الشفافية العربية |  الدول العربية في ميزان الشفافية العالمية لعام 2019

الشفافية العربية 2019

الشفافية العربية في عام 2019 (بيانات 2020)

الشفافية العالمية : تقارير دولية حول محاربة الفساد والحوكمة

شهدت العقود الثلاثة الأخيرة اهتماماً واسعاً من منظمات دولية لقياس الفساد، ومؤشرات للحكومة الرشيدة. وقد انعكس هذا الإهتمام في صدور تقارير دورية عالمية حول مؤشرات الفساد والحوكمة، وتشمل مؤشرات الشفافية العربية.  وقد بدأت هذه التقارير في الظهور منذ اكثر من عقدين وكان من أكثر التقارير انتشاراً:-

•  مؤشر مدركات الفساد  Corruption Perceptions Index (CPI) لمنظمة الشفافية الدولية Transparency International  الذي بدأ في الصدور في عام 1995،  وقد صدر التقرير الأخير  لمؤشر مدركات الفساد لعام 2019 بتاريخ 23 \ 1 \ 2020.

•  مؤشرات الحوكمة العالمية The Worldwide Governance Indicators (WGI) للبنك الدولي الذي بدأ في الصدور في عام 1996. وتتناول هذه المؤشرات عناصر الحوكمة المتصلة بالإطار التنظيمي وتطبيق سلطة القانون وفعالية الحكومة والمساءلة وحرية الرأي والإعلام والاستقرار السياسي وغياب العنف ومكافحة الفساد من خلال الحاكمية الرشيدة.  وتعكس هذه المؤشرات التقاليد الراسخة للدولة العميقة والمؤسسات التي تمارس بها السلطة في أي بلد؛ وعملية اختيار الحكومات ومراقبتها واستبدالها؛ وفعالية الحكومة وقدرتها على صياغة وتنفيذ سياسات سليمة ؛ والمؤسسية التي تتصل باحترام المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التعاملات الاقتصادية والاجتماعية بينها.

مؤشر إبراهيم للحوكمة  الذي طورته مؤسسة محمد إبراهيم، السوداني الجنسية والذي يغطي 54 دولة في إفريقيا، وبدأ في الصدور في عام 1996،

•  تقرير النزاهة العالمي Global Integrity Report الذي بدأ في الصدور في عام 2001 . ويصدر مجموعة سنوية من التقييمات الوطنية المتعمقة التي  تحلل الإطار المؤسسي الذي يقوم عليه أنظمة الفساد والمساءلة في البلدان مثل الفساد في الممارسات الانتخابية وفي إعداد الموازنات وتضارب المصالح. وتضمن التقرير مقياس للنزاهة العالمية Global Integrity Index ، والذي استمر في الصدور حتى عام 2010، حين توقف عن الصدور.

ويعتبر مؤشر مدركات الفساد (CPI) لمنظمة الشفافية الدولية  الذي بدأ في الصدور في عام 1995، هو المؤشر العالمي الوحيد الذي يقيس مستويات الفساد لمعظم دول العالم، ويوفر مؤشرات حول الشفافية العربية والذي سنتناوله في هذه المقالة.

الشفافية العربية لعام 2019

موضوعات ذات صلة

 العالم العربي في موازين التنافسية العالمي (1)|  تقرير التنافسية العالمية  2018

العالم العربي في موازين التنافسية العالمي (2)|  الكتاب السنوي للتنافسية العالمية  2019

العالم العربي في موازين التنافسية العالمي (3)|  تقرير التنافسية العالمية  2019

التنافسية العالمية | العالم العربي في ميزان العالمية (1)

التنافسية العالمية| دول مجلس التعاون الخليجي تقود التنافسية العربية (2)

التنافسية العالمية | الدول العربية غير الخليجية في المقياس العالمي (3)

الإقتصاد والأعمال| مؤشرات في الاقتصاد الكلي العربي لعام 2019


منظمة الشفافية الدولية

تأسست منظمة الشفافية الدولية  Transparency International ( TI) في برلين في ألمانيا في عام 1993، بمبادرة من عاملين سابقين في البنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الفني ورجال اعمال ودبلوماسيين من الولايات المتحدة و كينيا وبنغلاديش والفلبين  وأوكرانيا و نيوزيلندا. وطورت منظمة الشفافية الدولية فيما بعد مؤشر مدركات الفساد (CPI) Corruption Perceptions Index ، الذي بدأ في الصدور في عام 1995.

كان الهدف من إنشاء منظمة الشفافية جذب الانتباه إلى تحديات الفساد لجهود التنمية ودفع الحكومات إلى تفعيل الإصلاحات اللازمة لمكافحة الفساد من خلال التطبيق الشامل والكامل لمبادىء الحاكمية الرشيدة. وقد تعاونت مع منظمات إقليمية ودولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمنتدى الإقتصادي العالمي واتحاد المحاسبين الدولي في تنظيم مؤتمرات دولية دورية وفي حملات دولية للتعريف بالفساد.

وتعني  الشفافية إلقاء الضوء على القواعد والخطط والعمليات والإجراءات في القطاعين العام والخاص.  ومن شأن تطبيق مبادىء الشفافية أن تدفع العاملين في القطاع العام وفي الخدمة المدنية والمديرين ومجالس الإدارة ورجال الأعمال للتصرف بشكل واضح وبتوثيق أنشطتهم، الأمر الذي يسمح للجمهور العام بمساءلتهم ومحاسبتهم. وبذلك، فإن ترسيخ الشفافية في نشاطات القطاع العام، وبالتالي في القطاع الخاص، هو الضمانة الرئيسية للحماية من الفساد، وبناء الثقة في المؤسسات العامة وكوادرها التي يعتمد عليها مستقبل المواطنين في الدول المختلفة.

وقد أجرت  منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الدولية تقييما لكفاءة وفعالية سياسة منظمة الشفافية الدولية (TI-S) في مكافحة الفساد بالتعاون مع الوكالة النرويجية للتعاون والتنمية. وقد وجدت هذه الدراسة أن منظمة الشفافية الدولية ساهمت في المبادرات الدولية والوطنية لمكافحة الفساد، و في التعريف بأهمية مكافحته من خلال أبحاثها ومؤتمراتها ومؤشراتها ومنشوراتها.

مفهوم الفساد

تعرف منظمة الشفافية الدولية الفساد بانه إساءة استخدام السلطة الموكًلًةِ للعاملين لتحقيق مكاسب خاصة، والذي قد يكون فساداً كبيراً أو صغيراً.

ويتضمن الفساد الكبير مجال الفساد السياسي حين يتلاعب أصحاب القرار في السياسات العليا وفي أعمال المؤسسات وفي القواعد الإجرائية في تخصيص الموارد وأعمال التمويل، وفي استخدام مكانتهم للحفاظ على سلطتهم ومراكزهم وثروتهم، الأمر الذي يؤدي إلى تشويه السياسات العامة والأداء المركزي للدولة، ويمكّن أصحاب القرار السياسي من الإثراء غير المشروع والاستفادة على حساب الصالح العام.

ويتضمن الفساد الصغير الإساءة اليومية للسلطة الموكلة إلى الموظفين العموميين من المستوى المتوسط والمنخفض ​​في تفاعلهم مع المواطنين العاديين، الذين يحاولون في كثير من الأحيان الوصول إلى السلع أو الخدمات الأساسية في أماكن مثل المستشفيات والمدارس والمؤسسات والهيئات العامة.

وتتضمن أشكال الفساد المحسوبية بكل أشكالها السياسية والوظيفية والمالية Cronyism والتزوير الانتخابي  Electoral fraud والمحسوبية السياسية Influence peddling والفسادالسياسي (في القيادات) Kleptocracy والإحتيال Fraud   والرشوة  Bribery والواسطة والمحسوبية Nepotism في مستويات الإدارة والرشاوى السياسية Slush fund والفضائح السياسية  (المالية والسياسية والجنسية) Political scandals  والمتاجرة بالأديان  Simony وتوظيفه لأغراض سياسية .

مؤشر مدركات الفساد 

بدأ  مؤشر مدركات الفساد (CPI)  Corruption Perceptions Index لمنظمة الشفافية الدولية  في الصدور في عام 1995 وغطى 41 دولة.  وهو مقياس  لدرجة أو مدى الإعتقاد بفساد القطاع العام في حكومات الدول، ويسلط الضوء على مستويات الفساد لدى العاملين في القطاع العام في مختلف دول العالم ويعطي لمحة سنوية عن الدرجة النسبية لانتشار الفساد.

يصنف مؤشر مدركات الفساد (CPI) البلدان والأقاليم استنادًا إلى مدى فساد قطاعها العام من وجهات نظر مراقبين مستقلين من جميع أنحاء العالم. وهو لذلك، مؤشر مركب لمزيج من استطلاعات الرأي حول مستويات ومظاهر الفساد التي تقوم بإجرائها مؤسسات متخصصة ذات حضور عالمي مثل البنك الدولي ومشروع العدالة العالمية وبنك التنمية الأفريقي ووحدة البحوث الاقتصادية لمجلة إيكونومست، والمنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة فريدوم هاوس، ووحدة تقييم المخاطر العالمية.

منهجية مؤشر مدركات الفساد

شمل تقرير الشفافية العالمية 41 دولة في عام 1995  و 163 دولة في عام 2006 .  وقد أدخلت منظمة الشفافية الدولية تعديلات على منهجيتها في إعداد مؤشر مدركات الفساد (CPI) خلال الفترة 1995 -2011، واستقرت المنهجية بعد تحديثها في عام 2012، بحيث اصبح من الممكن مقارنة مستويات الفساد في دول العالم ابتداءً من عام 2012.

ويصنف مؤشر مدركات الفساد لعام 2019  180 دولة وإقليمًا حسب مستويات الفساد في القطاع العام. ويقوم المؤشر على تجميع بيانات من عدة مسوحات وتقييمات دولية للفساد لهيئات متعددة ومتخصصة في تحليل عملية الحوكمة وبيئة الأعمال ومستقلة عن منظمة الشفافية الدولية وذات حضور دولي.

وتضم هذه البيانات 13 تقييماً لخبراء قُطريين و دراسات مسحية أجرتها 12 مؤسسة خلال العامين الماضيين لاستطلاع آراء قيادات تنفيذية من قطاع الأعمال حول تصوراتهم  لمستوى الفساد في القطاع العام باستخدام منهجية مهنية ذات صدقية ودرجات تسمح بالتمييز بين الدول وترتيبها.

وتتطلب المنهجية المتبعة توفر بيانات تقييمية حول مستويات الفساد من ثلاثة مصادر على الأقل Triangulation  من بين المصادر الثلاثة عشرة التي استخدمتها الدراسة حتى يمكن شمول أي دولة في تقارير منظمة الشفافية العالمية.  ويهدف تطبيق مبدأ تعددية مصادر المعلومات إلى تعويض أي ضعف في مصدر المعلومات الإجتماعية.

وقد تراوح  عدد المصادر المستخدمة في تصنيف الدول بين ثلاثة مصادر (منظمات، مؤسسات) لـ 13 دولة (مثل بربادوس وجزر البهاما وجرينادا)، وعشرة مصادر لتسعة دول  (مثل كوريا الجنوبية وبلغاريا وبولندا ورومانيا ). واستخدم 7 – 8 مصادر لـ 73 دولة في تطوير مؤشر الفساد لعام 2017 الذي تضمن 176 دولة. وكان هناك 4-6 أو 9 مصادر لبقية الدول.

وقد تم تطوير مؤشر مدركات الفساد كمؤشر مركب يقيس تصورات  Perceptions الفساد في القطاع العام،  نظرًا لأن الفساد لا يمكن ملاحظته بشكل تجريبي، إذ لا يمكن للمرء قياس ظاهرة تجري بطريقة خفية،  ولا يمكن ملاحظتها.  والمؤشرات المركبة في قياس الفساد هي أدوات القياس الأكثر استخدامًا في قياس الإتجاهات  في العلوم الإجتماعية.

ويجرى استطلاع آراء خبراء وقيادات الأعمال حول تصوراتهم حول جوانب مختلفة للفساد بهدف الوصول إلى مقياس للفساد. وتُجمع بيانات تقييمات الفساد المختلفة باستخدام استمارات تتضمن مقاييس من عدة درجات وعدد من الفقرات تتناول جوانب مختلفة من أشكال الفساد. ويجري بعد ذلك، حساب مجموع درجات هذه المؤشرات للممشاركين في الإستطلاعات، وتستخدام مستويات للثقة تتضمن تقديراً للخطأ المعياري (القياسي) ومستوى اليقين في هذه النتائج.

وتتصل مؤشرات الفساد بجوانب متعددة مثل عدد مرات أعمال الفساد، ومدى اتساع نطاق الفساد، وأهمية الفساد، والمبالغ التي تُدفع كرشوة، والأضرار الناتجة عن الفساد، وحجم المكاسب من الفساد، وما إذا كان قد طُلب من المشاركين تقديم رشوة أو قدموا هم أنفسهم رشوة للحصول على خدمات معينة، وجوانب أخرى.

ونظراً إلى أن البيانات التي تُجمع حول مستوى الفساد تأتي من مصادر مختلفة، ولجوانب متعددة، وباستخدام مقاييس متنوعة  لمجموعة من الدول المدرجة في مؤشر الشفافية، فإن الحاجة تدعوا لتحويلها إلى قيم معيارية قبل حساب متوسطها واستخدامه في مؤشر الشفافية، ويحصل كل مصدر على وزن متساوٍ في المقياس.

ولا يتم تصنيف جميع الدول المدرجة في مؤشر الشفافية لسنة معينة من قبل نفس المصادر كما سبقت الإشارة لذلك، حتى لا يهيمن على المؤشر أي من المصادر الفردية،  ولأن أي مصدر بيانات لا يقدم قياسًا دقيقاً لمستوى جانب من الفساد.

ويجري في نهاية الأمر تقدير مؤشر مدركات الفساد (CPI) النسبي من خلال المتوسط الحسابي البسيط للدرجات المعيارية (القياسية) لجميع المصادر التي تؤشر إلى التصورات الذاتية Perceptions  لكل من الخبراء الأجانب ومواطنين من رجال الأعمال من الدولة التي يجري تقييمها.  وتصنف الدول على مقياس من مائة درجة يتراوح بين درجة واحدة في حالة الفساد التام ودرجة مائة في حالة الغياب التام للفساد ويقيس درجة الفساد أو الشفافية.

وقد دعت منظمة الشفافية العالمية مركز الكفاءة التابع للمفوضية الأوروبية في مركز الأبحاث المشترك Joint Research Centre (JRC) /European Commission  في إسبرا في إيطاليا، المعني بالمؤشرات المركبة، لتقييم الخصائص الإحصائية لمؤشر مدركات الفساد لعام 2017.  وقد توصل المركز إلى أهمية المؤشر كمقياس للشفافية وإلى قابليته للتكرار، وتماسكه من الناحية المفاهيمية والمعالجة الإحصائية وتوازنه، نظراً لاعتماده على مصادر متعددة  الفردية، وعدم تحيزه لأي من المصادر المستخدمةـ وبالتالي، إلى مهنية منهجية قياس مؤشر مدركات الفساد.

 الدول الأكثر شفافية في العالم لعام 2019

يُظهر تقرير مؤشر الشفافية لعام 2019 أن متوسط درجة الشفافية العالمي هو 43 وأن أكثر من ثلثي دول العالم حصلت على درجة تقل عن 50 درجة\ 100.

ويُظهر الجدول 1 تطور مؤشر مدركات الفساد للدول العشرة الأقل فساداُ في العالم (أو الأكثر شفافية) خلال الفترة 2012- 2019 التي تسمح منهجيتها بمقارنة قيم المؤشر من سنة لأخرى عِبر سلسلة زمنية.  ويتبين من الجدول أن ثمانية من هذه الدول حافظت على مكانتها بين الدول الأكثر شفافية في العالم.

وتصدرت نيوزيلندا والدنمارك وفنلندا المراكز الثلاثة الأولى خلال العقد الأخير بدرجات 86-87.  وأصبحت اللوكسمبورغ من بين الدول العشرة الأولى خلال الفترة 2015-2019، وانتقلت ألمانيا إلى المركز العاشر في عام 2019 وبمتوسط  80 درجة في هذا العام.

وأشار التقرير إلى إن الولايات المتحدة تراجعت نقطتين على المؤشر العالمي للفساد في عام  2019 مقارنة مع عام 2018، وأصبحت تحتل المركز 23 وبدرجة 69 .  وبذلك تراجعت الولايات المتحدة  7 نقاط مقارنة مع عام 2015، ولم تعد  في قائمة أفضل 20 دولة لأول مرة منذ عام 2011.

 الشفافية العربية :  ترتيب الدول العربية

تضم تقارير منظمة الشفافية العالمية جميع الدول العربية، باستثناء دولة فلسطين، لعدم توفر ثلاثة مصادر مختلفة لتقييم الفساد وفق هذه التقارير.

ويُظهر الجدول  2 تطور مؤشر مدركات الفساد والشفافية العربية إبتداء من عام 2012 للدول العربية. وتحتل معظم الدول العربية مراكز متاخرة في مقياس الشفافية العالمية .  وقد كان متوسط ​​الدرجات لعام 2019 هو نفس المتوسط لعام 2018 وهو 39 درجة، وهو أقل من المتوسط العالمي وهو 43 درجة.

وتتصدر دول في مجلس التعاون الخليجي مقياس الشفافية العربية، ومراكز متقدمة عالمياً، كما تحتل مراكز متقدمة في تقارير التنافسية العالمية للمنتدى الإقتصادي العالمي لعامي 2018 و 2019 وفي الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2019.

ويظهر اللون الاخضر في الجدول 2 الدول التي تحسن مركزها، بينما يُظهر اللون الاحمر الدول التي تراجع مركزها في الشفافية العالمية.  وقد حافظت سوريا والصومال على مركزيهما 178 و 180 من بين 180 دولة بين العامين 2018 و 2019.

وتحتل الإمارات العربية المتحدة و قطر المركزين الأول والثاني في الشفافية العربية، وبفارق في الترتيب قد يتعدى 25 نقطة عن المركز الثالث بين الدول العربية خلال الفترة 2012 – 2019 . وتحتل السعودية والبحرين المركزين الثالث والرابع.

وحصلت الإمارات على 71 درجة واحتلت المركز 21،  وحصلت قطر على 62 درجة واحتلت المركز 30، متقدمة 4-6 مراكز مقارنة مع عام 2012.  وتفوقت دولة الإمارات على الولايات المتحدة (في المركز 23).  وتفوقت الإمارات وقطر على إسبانيا وإسرائيل (في المركزين 30 و 35)  وكوريا الجنوبية (في المركز 39) وإيطاليا وماليزيا (في المركز 51).

وجاءت السعودية في المركز الثالث في الشفافية العربية، والمركز 51  عالمياً، متقدمة 15 نقطة في مركزها مقارنة مع عام 2012، بينما تراجعت مراكز بقية الدول العربية عن مستويات عام 2012  أو سنوات سابقة.

وقد تقدمت مملكة البحرين بشكل كبير وبمقدار  22 نقطة في ترتيبها العالمي من 99 إلى المركز 77، ولكنها لا تزال متأخرة 24 نقطة عن المركز الذي كانت تحتله في عام 2012، و 27 نقطة عن المركز الذي كانت تحتله في عام 2015.

وجاءت سلطنة عمان  في المركز 56،  والأردن في المركز 62 ، وتونس في المركز 74 والبحرين في المركز 77،  والمغرب والكويت في المركزين 80 و 85 . وبذلك تتفوق هذه الدول (والدول العربية المتقدمة عليها) على تركيا وروسيا وإيران المصنفة في المراكز 91 و 135 و 146 .

وتحتل بقية الدول العربية مراكز تبدأ من  105 فأعلى، وجاءت الصومال وسوريا واليمن والسودان بين الدول العشرة الأقل شفافية في العالم بدرجات 9 – 16 وفي المراكز 173 – 180 من بين 180 دولة في العام 2019.

وكانت سوريا الأكثر تراجعاً في مؤشر الفساد خلال العقد الأخير إذ تراجعت 34 نقطة ، وتراجعت اليمن 21 نقطة، وتراجعت الصومال  6 نقاط  في ترتيبها العالمي، مقارنة مع عام 2012 .

الأثر الاقتصادي والإجتماعي للفساد

يختلف انتشار مستويات ومجالات الفساد في الدول المختلفة.  وقد يكون الفساد صغيراً يأخذ شكل  الإلتفاف على الأنظمة والرشاوى أو الحصول على الخدمات في مجالات مثل الضرائب والتراخيص  ورسوم الاستيراد والنقد الأجنبي  والعقود والمشتريات الحكومية. وقد يكون الفساد كبيرأ يتضمن اختلاس عالي المستوى يؤثر على الإستثمار ومشاريع المساعدات وعلى قطاعات الاقتصاد المختلفة أو شرائح السكان.

يؤثر الفساد في المجتمعات في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ويمثل الفساد في المجال السياسي، عقبة رئيسية أمام الديمقراطية وسيادة القانون. وتفقد المكاتب والمؤسسات في النظم التي تأخذ شكلاً ديمقراطياً، شرعيتها عندما يتم إساءة استخدامها من أجل المنفعة الخاصة، الأمر الذي يتعذر معه تطوير قيادة سياسية مسؤولة في مناخ فاسد. وهذا يتضمن توفر إطار قانوني لضبط تأثير المال والنفوذ في السياسة وتعزيز النزاهة الانتخابية.

وينعكس ضعف الثقة في القيادات السياسية والنظام القانوني وغياب الكفاءات في الاجهزة التنفيذية وغياب القوانين الناظمة لحقوق الملكية الفكرية ، الأمر الذي يؤدي إلى غياب البيئة المواتية لتطوير التكنولوجيا وتدني مستويات التعليم وغياب نشاطات البحث والتطوير ونمو اقتصاديات الظل التي تحرم الدولة من مصادر ضريبية لتعزيز الايرادات، وبيئة أعمال لا تراعي حقوق العاملين.

ويمثل الفساد في المجال الاقتصادي، استنزافاً للثروة الوطنية حين تستثمر الموارد العامة المحدودة في مشروعات لا تعود بفائدة عامة على المجتمعات، وإلى ارتفاع في تكاليف تنفيذ المشروعات رغم تدني جودتها، وإعطاء الأولوية لمشاريع كبيرة ذات قيمة دعائية على حساب مشاريع البنية التحتية الإجتماعية والمادية الأكثر إلحاحًا مثل المدارس والمستشفيات والطرق، الأمر الذي ينعكس في تدني خدمات الصحة والتعليم.

ويؤدي الفساد إلى التدهور والتلوث البيئي وتبديد الموارد الطبيعية (التعدين وقطع الأشجار..) نتيجة الافتقار إلى اللوائح والتشريعات البيئية، أو عدم إنفاذها.

وتشير نتائج عدد كبير من الدراسات إلى أن الفساد يقلل النمو الاقتصادي، خاصة في الدول ذات معدلات الاستثمار المنخفضة والتي تفتقر لمعايير الحاكمية الرشيدة، بينما يحقق تنفيذ المشاريع ذات الجدوى الفنية والإقتصادية والإجتماعية والتوزيع العادل للثروة استدامة التنمية الاقتصادية  واحتواء الفقر.

وتوفر اقتصاديات الفساد Economics of corruption  الأدوات اللازمة لتحليل اسباب ومصادر الفساد والتي تتصل بكفاءة السوق وقدرته التنافسية وإعاقة تطوير هياكل السوق العادلة وتحصيل الإيرادات، والتهريب والإلتفاف على الرسوم الجمركية، وضعف المساعدات الخارجية والاستثمار الأجنبي المباشر وقياس مستوى الفساد في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، مثل المشتريات العامة والدفاعية والتجارة الخارجية.

ويُضِر الفساد بالنسيج الاجتماعي للمجتمع، ويُقوض ثقة الناس في النظام السياسي وفي مؤسساته وقيادته، الأمر الذي يشكل عقبة أخرى أمام تحدي الفساد.

مكافحة الفساد

تتعدد أشكال الفساد، بحيث قد تجعل من المتعذر مكافحة جميع اشكاله ومستوياته. غير أن بناء بيئة مؤسسية عامة، وحرية التعبير والإعلام وتعزيز منظمات المجتمع المدني من شأنها أن تخلق بيئة إيجابية ودينامية فعالة لاحتواء ومكافحة الفساد بشكل يحد إلى حد كبير من تاثيراته السلبية. ويمكن للمجتمع المدني ووسائل الإعلام  أن تضع القيادات الإدارية صاحبة القرار في القطاع العام واصحاب الأعمال موقع المساءلة ومحاربة الفساد بنجاح.

وتتطلب مكافحة الفساد توفر الإرادة السياسية الحاسمة لتعزيز الفصل بين السلطات وبناء إطار تشريعي يتضمن قوانين وأنظمة وعقوبات رادعة.  كما تتطلب تطبيق مبادىْ الحوكمة؛ سلطة القانون والشفافية والمُساءلة في أجهزة القطاع العام والخاص والشفافية والحاكمية وقوانين الإفصاح العام في إدارة الشركات.

وتظهر مؤشرات تقارير منظمة الشفافية الدولية أن التحرك ضد الحريات الفردية وللمجتمع المدني ، يمكن أن يكون لها آثار سلبية على مكافحة الفساد. وبذلك فإن تعزيز وحماية المجتمع المدني وحرية التعبير والشفافية في العملية السياسية وتوفر مؤسسات ديمقراطية قوية تشكل أهم ضمانات محاربة الفساد.

الإنتقادات والمحددات لمؤشر مدركات الفساد

 يتعرض مؤشر مدركات الفساد للإنقادات على أساس منهجيته ، إذ يرى البعض أنه من غير الواضح ما الذي يقيسه مؤشر الشفافية بالضبط في ضوء الاختلافات المفاهيمية الواسعة للفساد وجوانبه المتعددة والإختلافات الثقافية العميقة بين الدول  في المعايير الأخلاقية.

وقد كان يتم قياس مؤشر مدركات الفساد (CPI) باستخدام منهجيات مختلفة من سنة إلى أخرى، مما كان يجعل المقارنة السنوية صعبة. غير أن منهجية قياس المؤشر عُدلت في عام 2012 على نحو يسمح بإجراء مقارنات عبر سلسلة زمنية.

ويقوم المؤشر على قياس تصورات الفساد  كقيمة مركبة كما اسلفنا في المنهجية، في بلد معين بين المواطنين والخبراء، بدلاً من قياس الفساد نفسه.  ويتعذر في الواقع قياس الفساد عملياً أو تجريبياً لأنه بطبيعته يجري  بصورة خفية، ولا يوجد بديل موضوعي لقياس الفساد تجريبياً.  والمؤشرات المركبة في قياس الفساد هي أدوات القياس الأكثر استخدامًا في قياس الإتجاهات  في العلوم الإجتماعية والتي يتطلب استخدامها الحذر الشديد في ضبط منهجيتها، وهو أمر يبدوا ان منظمة الشفافية العالمية تحرص عليه في وضع المؤشر.

 المصادر

https://www.transparency.org/
http://www.transparency.org/cpi
https://www.transparency.org/cpi2012/results
https://www.transparency.org/cpi2015
https://www.transparency.org/cpi2018
https://www.transparency.org/cpi2019
https://en.wikipedia.org/wiki/Corruption_Perceptions_Index
https://en.wikipedia.org/wiki/Transparency_International
https://www.transparency.org/files/content/pages/2018_CPI_2017_StatisticalAssessment.pdf
http://siteresources.worldbank.org/PSGLP/Resources/ShahThompsonTransparencyinternationalCPI.pdf
https://www.un.org/ruleoflaw/files/8%20A%20Users%20Guide%20to%20Measuring%20Corruption_2008.pdf
Written By
More from AR

صناعة السيارات| الإقتصاد المغربي على طريق العالمية

تطور صناعة السيارات في المغرب بدأت صناعة السيارات في المغرب في العام...
Read More

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 2 =