينية ، أو صلات مع منظمات أخرى. وتأسس المتحف من قبل رجل أعمال أمريكي وهو فيصل صالح الذي ولد في بلدة البيرة المجاورة لرام الله في فلسطين، لأسرة تعود جذورها إلى قرية سَلَمَة قُرب مدينة يافا.  وقد حصل على منحة دراسية في الولايات المتحدة في عام ١٩٦٩، لإكمال دراسته في ولاية بنسلفانيا. وحصل علي درجه البكالوريوس من كلية اوبرلين Oberlin College  في عام 1974 ، ثم الماجستير في الاعمال من جامعه كونيتيكت. وأسس شركة مختصة في الموارد البشرية، و يعيش مع أسرته في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين.

وقد تأسس المتحف على مبادىء الحياد السياسي والديني، لكن تداعيات كارثة اللجوء الفلسطيني التي واجهت ملايين الفلسطينيين في الشتات تظهر في غالبية الأعمال الفنية المعروضة على جدرانه. ويحرص المتحف على توفير مساحة يمكن فيها إخبار العالم أجمع بالتغريبة الفلسطينية وعرض أعمالهم فيها دون خوف من وصمهم بالإرهاب. وقد زعم سياسيون في الولايات المتحدة أن معرض  “صنع في فلسطين” في هيوستن في عام 2003  مجد الفن الذي يروج للإرهاب. في حين ذكر جيمس هاريثاس، مدير متحف ستيشن للفن المعاصر في هيوستن، أنه كان أول معرض متحفي للفن الفلسطيني في الولايات المتحدة شارك فيه  23 فنانًا، و كانت سامية حلبي من منظميه الرئيسيين، وجاب فيه المعرض على المستوى الوطني، وكان أكثر العروض شعبية لدى متحف ستيشن على الإطلاق.

 ويشرف على المتحف مجلس إدارة تأسيسي من رجال أعمال وأطباء وعلماء ومحامون وباحثون أكاديميون من الجالية الفلسطينية، وهناك اتجاه إلى إنشاء مجلس أمناء لإدارة المتحف.

افتتاح متحف فلسطين في الولايات المتحدة

 افتتح فيصل صالح مؤسس وممول ومدير متحف فلسطين في الولايات المتحدة في عام 2018.  وقد فاجأه حجم المشاركة في الإفتتاح والذي تجاوز طاقته بنسبة 25 %.  وأشار إلى أنه يأمل في أن يكون هناك فروع بمساحة أكبر في مدن أميركية رئيسية مثل نيويورك أو واشنطن العاصمة ، وخارج أميركا.  وضم العرض الافتتاحي للمتحف أعمال فنية بصرية من تسعة فنانين بالإضافة إلى وثائق تاريخية مختارة من فلسطين قبل عام 1948، وعروض موسيقية على الكمان والعود.

وذكر مدير المتحف بأن المجتمع الفلسطيني في الوطن والشتات يضم عددا كبيراً الفنانين الموهوبين، حيث تلقت إدارة المتحف مئات العروض للمشاركة، وقدمت أعمال فنية أكثر مما يستطيع المتحف عرضها في مساحته الحالية (أقل من 500 م2). وذكر أنه بمجرد التعريف بالمتحف في فلسطين وأماكن أخرى، فقد تطوع كثيرون بوقتهم للتحضير وللتعريف بالمتحف، وهذا يمنح الأمل لتوسع المتحف أفقياً في مدن أخرى.

سامية حلبي

كانت المتحدثة الرئيسية في الإفتتاح سامية حلبي الفنانة التشكيلية الأمريكية من أصل فلسطيني التي جاءت إلى الولايات المتحدة في عام 1951 . و تعتبر الحلبي من رموز الفن التجريدي المهمة، وقد درست في الجامعات،  وعُرضت أعمالها في متحف غوغنهايم للفنون المشهور عالميًا في نيويورك ، ومعهد شيكاغو للفنون ، والمتحف البريطاني ، وفي صالات عرض أخرى في جميع أنحاء العالم. وقالت الحلبي، إن الفن ينقل الرسالة بفعالية ويوسع التفكير دائمًا ، وهو أداة هامة في مقاومة الاحتلال،  وهي المدافع الدائم عن القضية الفلسطينية. وقد نشرت العديد من الكتب والمقالات حول تاريخ الفن الفلسطيني، وأعدت سلسلة رسومات حول مجزرة كفر قاسم تستند إلى مقابلات مع ناجين من مقتل عشرات العمال الفلسطينيين على يد إسرائيل عام 1956.

شارك سفير فلسطين بالأمم المتحدة في افتتاح  المتحف في عام 2018 ، وتعهد بتنظيم رحلات مستقبلية تضم طيفا أوسع من المسؤولين في الأمم المتحدة إلى متحف فلسطين لما له من أهمية في شرح قضية فلسطين عبر الفن والثقافة والتاريخ الذي يتحدث عن نفسه. ورأى أن المتحف سيشكل صرحاً حضارياً يساهم في نقل جزء هام من الرواية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني وتراثه وتاريخه الفني والأدبي.

 وبالفعل، فقد اصطحب السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أكثر من 30 سفيرا ودبلوماسياً من البعثات الدائمة في الأمم المتحدة في عام 2019  لقضاء يوم كامل في زيارة المتحف الفلسطيني.  ورحب مدير المتحف بالزائرين وامامه، مجسم للكرة الأرضية يُظهر اسم فلسطين محفور على  خارطة العالم، واشار إلى أن المتحف يحتوي على صور ولوحات وأطلس تاريخي يضم خارطة فلسطين، وكتب من تأليف مستشرقين تحكي عن فلسطين التي تدعي الرواية الصهيونية بأنها كانت أرض بلا شعب قبل احتلالها.  وتضمنت الزيارة عروضا فنية وترفيهية قدمها عازف القانون فراس زريق وفرقة دبكة لشباب فلسطينيين أميركيين، كما تسنى للسفراء وعائلاتهم فرصة تعلم الدبكة والمشاركة في حلقات الرقص.

ولقي افتتاح المعرض ترحيباُ كبيراً من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء، وهناك إقبال على زيارته من الفلسطينيين والعرب الإمريكيين الذين تجذبهم النشاطات الفنية بمفهومها الواسع بشكل كبير مقارنة مع اي نشاطات سياسية.

 مقتنيات متحف فلسطين

يضم متحف فلسطين معرضاً دائماً يعرض فنوناً بصرية تضم لوحات تشكيلية ورسوم من أعمال فنانين من فلسطين والشتات، وصوراً ووثائق وأفلاما تاريخية صادرة عن الحكومة الفلسطينية.  وهناك مجموعة مختارة تضم  80 صورة التقطت في فلسطين قبل عام 1948، ويعود تاريخ  بعضها إلى القرن التاسع عشر.

يضم المتحف مواد أدبية ومقتطفات من التاريخ الشفهي، ووسائط رقمية (اليكترونية) ومجموعة من الأغاني التاريخية  تعرض وتوثق تاريخ وحياة وكفاح وتراث الشعب الفلسطيني ما قبل الانتداب البريطاني وتحت الاحتلال الإسرائيلي، وتحكي قصص تغريبة الفلسطينيين في أنحاء العالم وتجاربهم  قبل النكبة وبعدها في فلسطين وفي الشتات. 

ويحتفي المتحف بالإنجازات الثقافية والفنية الفلسطينية من خلال محاضرات عامة لكتاب، وتوفير قاعات لإقامة معارض مؤقته يقدر أن تبلغ 7 – 10  معارض مؤقتة في السنة.  ومن بين المعارض المنفذة  معرض سرد القصة الفلسطينية بمشاركة 50 فنانة من الوطن والشتات، وعروض فنية حية لفنانين وممثلين تشمل الموسيقى والغناء والشعر وندواتٌ ومناقشاتٌ لكتبٍ فلسطينية أو لها علاقة بالقضية والتاريخ والحضارة الفلسطينية، وعروض للسينما الفلسطينية مثل فيلم “الحياة في الظل: الفلسطينيون في لبنان” للمخرجة بهية نمور .

تضم مقتنيات متحف فلسطين مجموعة من الوسائط تشمل اللوحات والمنسوجات والعديد من التركيبات والمجسمات الحديثة والتصوير وقطعاً أثرية، وغيرها من المواد الثقافية الفلسطينية. وتعكس هذه المقتنيات الفنية للمتحف الحياة الفلسطينية، وتضم  100 قطعة فنية لحوالي 40 فنان فلسطيني من الضفة الغربية وغزه وفلسطين المحتلة والشتات ومن دول أخرى.

تشمل المعروضات الفنية أعمال فنانين فلسطينيين لامعين تضم الرسم التجريدي للفنانة التشكيلية سامية الحلبي المقيمة في نيويورك، وأعمال للفنانين رنا بشارة من الجليل و محمد صالح خليل ومنال ديب وعايد عرفة  وهاني عمرة  وسوزان بوشناق المقيمة في الكويت، ومن غزة الشابة ملك مطر ومحمد حرب وماهر ناجي ومارجريت اولين وآخرين.

ويضم المتحف مجموعة مختارة من الصور التي التقطتها مارجريت أولين الباحثة في جامعة ييل، والتي سلطت الضوء على الظروف في مخيمات اللاجئين خلال الوقت الذي أمضته في مخيمي الدهيشة والعروب للاجئين في الضفة الغربية. كما تضم صور من الفن الشعبي الفلسطيني للجداريات المرسومة عبر الشوارع الضيقة للمخيمات التي تستكشف الظروف السياسية والتاريخية التي أدت إلى إنتاجها من قبل فنانين مجهولين.

ورُفع في مدخل المعرض لوحة جدارية رسمها عايد عرفة من رام الله تكرم راشيل كوري، الشابة الأمريكية التي قتلت على يد القوات الإسرائيلية عام 2003 أثناء محاولتها وقف هدم منزل فلسطيني، وحضر والداها حفل الافتتاح. وتنتمي لوحات عايد عرفة  إلى مدرسة  ما بعد الإنطباعية التي تتميز بالإستخدام الكثيف للألوان الزاهية غير الطبيعية، وتعرض موضوعات الحياة الحقيقية، باستخدام أشكال هندسية لتشويه الشكل بغرض التأثير التعبيري.

عُلقت أعمال منال ديب، متعددة الوسائط في متحف فلسطين ، وهي مولودة في رام الله وتعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1986، وشملت أعمالها، صور فوتوغرافية وطلاء زيتي وخط عربي .  وقالت منال ديب، التي عُرضت أعمالها في مركز زوار الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة 12-2013،  إن متحف فلسطين سيوفر للفنانين الفلسطينيين منفذًا لم يكن موجودًا من قبل، وإن لدينا جميعًا نفس البحث الأساسي عن الهوية، وهذه طريقة لنا جميعًا للالتقاء معًا وحفظ تلك الهوية.

حصلت رنا بشارة  من قرية ترشيحا في الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة من كلية سافانا للفنون في عام 2003. وتتميز أعمالها بقطع حقيقية من الصبار، تستخدمها للرمز للقرى المدمرة حيث لم يبق سوى النباتات الشائكة.  وتصور رنا  الفلسطينيين الذين يعيشون في إسرائيل كقطع صبار معبأة بإحكام في جرة؛ كناية عن أنهم مثل الصبار المخلل تحت ضغط القوانين التي تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية أو ما هو أسوأ .

قال جيمس هاريثاس ، مدير متحف ستيشن للفن المعاصر في هيوستن: “في أحيان كثيرة ، عندما يتعرض الفنانون لضغوط الحروب ، فإنهم ينتجون بعضًا من أفضل أعمالهم”.

وقالت سامية حلبي، التي وثقت بالريشة والألوان مذبحة كفر قاسم، اليوم ، هناك فنانون فلسطينيون مهتمون بشرح القضية الفلسطينية للعالم الخارجي ولجمهور غربي ، وهذا هو سبب أهمية هذا متحف فلسطين في الولايات المتحدة. وقالت إن فنها لا يتأثر بأجندة سياسية محددة بقدر ولعها بالتكعيبية والفن الإسلامي في العصور الوسطى والبنائية الروسية التي تهتم بالمجسمات الفنية المنحوتة ذات التركيبة الثلاثية الأبعاد،  لكنها في الوقت نفسه لا تنسى ولا تتراجع عن هويتها. 

قالت سامية الحلبي لمندوب النيويورك تايمز: لن أدعك تنسى أبداً أنني فلسطينية، إذا نظرت إلى فنّي، فأنا أقول إنني فلسطينية، أحببت ذلك أم كرهته، هذا ما أفعله ، وأنا أفعله جيدًا.

يضم المتحف قطعاً تاريخية، تشمل عدداً من الوثائق التاريخية مثل جوازات السفر الفلسطينية البريطانية من ثلاثينيات القرن الماضي؛ وبطاقات الهوية والصليب الأحمر والاونروا ، وعملات معدنية وطوابع  صادرة عن حكومة فلسطين.

ويعرض المتحف مطرزات يدوية وأزياء تراثية تضم أثواب نادرة ، ومنحوتات وأعمال يدوية لنساء فلسطينيات. وهناك أكثر من 100 قطعة مطرزة يدويا تعكس مختلف أنماط تراث القرى الفلسطينية، وقد تم التبرع بمعظم الاثواب المطرزة من قبل أنصار المتحف الفلسطينيين والأمريكيين.

نشاطات متحف فلسطين

يقوم متحف فلسطين بأنشطة فنية وثقافية، أسهمت في خلق أرضية ثقافية مشتركة لجميع الفلسطينيين في مجالات الرسم والنحت والفلم والتطريز والتصوير والعمارة والطبخ والخط والأدب والمسيقى والمسرح والرقص. وتقام حفلات لموسيقيين فلسطينيين ولرقصات الدبكة وعروض كوميدية وسينمائية فلسطينية

تشمل نشاطات متحف فلسطين اقامة معارض فنية لإبراز أسلوب الحياة الفلسطيني من القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا في فلسطين والمهجر. وقد نظم المتحف معرضا جماعياً لفنانات فلسطينيات، للتعريف بالفن الفلسطيني وخصوصيته النسوية.  ويستضيف المتحف محاضرات عن فلسطين وقراءات شعرية واحتفالات للإعلان عن مؤلفات وتوقيعها.  كما ينظم ورش للتطريز والفنون المنزلية.  وتهدف هذه النشاطات إلى نقل قصة الهجرة والنزوح الفلسطيني للجمهور الأمريكي والعالمي من خلال الأعمال الفنية والأفلام والأدب ووسائل الإعلام المختلطة. 

ويوفر موقع متحف فلسطين جولة إلكترونية  أو زيارة افتراضية للإطلاع على مقتنيات المتحف، كما ينظم زيارات للمتحف من قبل المدارس والجامعات.

تمويل متحف فلسطين

تم تاسيس المتحف كمؤسسة غير ربحية في ولاية كونيتيكت، تتمتع بالاعفاء الضريبي وفق القوانين الأميركية.  ويدار المتحف من قبل مجلس أدارة  من 4 أعضاء ومجلس استشاري عالمي من 25 عضواً. ويمول المتحف من قبل المؤسس في المرحلة التأسيسية .

وفي ضوء الاعفاء الضريبي، فقد بدأ المتحف في جمع تبرعات مباشرة، وتبرعات صغيرة من خلال الإنترنت وفيسبوك، فضلاً عن رسوم الزيارات التي لا تزال محدودة بسبب موقعه في كونيتيكت. وهناك خطط لإنشاء فروع للمتحف في أكبر مدن الولايات الامريكية، عندما تتوفر الموارد والدعم اللازم من الناشطين ومبادري الاعمال الفلسطينيين.  

متحف الشعب الفلسطيني في واشنطون

يقع متحف الشعب الفلسطيني  Museum of the palestinian people في واشنطون عاصمة الولايات المتحدة على مسافة غير بعيدة عن البيت الأبيض والكابيتول هيل. وقد انضم المتحف إلى سلسلة من المتاحف والمعارض الفنية التي وجدت ملجأ لها في العاصمة الأمريكية.

وجاء تاسيس متحف الشعب الفلسطيني بهدف أن يكون مكاناً يستطيع فيه الفلسطينيون في الشتات مشاركة رواياتهم وتجاربهم الشخصية وتعبيراتهم الفنية و ومشاركة هويتهم مع الآخرين، ودعوتهم لرؤية الفلسطينيين على حقيقتهم، وإفساح المجال لهم بقول قصصهم من خلال أساليب مختلفة، على أمل أن يخلق ذلك حواراً جديداً عن الفلسطينيين. ويرى مؤسس المتحف أن الفلسطينيين، الذين يُنظر إليهم تاريخياً في الإعلام أو داخل الولايات المتحدة بصورة نمطية سلبية، الأمر الذي شتت الانتباه عن البًعد الثقافي والتاريخي للشعب الفلسطيني، ورأى أن المتحف سيسهم في التعبير عن الهوية الحقيقية للشعب الفلسطيني.

أسس بشار نصار  الذي نشأ في قرية النحالين في ضواحي بيت لحم في فلسطين متحف الشعب الفلسطيني. وقد ساهم نصار في نشر الثقافة الفلسطينية، من خلال مبادرة  “خيمة الأمم” التعليمية في مزرعة الأسرة حيث كان الناس يأتون من دول مختلفة ويجتمعون معًا للتعلم والمشاركة وبناء جسور الأمل والوفاق.  كانت المبادرة في عام 2014 عندما اقتلع الجيش الإسرائيلي أكثر من 1500 شجرة نتيجة لأمر من المحكمة. وخاضت أسرتي معركة قانونية لمنع مصادرة مزرعة العائلة، والتي لديها صكوك ملكية تعود إلى العهد العثماني في عام 1916.  وشكلت خيمة الأمم مشاركة لرسالتنا مع العالم، حيث كان يأتي 10000 شخص من ديانات مختلفة إلى مزرعتنا من جميع أنحاء العالم للمساعدة في أعمال المزرعة وزراعة الأشجار في مزرعتنا المحاطة بخمس مستوطنات.

وشارك نصار في عام 2015 في تأسيس مشروع متحف النكبة.  وفي ضوء نجاح المتحف، أقيم أكثر من 50 معرضًا وحفلًا موسيقيًا في الولايات المتحدة على مدار السنوات الثلاث التالية وحتى عام 2018 بما في ذلك نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا.  كما نظم نصار متحفاً في الولايات المتحدة في عام  2018 “بيت لحم ما وراء الجدار ” في موقعين في مانهاتن وروتشستر نيويورك بالتعاون مع مؤسسة سميثسونيان وهيئات متحفنية وكنسية في الولايات المتحدة . وقد اصبح العديد من زملاء نصار في المشروع أعضاء في إدارة المتحف.  وقد شارك نصار في ندوات عامة نظمتها السفارة الفرنسية، ومدرسة جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، وعدد من الكنائس والجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

جاء نصار إلى الولايات المتحدة في عام 2011 للدراسة في جامعة مينونايت الشرقية في فرجينيا. وقد ألهمه المتحف الوطني لتاريخ وثقافة الأفارقة الأمريكيين  للعمل على تأسيس متحف الشعب الفلسطيني  لتلبية حاجة الفلسطينيين إلى مكان يستطيعون فيه مشاركة قصصهم وتاريخهم وثقافتهم. وقد تبرع أصحاب عقار في حي ميدان دوبونت في واشنطن بمساحة صغيرة في الطابق الأرضي لاستضافة متحف دائم لفلسطين.

 لم يكن متحف الشعب الفلسطيني الذي افتتح في عام 2019 أول متحف فلسطيني، إذ سبقه في عام 2018 تأسيس متحف فلسطين في  ولاية كونيتيكت. ويقول نصار: مثل متحف فلسطين في كونيتيكت، سوف يعرض المكان التاريخ والفن والثقافة الفلسطينية، مع التركيز على رواية القصص بشكل أكبر. وهذا يستدعي خلق علاقات عمل وتعاون بين المتحفين اللذان لهما نفس الأهداف.

مقتنيات متحف الشعب الفلسطيني في واشنطون

ينقسم متحف الشعب الفلسطيني إلى قسمين رئيسيين:  يمثل القسم الأول المعرض الدائم ، الذي يسلط الضوء على الآثار التاريخية والثقافية من فلسطين.  ويعرض القسم الثاني مقتنيات المتحف أعمال الفنانين الفلسطينيين، والتي تضم قطعاً أُعدت خصيصًا للمتحف، وقطع فنية معروضة على سبيل الإعارة.

تتناول مقتنيات المتحف الحياة الفلسطينية وتاريخ الشتات الفلسطيني من خلال الأعمال الفنية ، ومن خلال رواية القصص حول تجارب الفلسطينيين الذين اضطروا لترك بلادهم، وكيف حافظ الشتات على التاريخ والثقافة خلال العقود اللاحقة. وقد تبرع بعض الأفراد بأعمالهم للمتحف،  وتبرعت بعض المؤسسات مثل ناشونال جيوغرافيك ومعهد الدراسات الفلسطينية بأعمال أخرى. ولا يقتصر المتحف على القطع الفنية المعارة، وإنما يتضمن عدداً من الأعمال الفنية المختلفة من حرف الزجاج القديمة في الخليل وقطع فخارية وسيراميك وتطريز والثوب الفلسطيني التقليدي.

يواجه الزائر عند دخوله المتحف، عرض لأوانٍ زجاجية وفخارية من الخليل التي تشتهر بأعمال الخزف والزجاج، كما يُعرض إناء فخاري نبطي ، يعود عمره لأكثر من 2000 عام . ويلقي جدار في المتحف الضوء على أعلام من فلسطين من القرن الماضي.

تؤكد بعض معروضات المتحف على الهوية الفلسطينية قبل الشتات، مثل منشور مجلة ناشونال جيوغرافيك الذي يعرض الحدود العثمانية للدولة الفلسطينية عام 1914، وجوازات سفر وعقود زواج في النصف الأول من القرن العشرين والطوابع التي كانت متداولة خلال فترة الانتداب البريطاني لفلسطين.

 مفتاح المنزل في فلسطين المحتلة

ويعرض المتحف صور فلسطينيين يحملون مفاتيح منازلهم السابقة في فلسطين المحتلة، مع بطاقات تعريفية، والتي تبرع بها فلسطينيون، وشخصية حنظلة، التي استخدمها الفنان الفلسطيني الشهيد ناجي العلي كرمز للمقاومة الفلسطينية. كما يعرض لوحة الفنانة الفلسطينية الكندية داليا الشربيني “وقت اللعب المطلق” كصرخة إنسانية من أجل السلام تصور الفنانة طفلين على الجانب المقابل لجدار الفصل العنصري الإسرائيلي الذي يفصل الفلسطينيين عن بعضهم البعض في الضفة الغربية المحتلة، الذي أصدرت محكمة العدل الدولية قرارًا  في عام 2004 بأنه جدار غير قانوني.

ويعرض الفنان أحمد حميدات الذي نشأ في مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم محنة اللاجئين،  كشهادة على أن النكبة ما زالت حقيقة مستمرة. وتعبر هذه الأعمال للعالم عن حلم عودة اللاجئين الفلسطينيين الذي ينتقل من جيل إلى آخر باستخدام الألوان المائية والإكريلك والزيت والحبر وأقلام الفحم .

كان من آخر مبادرات المتحف معرض  “إعادة تخيل المستقبل Re-imagining A Future“. وقد جرت دعوة جميع الفنانين الفلسطينيين لتقديم أعمالهم، وشارك خمسة فنانين فلسطينيين من الشتات . وتضمنت المبادرة، كما ذكر موقع سي أن أن،  ورشات عمل ونقاشات كتب ومهرجانات سنيمائية.

كانت تكلفة افتتاح متحف الشعب الفلسطيني 200 ألف دولار بتمويل من تبرعات خاصة ؛ كانت غالبية هذه التبرعات أقل من 500 دولار. ويعمل المتحف على تبرعات الأفراد التي قد تقل عن 100 دولار أو تصل إلى 5 آلاف دولار بالإضافة إلى 5 دولارات رسوم الدخول، ويخطط مجلس الإدارة للتوسع والعثور على مكان أكبر في حال ظهرت فرصة تمويل جديدة .

ويقول نصار إن هدفه الأساسي في الوقت الحاضر، التركيز على المساحة الحاليّة للمتحف والتأكد من رواية القصة الفلسطينية، فهناك الكثير من المفاهيم الخاطئة عن القضية الفلسطينية،  وهذا المكان طريقة جيدة لمشاركة القصة بطريقة لا تشكل تهديدًا لأحد، وفي مكان يكون الناس منفتحين فيه لسماع القصة.

 المراجع 

https://www.PalestineMuseum.US/

https://www.facebook.com/PalestineMuseum.US

https://www.palestinemuseum.us/press-release/2017/12/10/-

https://www.palestineinamerica.com/2018/03/first-palestinian-museum-in-the-us/

https://www.nytimes.com/2018/04/19/nyregion/in-suburban-connecticut-the-palestinian-avant-garde.html

https://www.artforum.com/news/first-us-museum-dedicated-to-palestinian-art-opens-75131

https://www.middleeasteye.net/discover/us-washington-palestine-museum

https://arabic.cnn.com/travel/article/2019/08/05/palestinian-people-museum-stories-art

https://www.palestineinamerica.com/blog/2018/03/first-palestinian-museum-in-the-us?rq=Cara%20Piraino

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 12 =